جوزي وعدني حكايات رولا
— وعاوزة أعرف إزاي أطلب صورة كاملة من ملفي الطبي، بالذات سجلات حركة بنك الدم.
الممرضة وشها جاب ألوان واصفرت.
في اللحظة دي فهمت إن جوزي يمكن ماكانش بس بيفضل واحدة تانية عليا.
يمكن، عشان ينقذها هي، كان مستعد يسيبني أنا أموت.
وماكنتش لسه متخيلة إيه اللي مستنيني وأنا بكتشف الباقي…
الجزء الثاني
صاحبتي الانتيم، سارة، جائت في نفس اليوم بعد الظهر.
قبل ما أتجوز كنت بشتغل معاها في قضايا المسئولية الطبية. بعد كدة سِبت شغلي عشان أدير جمعية مستشفى السلام الدولي الخيرية، وأساعد أحمد ينوّر اسمه ويحوّل العيادة الصغيره لواحد من أكبر المراكز الطبية الخاصة في القاهرة.
— قوليلي إن أنا فهمت غلط —سارة هجست بصوت واطي.
— يا ريت.
طلبنا رسمياً يحتفظوا بملفي الطبي، وسجلات بنك الدم، والإقرارات اللي اتمضت في الفجرية دي. وكمان قدمنا طلب رسمي للجهات الصحية المسئولة.
لما أحمد عرف إني بتنقل لمستشفى تاني، اقتحم الأوضة وهو زعلان وجايب آخره.
— أنتِ مش ممكن تمشي وأنتِ في الحالة دي!
أمي، هدى، كانت لسه واصلة.
— هي عاوزة تمشي ليه؟
أحمد حاول يجاوب، بس أنا سبقت وقُلت:
— عشان وأنا بتصفى وبموت، هو بعت جزء من الدم اللي كان متجهز ليا لخطيبته القديمة.
أمي وشها اتقطع منه الدم.
أحمد أصر:
— الاتنين كانوا في خطر، وأنا أخدت قرار طبي!
— يبقى ماعندكش مشكلة إننا نراجع السجلات الطبية والقرارات بتاعتك —قُلتها وأنا بصاله.
ماسكِتش ولا نطق كلمة.
قبل ما أتركب في عربية الإسعاف، قلعت خاتم الجواز وحطيته على الترابيزة.
في الليلة دي سارة بدأت تجهز أوراق الطلاق.
بعد يومين جائت ومعاها أول أوراق رسمية.
الساعة 2:47 الفجر، أوضة العمليات اللي كنت فيها طلبت دم طوارئ.
بنك الدم أكّد توافر أكياس الدم.
الساعة 3:12، كيسين اتوجهوا فوراً لأوضة العمليات الـ VIP اللي كانت فيها رانيا.
الإقرار كان عليه توقيع أحمد بالاسم.
الساعة 3:28 ضغطي نزل لمستوى خطير جداً.
ماكانش فاضل دم مناسب لفصيلتي.
أنا عشت ونحيت بس عشان قريب واحد من المصابين في حادثة تانية، كان واقف في الطوارئ، وافق يتبرع فوراً بعد ما عملوا التحاليل وسريعة التطابق.
بصيت لسارة:
— لو الشخص ده ماكانش واقف هناك في اللحظة دي…
هي ماكملتش الجملة.
ماكانش فيه داعي للتكملة.
بعد ساعات عرفنا نتكلم مع دكتور بنك الدم. في الأول كان خايف، بس في الآخر اعترف بحاجة أصعب.
— إحنا حذرنا دكتور أحمد إن مدام ندى عندها نزيف حاد ومستمر.
— وهو رد قال إيه؟
الدكتور نكّس راسه وبص في الأرض:
— قال: “ندى مراتي، وأنا عارف طبيعة جسمها… هي تقدر تستحمل شوية كمان… هي هتفهم الموقف”.
حسيت بتلج بينزل على قلبي.
القرار ماكانش وليد اللحظة ولا دفاع عن حالة طارئة.
أحمد كان مراهن على سكوتي وقبولي حتى قبل ما أفتح عيني وأفوق.
في نفس اليوم بعد الظهر، رانيا كلمتني.
بدأت المكالمة وهي بتعيط:
— أنا كان كل قصدي أعيش يا ندى. أحمد كان بتاعك طول السبع سنين اللي فاتوا، معقولة هتهدّي كل حاجة وتدمريه عشان الموقف ده؟
شغّلت مسجل الصوت فوراً.
وبعدها وقعت في الغلطة.
— وبعدين هو عمره ما هيوافق يطلقك. أحمد عارف إنك ما تقدرِيش تستغني عنه ولا تسيبيه.
ابتسمت.
— شكراً إنك كلمتيني يا رانيا.
— ليه؟
— عشان قُلتي بالظبط الكلام اللي كنت محتاجة أسمعه وأسجله.