سمعت صوت من المطبخ

أما أنا فكنت في المطبخ.

في المكان نفسه الذي وجدتها فيه قبل أيام.

لكن هذه المرة لم تكن وحدها.

كان أحد أفراد الشرطة موجودًا، ومعه ضابط من مباحث القسم يتابع البلاغ، بعد التنسيق مع النيابة بشأن الإجراءات المتخذة في الواقعة.

دخل كريم.

وما إن رأى سارة حتى ابتسم.

وقال:

«ها أنتِ هنا.»

لم تجبه.

قالت فقط:

«خذ أغراضك الشخصية وغادر.»

ضحكت نوال.

وقالت:

«الأغراض الشخصية؟»

ثم أشارت إلى مائدة الطعام.

«هذه المائدة أخذها كريم عندما تزوجكما.»

نظرت إليها سارة.

وقالت:

«أنا اشتريتها قبل زواجي.»

أشارت نوال إلى الخزانة.

«وهذه أيضًا.»

ثم إلى بعض الأجهزة.

«وهذه.»

بدأت تسرد أشياء المنزل واحدًا تلو الآخر.

حتى قالت:

«نحن لن نخرج من هنا خالي الوفاض.»

وقبل أن تجيب سارة، أخرج كريم ملفًا من حقيبته.

ووضعه على سطح المطبخ.

وقال:

«قبل أن نغادر، أريدك أن توقعي على هذه الأوراق.»

نظرت إليه سارة.

«لن أوقع على شيء.»

ابتسم.

وقال:

«أنتِ تعرفين أنك وقّعتِ من قبل.»

تدخلت مريم:

«أي مستند جديد لن توقعه موكلتي دون مراجعة قانونية.»

نظر إليها كريم بغضب.

ثم قال:

«أنتم لا تفهمون شيئًا.»

وفي تلك اللحظة دخل ضابط الشرطة إلى المطبخ.

وقال بهدوء:

«بل نفهم أكثر مما تتصور.»

تجمد كريم.

نظر إلى الضابط.

ثم إلى مريم.

ثم إلى سارة.

وسأل:

«ماذا تقصد؟»

قال الضابط:

«الطلب المالي الذي قُدم باستخدام بيانات زوجتك.»

سكت كريم.

فأكمل الضابط:

«البنك تلقى اعتراضًا رسميًا من صاحبة البيانات، وتم حفظ المستندات والبيانات المتعلقة بالطلب.»

قال كريم بسرعة:

«إنها وقّعت.»

أجابته مريم:

«التوقيع محل فحص، والعميلة تنفي تقديم الطلب أو الموافقة عليه.»

قال كريم:

«أنا زوجها، ومن حقي أن أدير أمور البيت.»

رد الضابط:

«إدارة المنزل لا تعني استخدام بيانات شخص آخر للحصول على تمويل باسمه.»

ظل كريم صامتًا.

ثم قال:

«الأوراق مجرد مسودة.»

فتح الضابط الملف.

وقال:

«إذا كانت مجرد مسودة، فلماذا وُضع فيها حسابك البنكي لاستقبال المبلغ؟»

لم يجب كريم.

وتدخلت نوال بسرعة.

وقالت:

«أنا التي طلبت منه أن يفعل ذلك.»

التفت إليها كريم.

وقال:

«أمي، اصمتي.»

لكنها كانت قد بدأت تشعر بالخوف.

وقالت:

«لم نكن نريد سرقتها. كنا نريد فقط أن نضمن ألا تخرج من الزواج وتأخذ المنزل كله.»

نظر إليها كريم بحدة.

لكنها واصلت، من دون أن تدرك أنها تزيد موقفها سوءًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *