اخويا اتجوز ومعزمنيش ج٢

​—الونش جه يوم الثلاثاء في نص الضهرية! ندى ما كانتش موجودة، ويوسف طلع يجري يزعق مع الراجل، والراجل ورّاه أوراق البنك والإنذارات.. ما قدرش يعمل حاجة. ويوسف يا حبيبتي قعد على الرصيف، حط دماغه بين إيديه وقعد يعيط وينتحب بصوت عالي والونش بياخد العربية والجران بيتفرجوا!
​تخيلت المنظر.. يوسف، العيل ابو 14 سنة، قاعد يعيط وعربيته بتتجر.. استنيت الشفقة أو وجع الأمومة ييجي في صدري.. ما جاش. حسيت ببرود. هو ما عيطش عليا.. هو عيط على العربية!
​—وندى؟ —سألتها.
​—ندى لمّت شنطها من أسبوعين ومشت وسابته! وعرفت إنها كانت بتخونه مع مدير براند في الزمالك من شهور! ولمّت الشقة من أي حاجة جديدة: التلفزيون الـ 80 بوصة، مكنة الإسبريسو، هدايا الفرح.. أخدت كل حاجة وسابته مع الكنبة القديمة والفواتير!
​طبعاً.. ندى كانت طفيلية ولقيت عائل جديد.
​—ويوسف راح فين؟
​—ما أعرفش.. يوم ما المحضر علّق ورقة الإخلاء 24 ساعة، اختفى. حد شافه ماشي ناحية موقف الأتوبيسات بشنطة ضهر وخلصت على كده.
​قفلت السكة. بقى معايا فلوس الشقة كاش، وحساب مليان، وراحة بال.. ويوسف ما حيلتوش حاجة، وعليه ديون كريدت كارد وفواتير متأخرة، وإخلاء في سجله هيخليه مش عارف يأجر حتى أوضة!
​عدت شهور.. 3 أو 4 شهور. نقلت لشقة جديدة اشتريتها كاش من فلوس البيع.. شقة أوضة وصالة هادية على بحيرة صغيرة في مكان رايق. مفيش أقساط ولا بنك ولا اسم حد معايا.. اسمي أنا بس.
​كنت بتعافى.. لأول مرة من سنين بنام الليل بطوله من غير ما أصحى 3 الصبح مرعوبة على يوسف. اكتشفت إني كنت عايشة دور الأم مش الأخت ولا حتى بني آدمة.. كنت مجرد ممول. دلوقتي بقيت “مي” بس.
​وفي ليلة أربعاء.. كنت بعمل مكرونة بزبده وملح لنفسي.. التليفون رن من نمرة غريبة. ما كنتش هرد بس رديت:
​—ألو؟
​سكوت.. وصوت نفس مكسور وعياط مكتوم.
​—ألو؟ —قلت بضيق.
​—مي..
​دمي اتجمد.. المعلقة وقعت من إيدي على سيراميك المطبخ النظيف. صوته.. بس مش الصوت القوي اللي قال عليا خنقاه، ولا الصوت البارد بتاع الشقة.. ده صوت العيل أبو 14 سنة في جنازة أمي.. صوت مكسور وصغير.
​—يوسف؟

​شهقة وعياط مرير طلع من السماعة.. صريخ مكسور من صدره، صوت حد جاب القاع.
​—مي! يا رب.. الحمد لله إنك لديتِ!
​قعدت على الأرض في ساعتها.. رجليا ما شالتنيش. غريزة الـ 15 سنة، غريزة الأمومة صرخت جوايا: صلحيها! خففي عنه! هو موجوع! روحي هاتيه!
​—أنت فين؟ —سألت بصوت مشدود.
​—ما.. ما أعرفش! أنا في بنزينة على الصحراوي بكلمك من تليفون واحد صاحبي اسمه مينا.. وهو ماشي وسايبني لو مش هخلص بسرعة.. هو زعلان مني!
​—يوسف في إيه؟ أنت عايز إيه؟
​—هي.. هي مشت يا مي! —صرخ بالعياط—. ندى سابتني من شهور وأخدت كل حاجة.. كانت بتخونني من زمان يا مي! كانت بتستغلني عشان الشقة وعشان الفلوس بتاعتك!
​سكت وسيبته يتكلم.
​—أنا خسرت شغلي.. بعد الإخلاء قالوا عليا مش ملتزم ومش مركز ومشوني.. ما حيلتيش جنيه يا مي! عليّ ديون 250 ألف جنيه في الكريدت وهيحفروا عليا قضايا ويسجنوني!
​كان بيلهث وبيقع:
​—بنام على كنب أصحابي ومينا كرشني وقالي أنت صايع ومفلس.. ماليش مكان أروحه يا مي! ماليش أي حتة!
​أخد نفس مكسور تاني:
​—أنا جعان أوي..
​هي دي.. دي الس/كينة اللي اتغرست في بطني. “أنا جعان أوي”. البنت اللي كان عندها 23 سنة وكانت بتشتغل في مطعم فول عشان تجيبله أكل.. جعان! صرخت جوايا: صلحيها! هاتي أكل! ابعتي أوبِر!
​—مي أرجوكي، —اترجاني بصوت صغير أوي—. أنا أسف.. أنا عارف إن أنا عملت.. هي اللي خلتني أعمل كده! أنا بحبك.. أنتِ أختي وأمي وكل حاجة ليا.. أنا خايف أوي!
​سكت ثانية.. وبعدين طلب الطلب الحقيقي:
​—ممكن.. ممكن أجي البيت عندك؟ —وشوش—. مش على طول والله، حبة صغيرين بس! هنام على الكنبة وهنزل أدور على شغل وأردلك كل جنيه.. أرجوكي يا مي ما تسيبنيش في الشارع.. الجو برد أوي!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *