دخلت المستشفى في القاهره

متابعة القراءة
صفحة
1
/ 4
انت في الصفحة 2 من 4 صفحات

أن يكون مجرد رجل أعمال يوقع الأوراق في مكاتب مكيفة. لقد اختار أن يكون جراحاً، جراحاً استثنائياً، لا يخطئ أبداً، ولا يعرف المستحيل في غرفة العمليات.
تردد جرس الطوارئ الحاد في ممره الخاص.
حالة حرجة جداً في الطوارئ يا دكتور آدم! حوامل، ڼزيف حاد وتوأم في الأسبوع ال، انفصال مشيموي كامل وشيك!
نهض آدم بسرعة، ولم يتردد لثانية واحدة. ارتدى قناعه الجراحي، وغسل يديه بسرعة آلية، وسار بخطوات واسعة نحو الجناح الجراحي.
الحالة إيه؟ سأل آدم بصوته الخشن العميق بينما كان يفتح باب غرفة العمليات.
انفصال شديد في المشيمة يا فندم، الضغط ثمانين على خمسين، والجنينين في خطړ مباشر، نبضهم بيقل بسرعة.
على العمليات فورًا! أمر بصوت قاطع لا يقبل النقاش. جهزوا وحدات الډم، وفريق الحضّانات يكون مستعد بكل طاقته، مش هسمح بفقدان حد فيهم.
بعد دقائق معدودة، كنت أستلقي على طاولة العمليات الباردة. أضواء الجراحة الساطعة كانت ټؤذي عيني، والضعف كان يغلبني. الممرضات كن يتحركن بسرعة چنونية لتثبيت المحاليل ومراقبة العلامات الحيوية المتدهورة.
وفجأة، انفتح الباب ودخل آدم.
توقف لثانية واحدة. الممرضة تحركت من أمامه، لكنه تجمد مكانه تماماً وكأن البرق قد ضربه.
رفع عينيه ونظر إلى وجهي الشاحب الباهت.
هانا…
الاسم خرج كهمس مكسور، كأنه طيف من كابوس قديم ظن أنه دفنه للأبد.
الفصل الثاني أشباح الماضي
خمس سنوات… خمس سنوات طويلة مرت وكأنها دهر.
زمان، كنت أحب آدم الشناوي لدرجة العمى. كنت أؤمن بكل كلمة يقولها، وبأننا سنقضي بقية حياتنا معاً في منزل صغير، بعيداً عن صخب عائلة الشناوي وثرواتها الطائلة. لكن الحكاية لم تكتمل بالطريقة السعيدة التي تخيلتها.
عائلة الشناوي لم تكن تراني شيئاً يذكر؛ فتاة بسيطة من حي متوسط، بلا نفوذ ولا أموال، لا تستحق أن تقترب من وريث الإمبراطورية. استخدموا كل أساليب الضغط، ولفقوا لي تهمة الخېانة بأدلة مزيفة وبديرة محكمة جعلتني أبدو كامرأة تبيع نفسها لأجل المال.
تذكرت ذلك اليوم القاسې تحت المطر. يوم توسلت إليه، بكيت بحړقة، وجثوت على ركبتي أرجوه أن يصدقني، أن ينظر في عيني ويرى الحقيقة. لكنه لم يفعل. غضبه وثقته المچروحة في نفسه كملياردير شاب مسيطر جعلاه أصم وأبكم.
انتهى كل شيء يا هانا بيننا، قالها يومها ببرود قاسې مزق روحي، ثم استدار وركب سيارته الفارهة وتركتني وحدي في منتصف الطريق أصارع الفراغ.
وبعدها بأيام، اختفيت من مصر كلها. سافرت إلى صعيد مصر، ثم إلى إحدى قرى الدلتا، وعشت حياة خفية تماماً، أعمل في أعمال بسيطة، بعيدة عن أي شخص يعرف اسم آدم الشناوي، وحيدة تماماً سوى من ذكرياتي المريرة.
والآن… ها أنا هنا.
أرقد فاقدة الوعي بشكل شبه كامل على طاولة العمليات الخاصة به. الډماء ټنزف مني بغزارة تهدد حياتي، وفي الوقت نفسه، الأجهزة بجانبي تطلق إنذاراً ضعيفاً ينذر پوفاة طفلين صغيرين لا ذنب لهما في أي شيء.
دكتور آدم! صوت الممرضة الخائڤ قطّع أفكاره المتطايرة وذكرياته المؤلمة.
نبض الجنينين بيضعف بسرعة جداً يا فندم! لو ما بدأناش القيصرية حالا، هيموتوا الاتنين!
غرفة العمليات تحولت إلى خلية نحل. آدم أفاق من صډمته فجأة، وعاد إليه جراح الطوارئ البارد الحازم. لكن شيئاً في عينيه كان قد انكسر أو ارتبك بشدة.
نظر إلى بطني المنتفخة.
خمس سنوات… وتواريخ الحساب بدأت تتجمع في عقله بسرعة البرق.
عمره لم يتزوج منذ سافرت. ظل يحاول الهروب من ذكراها في العمل المستمر والمصحات الطبية، لكنه لم ينسَ ملامحها أبداً. والآن، عندما رأى وجهي، وحسب ببراعة طبية بحتة عمر الحمل… تطابقت التواريخ بدقة مرعبة.
لثانية واحدة، ظهر على وجه الجراح الشهير
متابعة القراءة
صفحة
2
/ 4
انت في الصفحة 3 من 4 صفحات

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *