لوحه بالالوان

موقع أيام نيوز

الموقف ده سليمة ولا لأ.
فك مالك على أسنانه.
واحد من رجاله مد إيده ناحية ليلى.
ماتتحركش. قالها مالك.
الراجل وقف مكانه فورًا.
ليلى لاحظت إن حاجة اتغيرت.
مالك ماكانش بيبصلها خلاص.
كان بيبص من ورا كتفها.
على اللوحة اللي كانت واقفة على الحامل.
اللوحة اللي لسه ما خلصتش.
وفجأة، الڠضب اختفى من وشه.
مش بالتدريج.
اختفى في لحظة.
ولأول مرة من ساعة ما دخل الاستوديو، مالك الديب شكله بقى إنسان عادي.
اتحرك ناحية اللوحة.
وصوته خرج مختلف تمامًا وهو بيسأل
إنتِ جبتي اللوحة دي منين؟
ليلى بصت للوحة.
كانت بتصور ست شعرها أسود، قاعدة جنب بيانو، ووشها تقريبًا اكتمل.
فستانها كان مرسوم بدرجات رمادي وأزرق هادية.
لكن إيديها
لسه ما اتترسمتش.
مجرد خطوط رصاص خفيفة مكان إيديها.
ليلى قالت
جدي هو اللي بدأ يرسمها.
مالك قرب أكتر.
وإيده
بدأت تترعش.
ليلى كادت تفتكر إنها اتوهمت.
لحد ما سمعت كلمة واحدة خرجت من بين شفايفه.
أمي
الاستوديو كله سكت.
ليلى لفتت ناحيته بسرعة.
وبصوت متوتر سألته
إنت قلت إيه؟
الصمت اللي حلّ جوه الاستوديو كان تَقيل بدرجة تخلي الواحد يحس إن الهوا نفسه اتجمد. الأزرق الكوبالت اللي كان سايل على قميص مالك الديب الأبيض بقى مجرد تفصيلة صغيرة قدام الصدمة اللي رسُمت على وش الراجل اللي المفروض إنه أخطر كائن في شارع الميناء كله.
مالك، الإمبراطور اللي محدش تجرأ يبصله في عينيه من سنين، كان واقف قدام لوحة قديمة مش قادير يشيل عينه منها. إيديه الكبيرة، اللي كانت متعودة توقع قرارات خړاب وتهد إمبراطوريات تجارية، كانت مرمية جنبه وبتترعش ببطء شديد.
ليلى قربت خطوة، قلبها كان بيدق پعنف جوه ضلوعها. ريحة التربنتين والألوان الزيتية امتزجت بريحة التوتر اللي مالي المكان.
أنت بتقول إيه؟ رجعت سألت تاني، صوتها كان هادي بس جواه ألف سؤال وسؤال.
مالك ما ردش في الأول. مدّ إيده، وكأنه خاېف ېلمس اللوحة لاحسن تطلع وهم أو دخان يطير. صوابعه قربت من وش الست المرسومة في اللوحة، الست اللي بشعرها الأسود وقعدتها الهادية جنب البيانو كانت ساكنة جوه الإطار بخشوع.
دي أمي… قالها مالك بصوت أعمق بكتير من المعتاد، صوت كأن طفل صغير جواه هو اللي نطق بيه مش راجل الأعمال المرعب. أمي.. سارة.
المحامي بتاعه بلع ريقه بصعوبة، وبص لرجالة الحرس اللي كانوا واقفين مش فاهمين حاجة. الدنيا كلها وقفت.
ليلى ضيقت عينيها، وذكريات قديمة بدأت تتجمع في دماغها زي قطع بازل ناقصة. جدها.. الله يرحمه.. كان دايماً يقعد قدام اللوحة دي بالساعات، ساعات وساعات من غير ما ينطق بكلمة. وفي آخر أيامه، لما كان بيفقد الوعي ويرجع يصحى، كان دايماً يتمتم باسم ست مشهورة من عيلة كبيرة مشت من الشارع ده زمان قوي.
جدي… بدأت ليلى تتكلم، وهي باصة لمالك اللي عيونه اتملت بدموع سكتها السنين. جدي الله يرحمه كان دايماً يرسم اللوحة دي من سنين طويلة.. من قبل ما أنا أتولد حتى. بس دايماً كان بيقول إنها ست

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *