جوزي وعدني حكايات رولا
سارة كملت تدوير واكتشفت كيف رانيا دفعت مصاريف المستشفى.
لقينا إن أحمد جابلها أوضة VIP وحمّل جزء من العلاج على صندوق دعم الحالات الغير قادرة بتاع الجمعية… الصندوق اللي أنا بنفسي أنشأته.
رانيا اصلاً من عيلة ثرية ومبسوطة في الإسكندرية.
ماكنتش تستحق الدعم ده إطلاقاً.
وكان فيه حاجة تانية.
أبوها كان واعد باستثمار كبير عشان يبنوا مركز إعادة تأهيل جديد جوه المستشفى.
والاستثمار ده ماكانش لسه اتمضى رسمي.
لما سارة حطت الورقتين قدامي، كل المكعبات اترتبت في دماغي.
الخطيبة القديمة.
الأوضة الـ VIP.
فلوس الجمعية الخيرية.
كيسين الدم.
والاستثمار المليوني اللي مستني إمضاء.
بس كان فاضل حتة من الصورة.
سارة رفعت تليفونها:
— ندى، عرفنا نجيب فيديو الكاميرات من ممر الرعاية المركزة في الفجرية دي.
بصيت للشاشة وأنا حابسة نفسي.
— الصوت واضح فيه أحمد قال إيه؟
سارة بلعت ريقها:
— أيوة. ولما الشريط ده يتعرض قدام اللجنة، مافيش أي طريقة للهروب من الحقيقة.
الجزء الثالث
بعد أسبوع، عيلة أحمد حاولت تضغط عليّ عشان أوقف.
أمه، فريدة، كلمت أمي في الأول.
— يا هدى، كل الجوازات فيها مشاكل. ندى مكبرة الموضوع ومودياه لبعيد. أحمد مستقبله وشغله كله هيضيع.
أمي ردت عليها:
— بنتي كانت هتروح مني وتفقد حياتها.
وقفلت السكة في وشها.
ساعتها جمعوا عيلة أحمد كلها على غدا في بيتهم في التجمع الخامس.
أنا كنت لسه بتمشى بالعافية ولما بمشي مسافات بحتاج كرسي متحرك، بس وافقت أروح.
كنت عاوزة أشوف هتوصل معاهم لإيه ولحد فين.
لما دخلت، لقيت 15 واحد من العيلة قاعدين حولين ترابيزة كبيرة. أحمد كان واقف جنّب الشباك. أمه كان قدامها ورق.
— ندى —قالت فريدة—، إحنا عاوزين ننهي الشوشرة والمشكلة دي.
داتني الورق.
كان بيان إعلامي وتنازل.
حسب الورق ده، كل اللي حصل كان مجرد “سوء فهم عاطفي” ناتج عن حالتي النفسية بعد الحادثة. وكان المفروض أقول إني واثقة تماماً في قرارات جوزي الطبية وإني مش هاخد أي إجراء ضد أحمد أو المستشفى.
ضحكت ضحكة صغيرة من سري.
فريدة ضربت على الترابيزة:
— هو الموضوع يضحك؟ أحمد بقاله أيام مش بيضوق النوم!
— أنا كنت بيني وبين الموت دقايق.
أبوه اتدخل بصوت حاد:
— بس مامتّيش! أنتِ أهوه قاعدة قدامنا.
بصيتله بثبات.
الجملة دي كانت ملخص كل حاجة.
طول ما أنا عايشة وبنفس، هما شايفين إن مفيش مصيبة حصلت.
— لازم تفكري في اسم العيلة —فريدة كملت—. طول عمرك عاقلة وبتفهمي.
— ودي كانت أكبر غلطة عملتها.
فتحت شنطتي.
طلعت ملف.
— في السنين الأولى للمستشفى، أنا دفعت من فلوسي الشخصية عشان أغطي العجز في الجمعية.
حطيت الفواتير والإيصالات على الترابيزة.
وبعدين طلعت ورق تاني.
— وكمان ضمنت قروض عشان تستروا أجهزة طبية حديثة.
ورق أكتر.
— ودفعت مصاريف أحمد كان واعد يرجعها لما المستشفى تقف على رجلها.
أبوه سكت وماطقش.