بنت عمي سرقت جوزي ج٢ منى السيد

بالسعادة، بس اللي كان جواها كان فراغ كبير ومسؤولية أثقل من الجبال.
بتفكري في إيه؟ سأل عمران وهو بيقرب منها وكوبايتين قهوة سادة في إيده.
أخدت منه الكوباية ورشفت منها رشفة بفكر في اللي جاي… هشام مش هيسكت يا عمران. هشام مكنش بيتحرك لوحده، أنا شفت تليفونات ورسائل على موبايله قبل الفرح بأيام من أرقام بريطانية وسويسرية، ناس كانوا بيضغطوا عليه عشان يخلص ورق التنازل بسرعة قبل آخر الشهر.
عمران عينه ضاقت، وبص للأفق بعيد عارف… الجماعة بتوع ماڤيا التهريب البحري في اليونان وإنجلترا. هشام كان واخد منهم مقدمات صفقات سلاح وبضايع غير مشروعة كان ناوي يدخلها مصر عن طريق خطوط الملاحة بتاعة أبوكي بعد ما يسيطر عليها بالتوكيل المزور. ولما الخط اتكسر والورق اتحرق إمبارح، هشام بالنسبة لهم بقى كارت محروق ملوش لازمة… بس المشكلة إنهم مش هيسيبوا فلوسهم تضيع.
فريدة لفت وبصت لعمران بقلق يعني إحنا في خطړ؟
عمران رمى كوباية القهوة في الباسكت ولف وبصلها بنظرة مفيهاش أي خوف، بل كان فيها نوع من الشراسة والجاهزية للحرب
إحنا مش في خطړ يا فريدة… إحنا الخطړ نفسه. هما اللي لازم يخافوا من اللحظة اللي فكروا فيها يقربوا من أرض جلال أو يحطوا عينهم على ملك بنته. الليلة دي، هنروح مشوار تاني سوا… مشوار هتعرفي فيه مين هما حلفائنا الحقيقيين، ومين اللي كان مستخبي ورا الستارة ومستني موتك ومۏت أبوكي.
مشوار فين؟ سألت فريدة وهي بتشد جاكتتها.
عمران مد إيده وفتح باب القاعة على مينا الإسكندرية… هناك فيه سفينة وصلت الفجر من غير تصريح، وعليها الصندوق الأسود اللي ھيدفن كل أعدائنا بالحيا.
مشيت فريدة جمب عمران بخطوات ثابتة، الرياح كانت بتعصف برة والغيوم بدأت تتجمع في سما القاهرة، بس للمرة الأولى في حياتها، مكنتش بتدور على شمس تحميها، كانت مستعدة تخوض في قلب العاصفة وهي ماسكة زمام مصيرها بإيديها الاتنين.
طريق إسكندرية الصحراوي كان شبه مقطوع، والجو قالب شتا بدري؛ مطر خفيف بينزل يعفر إزاز العربيات الجيب السودا، ومساحات العربية رايحة جاية بصوت منتظم زي دقات ساعة بتعد لضړبة النهاية.
فريدة كانت قاعدة على الكرسي اللي جمب عمران، مش زي الليلة اللي فاتت مستنية الأمان؛ كانت قاعدة ضهرها مفرود، ماسكة تابلت بتراجع بيه بيانات الحاويات اللي بتفرغ في رصيف 44 بمينا الإسكندرية.
السفينة دي دخلت تحت اسم شركة وهمية في قبرص، قالت فريدة بصوت ثابت وعينها على الأرقام بس بوالص الشحن متمضية بكود حساب بنكي قديم يخص مجموعة سويلم للاستيراد… هشام مكنش شغال لحسابه يا عمران، الكود ده مربوط بشركة تانية اسمها أندروميدا للملاحة، والشركة دي متفرعة من حسابات عاصم الرفاعي.
عمران كان باصص للطريق قدامه، وسيجارته بين صوابعه بتطلع دخان أبيض خفيف عاصم الرفاعي… الراجل اللي كان عامل نفسه صاحب أبوكي الأنتيم وواقف في أول صف في عزاه بياخد العزا بدموع التماسيح. هو الراس الكبيرة اللي حركت هشام زي العروسة الخشب، ووعده بنص أسطول الملاحة بتاع التهامي لو خلص موضوع التنازل والقتل من غير شوشرة.
وعاصم مفكر إن بعد حبس هشام، الشحنة دي هتعدي في المينا عادي زي كل مرة؟
عمران ضحك ضحكة قصيرة باردة، فيها نوع من الشراسة اللي بتخوف أكتر من الزعيق عاصم فاكر إن موانئ إسكندرية وبورسعيد ملك أبوه. ميعرفش إن رصيف المينا ده بالذات مفيش فار بيعدي عليه من غير ما يدفع تمن خطوته للحديدي. الليلة دي هنقفل الحساب القديم كله، مفيش ديون هتفضل معلقة لبكرة.
الساعة كانت داخلة على

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *