لقاء بعد خمس سنين زيزي خالد
جواب إيه؟ الكلمة خرجت من بين شفايفي كأنها طالعة من بير غويط، صوتي كان بيرتعش وضربات قلبي بقت سريعة لدرجة إني حسيت إنها هتكسر ضلوعي اللي لسه فاكر ۏجع كسرها من خمس سنين.
حنان بصتلي بنظرة مليانة قهر، عينيها اللي كانت بتلمع بالدموع بدأت تحكي ۏجع سنين قبل ما لسانها ينطق جواب بخط إيدك يا كريم.. مكتوب فيه إنك فوقت من الغيبوبة، وإنك أدركت إن والدتك كان معاها حق، وإن حكايتنا دي كانت طيش شباب ولازم تنتهي. وممضي باسمك.. فورمة توقيعك اللي أنا حافظاها أكتر من اسمي. وأمك رمتلي معاه شيك ب 100 ألف جنيه وقالتلي بالحرف ده تمن الشوية اللي ابني ضيعهم معاكي، خدي قرشين ينفعوكي وبلاش طمع في حاجة مش بتاعتك.
الدنيا لفت بيا. السوبر ماركت، الرفوف، الإضاءة البيضا الباهتة، كل حاجة بقت بتدور في دوامة من العبث.
أنا مكنتش في وعيي! صړخت بصوت مكتوم عشان مفضحناش أكتر من كده، أنا قعدت في العناية المركزة أسبوعين يا حنان! ولما فوقت كنت مټخدر بأدوية تخليني مش قادر أصلب طولي.. أنا عمري ما كتبت جواب زي ده، عمري ما فكرت أسيبك!
رجعت بذاكرتي لورا، للأيام الضبابية في المستشفى. افتكرت أمي وهي بتسندني عشان أمضي على ورق، قالتلي وقتها إن دي إجراءات خروج وفواتير المستشفى، وإن لازم توقيعي عشان التأمين.
يا الله! للدرجة دي؟ أمي استغلت ضعفي وكسرتي واستخدمت إيدي عشان تدبحني وتدبح البنت الوحيدة اللي حبيتها؟
حنان رجعت لورا خطوة، كأن الحقيقة اللي نزلت عليها دلوقتي أتقل من إنها تستوعبها. شفايفها كانت بترتعش، ودمعة يتيمة هربت من عينيها ونزلت على خدها.
في اللحظة دي، ياسين رجع بيجري، ماسك كيس بسكويت في إيده وبيضحك، ماما، لقيته! لقيته!
بصيت للولد. حتة مني. لحمي ودمي. عاش خمس سنين كاملين في الدنيا دي بيتنفس وبيكبر وأنا معرفش عنه حاجة. اتحرمت من أول خطوة، أول كلمة، أول حضڼ.
حنان مسحت دمعتها بسرعة وابتسمت لياسين بۏجع، شاطر يا حبيبي.. يالا بينا عشان نحاسب.
استني! مسكت دراعها، والمرة دي مكنتش مستعد أسيبها تمشي لو هتنطبق السما على الأرض. إحنا محتاجين نتكلم. مش هسيبك تمشي يا حنان. مش بعد ما لقيتكم.
بصتلي بتردد، بس شافت في عيني إصرار راجل مېت رجعتله الروح. وافقت تهز راسها بضعف.
خرجنا من السوبر ماركت وروحنا كافيه هادي قريب. قعدنا على ترابيزة في الكورنر، وياسين قعد يلعب بعربيته الصغيرة على الكرسي اللي جنبه.
طلبتلها عصير ليمون عشان تهدا، وطلبت قهوة سادة ليا، مع إن المرارة اللي في حلقي كانت كفاية.
عرفتي إمتى إنك حامل؟ سألتها وصوتي واطي، عيني مش قادرة تفارق ملامح ياسين.
أخدت نفس عميق وقالت بعد ما طردتني أمك بأسبوعين. كنت مدمرة. سيبت الشغل، وعزلت من شقتي عشان كنت خاېفة تبعتلي حد يضايقني تاني، خصوصاً إنها