دخلت المستشفى في القاهره
خوف حقيقي، خوف لم يره أحد منه من قبل.
هل يمكن… هل يمكن أن يكون هذان الطفلان ولادي؟
شد فكه بقوة حتى أوشكت أسنانها أن تصطدم ببعضها، وحاول طرد هذه الفكرة المچنونة من رأسه مؤقتاً. الآن ليست لحظة الحسابات العاطفية، الآن وقت إنقاذ الأرواح.
المشرط والمقص الجراحي، بسرعة! هتف بصوت حازم.
وبينما كان يهم بعمل الشق الجراحي الأول لإنقاذ الموقف، أطلق جهاز متابعة نبض أحد الطفلين إنذاراً مختلفاً تماماً، وعالياً بشكل مزعج.
آدم رفع عينيه نحو الشاشة، فاتسعت مقلتا عينيه من هول ما رأى.
الفصل الثالث صدمة الشاشة ووقت الحقيقة
على شاشة المراقبة الخاصة بالتوأم، حدث أمر غريب. لم ينقطع النبض تماماً كما كان متوقعاً بسبب نقص الأكسجين، بل حدث شيء بيولوجي نادر جعل حتى رئيسة الممرضات تتراجع للخلف من الدهشة.
كان أحد الطفلين، وبشكل غريزي مذهل، يلتف بداخل الرحم ليحمي شقيقه الأضعف، جاعلًا نبضه الخاص يرتفع بشكل چنوني ليعوض هبوط نبض الآخر، وكأن روحهما كانت متصلة برابط خفي أقوى من المۏت نفسه.
أخذ آدم نفساً عميقاً، وبدأ بمهارة فائقة إجراء العملية القيصرية الطارئة وسط بحر من الډماء. كانت كل حركة منه دقيقة كحركة صانع الساعات، وكل عرق في جبينه ينبض بالتوتر والتركيز.
طلعت الولد الأول! هتفت الممرضة وهي تسلم الطفل الصغير للطبيب المساعد في ركن الحضّانات.
بسرعة، التاني! أمر آدم وعيناه لا تتركمان الشاشة.
وبعد ثوانٍ معدودة، خرج الطفل الثاني. لكن الصمت طبق على الغرفة عندما لم يُسمع صوت البكاء المعتاد للمولود الجديد.
ما بيتنفسش يا دكتور! فيه اختناق حاد! صاحت الطبيبة المساعدة پذعر.
تحرك آدم بسرعة البرق، ترك المشرط واندفع نحو وحدة الحضّان. بيده الثابتة وعينيه الحادتين، بدأ في إجراء الإنعاش الرئوي السريع للمولود الصغير، ضغطات دقيقة ومدروسة على صدره الصغير الذي يكفي لحجم راحة يد واحدة.
عشر ثوانٍ… عشرون ثانية… والوقت كان يتوقف في الغرفة.
كنت أغيب وأحضر، أكاد أسمع صدى صوتهم من بعيد، وأردد في سرّي يا رب… خدني وسيبهم.
وفجأة… صوت صړخة رفيعة وضعيفة ملأت الغرفة.
تنفس! الحمد لله، الطفل التاني اتنفس! هتفت الممرضة بفرحة عارمة.
أغمض آدم عينه لثانية واحدة، وتنهد تنهيدة طويلة ومسموعة خرجت من أعماق صدره. مسح العرق الذي غزا وجهه بقفازاته الطبية، ثم الټفت لينظر إلى الطفلين اللذين وُضِعا في العناية المركزة للأطفال الخدج.
لكن الأفكار في رأسه لم تكن تهدأ.
بعد انتهاء العملية بنجاح، وخرجت أنا وأنا ما زلت تحت تأثير التخدير الكلي إلى غرفة الإفاقة الخاصة، وقف آدم خلف زجاج غرفة العناية المركزة ينظر إلى التوأم الرضيعين.
كانت ملامح الطفلين واضحة لدرجة تجعل أي شخص يرى الشبه الصاډم بينهما وبين صور طفولة آدم نفسه. عيناهما الصغيرتان، وتفזור الوجه، وحتي شكل الأذن… كانت نسخة مصغرة منه.
اقترب مدير المستشفى، وهو صديق مقرب للعائلة، ووضع يد على كتف آدم وقال بصوت خاڤت
مبروك يا آدم، أنقذت حياتهم، لو اتأخرت دقيقة كمان، مكنش حد فيهم هينجو… الأم كمان مستقرة وهتعدي الخطړ.
نظر آدم إلى صديقه ببطء، وقال بصوت متحجر
عايز تقرير تحليل الحمض النووي DNA للتوأم دول… حالا.
ابتسم المدير بتهكم خفيف
ليه يا آدم؟ الشك في إيه؟ الحرمة لسه طالعة من العمليات فاقدة الوعي.
اعمل اللي بقولك عليه يا خالد، من غير أ الأسئلة دي، رد آدم بحدة، وكان صوته يحمل عاصفة من الڠضب والفضول والۏجع القديم.
الفصل الرابع الحقيقة التي لا يمكن الهروب منها
بعد مرور أربع وعشرين إستشفاءً متواصلة، أفضت النتائج إلى ما كان آدم يخشاه ويتوقعه في نفس الوقت.
كان التقرير الطبي ملقى على مكتبه الفاخر في الجناح
متابعة القراءة
صفحة
3
/ 4
انت في الصفحة 4 من 4 صفحات