ارمله حامل

البيت وأختفي، وبعدها يقدر يوصل للحاجات اللي آدم خبّاها.
لكن خطته فشلت.
لأن آدم كان سابقه بخطوة.
بعد شهور، المحكمة حكمت على مروان وشريكه بالسجن.
واتثبت رسميًا إن موت آدم ما كانش حادثة عادية.
كان جريمة قتل مدبرة.
أما البيت
فاضطرينا ندهانه من جديد.
المرة دي اخترت لون أبيض.
نفس اللون اللي كان آدم بيحبه.
وفي أول يوم دخلت فيه البيت بعد ما خلص الدهان، حطيت صورة آدم فوق المكتبة.
وبنتي كانت بتضحك لأول مرة وهي بتتحرك في إيدي.
قربتها من الصورة.
وقلت لها
ده باباكي.
طبعًا هي ما فهمتش.
لكن ضحكت.
وساعتها بكيت.
مش من الخوف.
ولا من الحزن.
لأول مرة
بكيت وأنا حاسة إن قلبي بدأ يخف.
بعد سنة، كان في ظرف جديد وصلني.
المرة دي مفيش شرطة.
مفيش تهديد.
ولا بيت مدهون أسود.
كان مجرد ظرف صغير من المحامي.
فتحتُه.
كان جواه آخر ورقة تركها آدم.
وكان مكتوب فيها
لو بنتنا كبرت وقرأت الكلام ده، قولي لها إن أبوها كان نفسه يشوف أول يوم مدرسة ليها وأول ضحكة وأول مرة تقول فيها كلمة بابا.
ولو أنا ما قدرتش أشوف كل ده، خدي بالك إنها تعرف إن وجودها كان أجمل حاجة حصلت لي في حياتي.
فضلت ماسكة الورقة وقت طويل.
وبعدين بصيت لبنتي.
كانت بتلعب قدامي.
قربت منها، وحضنتها.
وقلت
باباكي ما قدرش يكمل الطريق معانا بس ساب لنا طريق نمشي فيه.
ومن يومها، قررت ما أعيشاش باقي عمري كأرملة آدم.
هعيش كأم بنته.
وهربيها على الحقيقة.
على الشجاعة.
وعلى إن الإنسان ممكن يقع
بس مش لازم يفضل واقع.
أما البيت اللي كان في يوم مغطى بالأسود
فبقى بعد سنين أجمل بيت في الشارع.
وفي كل عيد ميلاد لبنتي، كنت بفتح صندوق صغير وأحط فيه صورة جديدة ليها.
لكن فوق كل الصور كان في صورة واحدة.
صورة آدم.
وتحتها جملة كتبتها بإيدي
أبوك ما ماتش يوم الحادثة أبوك فضل عايش في كل حاجة حلوة سيبها وراه.
وهكذا
انتهى سر الظرف.
وانتهت قصة الرجل اللي حاول يدفن الحقيقة مع آدم.
لكن بنتي كبرت وهي عارفة حاجة واحدة
إن أبوها مات وهو بيحاول يحميها
وإن أمها، رغم إنها كانت مكسورة، ما سمحتش للخوف يكسب.
والبيت اللي بدأ حكايته ببوية سودا
انتهت حكايته بنور شمس داخل من كل شباك.
النهاية.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *