لوحه بالالوان

إيه نوع الست اللي ممكن ترمي فرشة مليانة لون أزرق كوبالت على صدر أخطر راجل في المدينة، وبعدها بكل برود تقوله اطلع برّه الاستوديو بتاعي؟
ليلى منصور كانت هتفضل بعد كده تأكد إنها ما كانتش تقصد تضربه.
بس محدش صدقها.
خصوصًا الست أشخاص اللي شافوا اللون الأزرق وهو بيطير في الهوا، ويخبط في القميص الأبيض الناصع بتاع مالك الديب، ويحوّل مفاوضات عادية على ملكية عقار لأخطر تلاتين ثانية عدّوا على شارع الميناء.
رجالة مالك اتحركوا فورًا.
المحامي بتاعه وشّه شحب.
وست كبيرة كانت ماسكة بورتريه متأطر لقطتها البرتقاني، قربته من صدرها وهمست
يا حبيبتي إنتِ كده هتدخلي السچن أكيد.
ليلى بمنتهى الهدوء رجعت الفرشة وحطتها في البرطمان.
مالك بص لتحت، للخط الأزرق اللي نازل من ياقة قميصه لحد جنبه.
وبعدين رفع عينيه عليها ببطء.
إنتِ رميتي عليا الدهان.
ليلى شبكت دراعاتها وقالت
تقنيًا أنا هزّيت الفرشة بس.
هزّيتيها ناحيتي.
إنت كنت واقف في مكان مستفز بشكل متكبر.
محدش اتنفس.
مالك الديب ماكانش راجل الناس بتهزر معاه.
كان عنده تسعة وتلاتين سنة، وبيتحكم في شركات من أول المقاولات لحد الشحن والنقل، لكن في المناطق اللي الناس فيها عارفة كويس إيه اللي بيحصل بعد نص الليل، اسمه كان معناه حاجة تانية خالص.
ورث إمبراطورية إجرامية وهو لسه صغير، ووسّع نفوذه من غير رحمة، وقضى سنين طويلة بيبني لنفسه سمعة خلت صوته الواطي يخوف الناس أكتر من صړيخ أي راجل تاني.
وفي صباح يوم التلات، كان جاي شارع الميناء لهدف واحد بس.
ياخد مبنى ليلى.
استوديو منصور للرسم كان أصغر مبنى في الشارع، محشور بين مخبز مقفول بقاله سنين، ومكتبة قديمة واجهتها اتمَلَت بالرسومات الهندسية للمشروع الجديد.
شركة مالك كانت اشترت تقريبًا كل حاجة حوالين المكان.
مطاعم.
شقق.
مغسلة هدوم.
ومحلين مملوكين لعيلتين من زمان.
كل حاجة كانت هتدخل ضمن مشروع ضخم، فندق ومجمع سكني فاخر كان متوقع يغيّر شكل الحي القديم كله.
كل الناس باعت.
ماعدا ليلى.
جدها كان فاتح الاستوديو ده من سبعة وأربعين سنة.
هو اللي علّمها تخلط الألوان هناك، وتكنس الأرض هناك، وتعمل القهوة هناك، وفي الآخر علّمها أهم حاجة
إن الفن مش معناه إنك تخلي الناس شكلها حلو.
الفن معناه إنك تخلي الناس تحس إنها متشافَة.
وقبل ما ېموت، ساب لها المبنى وقاعدة واحدة.
ماتبيعيش المكان اللي عرفتي فيه إنتِ مين.
ليلى حافظت على وعدها.
المشكلة إن الوعود مش بتدفع أقساط البنوك.
وبحلول يوم الجمعة، البنك كان ممكن يبدأ إجراءات الحجز على المكان.
مالك كان عارف.
وليلى كانت عارفة.
وعشان كده دخل الاستوديو ومعاه محامين وحرس، وعرض عليها مبلغ كان كفاية يحل كل مشاكلها المادية اللي عاشتها طول عمرها.
قال لها
وقّعي.
لأ.
زوّد المبلغ.
لأ.
فكّرها إن البنك في الآخر هياخد المكان منها ڠصب عنها.
ليلى بصتله بثبات وقالت
يبقى أخسره وأنا واقفة على رجلي.
الكلمة دي ضايقته.
وبعدين قرب منها.
وبعدين ليلى غمست فرشتها في اللون الأزرق.
ودلوقتي، نص شارع الميناء غالبًا كان مستني برّه يعرف إذا كانت هتخرج من

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *