حماتي فصلت التكييف

حماتي فصلت التكييف عشان “تربيني وأبطل أصرف كهربا”… وما كانتش تعرف إن ورا لوحة الكهربا كان متخبي الدليل اللي هيطردهم من بيتي
الجزء الأول
أول مرة ريم حسّت إنها لازم تبطل تستأذن عشان تاخد حقها في الحياة… كانت درجة الحرارة جوه الشقة معدية الأربعين.
مش برّه…
جوه البيت.
الشقة القديمة في شبرا كانت ماسكة حرارة اليوم كله، والحيطان طالعة نار، والهوا واقف كأنه مخنوق، حتى المراوح بقت بتلف من غير أي فايدة.
ريم رجعت من مستشفى القصر العيني.
الساعة كانت داخلة على 12 بالليل.
لسه الكارنيه معلق في اليونيفورم، شعرها لازق في رقبتها من العرق، ورجليها ورمين بعد شيفت استمر 13 ساعة كاملة. موجة الحر كانت مالية الاستقبال بناس كبار وقعوا من الجفاف، وعيال حرارتهم مولعة، وعمال بيغمى عليهم من الشمس.
دخلت البيت…
ما طلبتش أكل.
ولا كلمة حلوة.
حطت شنطتها على الترابيزة، قلعت الكوتشي، وشغلت التكييف في الصالة.
كل اللي كانت محتاجاه…
عشر دقايق نفس بارد.
كانت حماتها، أم أحمد، قاعدة قدام التلفزيون. كانت جاية تقعد “أسبوعين” بعد عملية في ركبتها…
لكن الأسبوعين بقوا تمان شهور.
تمان شهور وهي بتقرر الأكل، وتراجع فواتير البيت، وتعد عليها كل نفس بتاخده.

أما أحمد، جوز ريم…
فكان قاعد قدام اللاب توب.
شاشته سودا.
زي كل مرة…
عامل نفسه مشغول عشان ما يقفش في صف حد.
بصت لها حماتها وقالت ببرود:
ـ لسه فاكرة إن ليكي بيت ترجعي له؟ الساعة بقت كام؟
ريم فتحت التلاجة.
لقيت طبق فيه رغيف ناشف، شوية فول، وورقة صغيرة مكتوب عليها:
“لريم… لو افتكرت تيجي.”
ابتسمت بسخرية.
كأنها كانت خارجة تتفسح…
مش راجعة من شيفت وهي بتنقذ أرواح.
التكييف بدأ يطلع هوا بارد.
حماتها رمت الريموت على الترابيزة بعصبية.
وقالت:
ـ يا أحمد… هتسيبها مولعة التكييف كده؟ فاتورة الكهربا هتجيبنا الأرض، والهوانم داخلة تعيش في فندق خمس نجوم.
أحمد رد بصوت واطي:
ـ يا أمي…
قاطعت كلامه:
ـ ما تقوليش يا أمي. الست المحترمة تعرف بيتها وجوزها. مش تسيبه طول اليوم وتيجي آخر الليل تعمل نفسها ضحية.
ريم شربت كباية مية…
وقفلت عينيها.
وقالت بهدوء:
ـ عندي شغل الساعة سبعة الصبح… كل اللي عايزاه أنام.
فجأة…
حماتها قامت.
بسرعة غريبة على واحدة بتقول إنها لسه طالعة من عملية.
راحت ناحية لوحة الكهربا.
فتحتها…
ونزلت مفتاح التكييف بإيديها.
في ثانية…
التكييف فصل.
والحر رجع يخنق المكان من تاني.
بصت لريم وقالت وهي رافعة راسها:
ـ في البيت ده… مفيش حد هيحرق كهربا على الفاضي، خصوصًا واحدة كسلانة زيك.
ريم ما بصتش لحماتها.
بصت لجوزها.
وقالت:
ـ سمعت هي قالت إيه؟
أحمد فرك وشه وقال:
ـ يا ريم… بالله عليكي، بلاش تعملي مشكلة.
في اللحظة دي…
حاجة جواها ماتت.
مش بسبب الإهانة.
لكن بسبب الجملة دي…
الجملة اللي بيسمعها الجبان كل مرة عشان يهرب من المواجهة.
طلعت أوضتها.
حطت شنطة سفر على السرير.
بدأت تلم هدومها، وأوراقها، وملف علاج أبوها الله يرحمه.
وهي بتفتح درج قديم…
وقعت في إيدها ظرف أصفر كان أبوها سايبه قبل ما يتوفى.
مكتوب عليه بخط إيده:
“لريم… افتحيه يوم تعرفي إن الصبر غير الذل.”
إيديها كانت بتترعش وهي بتفتحه.
جواه…
صورة من عقد ملكية.
وأوراق موثقة في الشهر العقاري.
ورقم تليفون محامي في طنطا.
قرت الورق مرة…
واتنين…
وثلاثة.
بعدها مسكت الموبايل واتصلت.
ـ أستاذ شريف… أنا ريم. فتحت الظرف اللي بابا سابهولي.
سكت المحامي ثواني…
وبعدين قال:
ـ أخيرًا… كنت مستني المكالمة دي من سنين.
ريم بلعت ريقها.
ـ أعمل إيه؟
قال بصوت هادي:
ـ أوعي تخرجي من البيت قبل ما تلاقي أصل عقد الملكية… لأن حماتك يمكن ما تعرفش الحقيقة كلها…
لكن جوزك يعرفها…
ومن قبل ما يتجوزك كمان.
في اللحظة دي…
كان أحمد واقف على باب الأوضة.
ولونه اتسحب.
المحامي كمل كلامه:
ـ دوري ورا لوحة الكهربا… والدك خبّى هناك الدليل الوحيد اللي كان مستحيل يسيبهم يلاقوه.
أحمد اتجمد مكانه.
أول مرة ريم تشوف الخوف الحقيقي في عينيه.
مش ارتباك…
مش توتر…
خوف.
قفل باب الأوضة بسرعة وقال وهو بيحاول يبتسم:
ـ هو المحامي ده لسه عايش؟! سيبيه من الكلام القديم.
ريم رفعت عينها وبصتله.
ـ إنت عرفت منين إنه محامي؟
سكت.
الثانية دي كانت كفاية.
عرفت إنه بيسمع المكالمة من أولها.
نزلت من على السرير من غير كلمة.
مشيت ناحية لوحة الكهربا.
أحمد جرى قدامها.
ـ سيبيها بكرة.
ـ ليه؟
ـ عشان… عشان الوقت متأخر.
ـ ولا عشان في حاجة مستخبية؟
صوته بدأ يعلى.
ـ قولتلك سيبيها!
الصوت وصل لحماته.
دخلت وهي متعصبة.
ـ إيه الزعيق ده؟
أحمد رد بسرعة:
ـ مفيش يا أمي.
لكن ريم كانت خلاص فتحت غطا لوحة الكهربا.
بصت جوه.
مكان ضيق…
مليان تراب.
مدت إيديها.
ما لقيتش حاجة.
ابتسمت حماتها بسخرية.
ـ أهو… صدقتي بقى إن أبوكي كان بيخرف؟
ريم كانت هتقفل اللوحة…
لكن افتكرت جملة أبوها.
“الدليل الوحيد.”
ركزت أكتر.
حست إن في جزء من اللوحة سميك زيادة.
خبطت عليه.
الصوت

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *