اخويا اتجوز ومعزمنيش ج٢
—يا أستاذة مي، أنتِ مش هتصدقي! إحنا لسة ما نزلناش الإعلان رسمي حتى! أنا فرجتها لعميل كاش جاي من الخليج، وعايز يخلص!
—تمام، —قلت وأنا بقع على الكرسي.
—عارضين المبلغ كاش بالكامل ويزيدوا 200 ألف فوق السعر المطلوب عشان يخلصوا في 10 أيام! كل اللي عليكِ تقوليلنا موافقة!
10 أيام.. فكرت في الـ 3 سنين العذاب في الشقة دي. الخناقات، الإيجار المنسي، الدراما، وندى وهي بتمثل إنها ملكة الشقة. 3 سنين من عمري.. حمل تقيل أوي، وكل ده ممكن ينتهي في 10 أيام!
—موافقة، —قلت بصوت واطي—. بيعيها دلوقتي.
مضيت كل الورق إلكترونياً.. ما اضطريتش أروح، ولا أشوفها، ولا ألم حدي. الإنذار كان مديهم 30 يوم، هما استغلوا 20 يوم منها. وفي اليوم اللي المهلة خلصت، المحامية والسمسار راحوا ولقوهم مشيوا وفضوا الشقة.
بعد 10 أيام، رقم ضخم نزل في حسابي البنكي بعد ما القرض اتسدد والعمولات اتدفعت.. فلوس اكتر من اللي شفتها في حياتي كلها!
بصيت على إنستجرام ندى مرة واحدة بس.. ما قدرتش أقاوم، كان بعد أسبوع من الإيميل وقبل البيع. حسابها كان لسة مفتوح للكل لأنها “إنفلونسر” ومحتاجة الفيو.
كانت منزلّة الفيديو.. الفيديو بتاع باب الشقة! الصورة المصغرة كانت وشي أنا: شاحبة، مصدومة، ومكسورة. العنوان كان: ” أخت جوزي السامة كانت عايزة تسرق بيتنا!”
اتفرجت عليه وإيدي ساقعة.. شفت نفسي واقفة شكلي تعبان وصغير، وشفتها هي بتتكلم باستعلاء وزيف: “أنتِ بتقتحمي ملكيتنا، أنتِ واحدة بتستغلينا مادياً يا مي!” وشفت يوسف مستخبي ورا بالبرنس الستان ويشرب كاس وما رضيش يبصلي، وسامعة صوته: “أنتِ بتفضحينا وبتكسفينا!”
حسيت بقرف في بطني وشعور بالخزي المرير.. وجعي واجعني معروض للناس كمحتوى!
بس بعدين عملت حاجة ما كانش المفروض أعملها.. قريت الكومنتات! وندى كانت سيباها مفتوحة وكان ده خطأ قاتل بالنسبة لها.
أول كام كومنت كانوا من فانز بتوعها: “يا حبيبتي يا ندى خلكِ قوية”، “دي كابوس!”
بس بعدين الموجة اتقلبت!
واحد غريب كتب: “لحظة واحدة.. هي اللي اشتريت الشقة واسمك مش عليها، يبقى شقتها هي! إزاي بتسرق بيت نفسها؟”
واحد تاني كتب: “بتستغلكم مادياً؟ مش أنتِ السنة اللي فاتت منزلة فيديو بتفشري فيه إنها دفعت مصاريف جامعة جوزك كلها؟ فهمينا إزاي بقى؟”
وواحد تاني: “يعني هي سامة عشان مش عايزة تدفع فواتيركم؟ يا شيخة انزلي اشتغلي بلاش تنطّع!”
وواحدة كشفتها: “أنا اعرف مي من شغلها القديم في مطعم الفول، كانت بتشتغل 70 ساعة في الأسبوع عشان تصرف على العيل ده.. الفيديو ده يقرف، أنتِ اللي سامة يا ندى!”
ندى كانت بتحاول تمسح الكومنتات بسرعة بس كانت بتيجي أكتر! الناس بدأت تاخد “سكرين شوتس” لمشاركاتها القديمة وهي بتفشر بأخت جوزها الكريمة. ندى نزلت فيديو تاني وهي بتعيط بإضاءة مظبوطة: “أحنا بنتعرض لهجوم ومضايقات.. أحنا الضحايا هنا وطردتنا ست غيورة ومتحكمة.. تأجل شهر العسل بسبب التروما دي، ادعمونا على رابط التبرعات القانونية!”
فتحت اللينك.. كان GoFundMe للترعات، الهدف 50 ألف دولار، والجمّع كان 75 دولار بس! كانت دي أخر مرة أبص فيها.. حظرتها وحظرت يوسف والكل.
كارول، زميلتي القديمة في مطعم الفول، كانت لسة ساكنة في نفس العمارة في التجمع، كلمتني بعد البيع بشهر:
—مي يا حبيبتي، أنا بس بطمن عليكِ.. شفت يافطة البيع وإنذار الطرد، كان موال كبير.
—أنا كويسة يا كارول.. أنا برة الموضوع خلاص.
—أحسن لك والله! —كارول كملت—. المالكين الجداد ناس محترمين، بس جابوا شركة نضافة وتخلص من الكراكيب.. الشقة كانت زبالة! سابوا أكل يعفن في التلاجة، وأكياس زبالة في الطرقة، وكاتبين على الحيطة بمسطردة كلام قليل الأدب وشتيمة فيكي.. شغل عيال مريض!
غمضت عيني.. حاسة بتعب مش بغضب.
—بس مش ده سبب مكالمتي.. أنتِ عرفتِ اللي حصل في العربية؟ —كارول سألت.
—لا، إيه؟