جوزي وعدني حكايات رولا
وبعدين صوت أحمد كان واضح جداً في التسجيل:
— ابعتوا الكيسين لرانيا.
الدكتور حذره تاني من الخطر.
أحمد رد وقال:
— ندى مراتي، وأنا عارف طبيعة جسمها… تقدر تستحمل شوية كمان.
وقال الجملة اللي عمرها ما هتتمحى من ذاكرتي:
— هي هتفهم الموقف.
القاعة كلها سكتت ومحدش نطق.
ولأول مرة أحمد يسمع كلامه وهو متسجل، قدام ناس مش مجبرة تفهمه أو تطبطب عليه.
رانيا بدأت تعيط:
— هو كان عاوز ينقذ حياتي بس!
بصيتلها:
— يعني أنتِ معترفة إنك كنتِ عارفة إنه بياخد قرارات استثنائية عشان يجاملك؟
اتسمرت مكانها وماعرفتش ترد.
سارة قدمت بعدها ملف التسهيلات المالية وجدول المقابلات بين أحمد وعيلة رانيا.
ما اتقالش إن الاستثمار اشترا الدم بشكل مباشر.
ماكنش فيه داعي للمبالغة.
الحقائق لوحدها كانت كفيلة تدمره.
أحمد عمل تجاوزات مالية عشان رانيا.
واتدخل بنفسه في علاجها.
وفي اللحظة الفاصلة، فضل مريضة على مريضة تانية، في حين إن الأولى مراته والتانية واحدة كان بينه وبينها علاقة شخصية قديمة.
الاجتماع انتهى بقرار توسيع التحقيق، وتجميد أحمد عن عمله الإداري والنسبي لحين انتهاء التحقيقات.
لما الناس بدأت تقوم، نادى عليّ:
— ندى.
وقفت.
— كان لازم تفضحيني قدام الناس كده؟
بصيتله كذا ثانية:
— لما صحيت ولقيت الخراطيم في جسمي وسمعت إن الدم اللي كان ينقذني راحت لوحدة تانية، أنا كمان حسيت بإهانة ووجع.
أخدت نفسي:
— أنا ما فضحتكش يا أحمد… أنا بس سبت الناس تشوف الحقيقة اللي أنت عملتها بيدك.
مشيت وأنا سانده على العكاز.
والمرة دي مبصيتش ورايا خالص.
التحقيق غير حاجات كتير.
الاستثمار بتاع عيلة رانيا طلع مجرد كلام وكلام على ورق. شركاتهم كانت بتمر بأزمة مالية ومفيش عقد رسمي اتوقع اصلاً.
أحمد ضحك بكل حاجة عشان سراب عمره ما كان هيتحقق.
وكمان ثبت إن رانيا ماكنتش تستحق أي دعم مالي من الجمعية.
المبالغ دي اتصححت والتصاريح اتفتحت فيها تحقيقات إدارية كبيرة.
أحمد اتعزل من منصبه كمدير طبي.
الراجل اللي كانت صورته مالية مدخل المستشفى، اختفى من الاجتماعات والمؤتمرات.
السقوط ماكانش بفضيحة مجلجلة.
كان سقوط هادي وموجع.
في يوم صورته اتمسحت من الموقع الرسمي.
وبعدها البوابين والأطقم مابقوش يقولوا “يا دكتور يا مدير”.
والأبواب اللي كانت بتتفتحله بالمفتاح بقت تتقفل في وشه.
ومع ذلك كان رافض يطلق.
في أول جلسة تسوية، بصلي وكأنه لسه فاكر إنه يقدر يضحك عليّ:
— أنا مش بحب رانيا يا ندى.
ابتسمت بحسرة:
— ده بيكبر المصيبة مش بيقللها.
— يعني إيه؟