سمعت صوت من المطبخ

«أنا آسفة يا أمي.»

جلست إلى جوارها.

وقلت:

«على ماذا؟»

قالت:

«لقد سببت لكِ كل هذه المشكلات.»

أمسكت يدها وقلت:

«طلبك للمساعدة ليس مشكلة يا سارة. المشكلة أنك تحملتِ كل هذا وحدك.»

خفضت عينيها.

ثم بدأت تحكي.

شيئًا فشيئًا.

خلال الأشهر الستة الأخيرة، تغير كريم تمامًا.

في البداية، كان الأمر يبدو كغيرة عادية.

ثم أقنعها بأن تترك عملها في المحاسبة، وقال لها إنهما لا يحتاجان إلى دخلها، وإن الأفضل أن تتفرغ للمنزل وللحياة الزوجية.

وافقت سارة لأنها كانت تثق به.

وبعدها بأشهر قليلة، جاءت والدته نوال إلى المنزل بحجة أنها ستقيم معهما لفترة قصيرة، حتى تنتهي بعض أعمال الإصلاح في شقتها.

لكن الفترة القصيرة أصبحت أشهرًا.

ومنذ ذلك الوقت، بدأت الأمور تتغير بسرعة.

صار كريم يسأل سارة عن كل مبلغ تنفقه.

ويطلب منها الاحتفاظ بإيصالات مشترياتها.

ويراجع هاتفها.

ويراقب مكالماتها.

ويغضب إذا تحدثت مع صديقاتها طويلًا.

وكانت نوال تتدخل في كل شيء.

من الطعام.

إلى الملابس.

إلى طريقة ترتيب المنزل.

حتى درجة حرارة الغرف كانت تتحول إلى مشكلة يومية.

وفي البداية، كانت سارة تحاول إقناع نفسها بأن الأمر مجرد ضغط مؤقت.

ثم بدأ كريم يدفعها أثناء الشجارات.

مرة دفعها في كتفها.

ومرة أمسك ذراعها بعنف.

وفي المرة الأخيرة، ترك العلامة التي رأيتها على معصمها.

سألتها:

«ولماذا لم تخبريني؟»

بدأت تبكي.

وقالت:

«لأنني كنت خائفة.»

ثم أضافت:

«كان يقول لي إنك ستغضبين مني، وإنك ستلومينني لأنني تركت عملي وتزوجت.»

سكتت قليلًا.

ثم قالت:

«وكان كلما حاولت أن أهدده بأنني سأخبركِ، يقول لي إنك لن تستطيعي فعل شيء، وإن الناس سيصدقونه لأنه رجل معروف في عمله، وأنا مجرد امرأة تركت وظيفتها وتعيش في البيت.»

فهمت عندها لماذا ظلت صامتة كل هذه الفترة.

لم تكن سارة لا تعرف أن ما يحدث خطأ.

كانت تخاف مما سيحدث إذا حاولت المقاومة.

قلت لها:

«انتهى هذا الآن.»

ثم أخرجت هاتفي.

وحفظت التسجيل في أكثر من مكان.

وبعد ذلك اتصلت بمحامية أعرفها منذ سنوات، اسمها مريم، وكانت متخصصة في قضايا الأسرة.

أخبرتها بما حدث.

وطلبت منها أن تساعد سارة في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وأن نتحرك بسرعة قبل أن يتمكن كريم من فعل أي شيء.

أرسلت مريم سارة إلى قسم الشرطة لتحرير محضر بالواقعة، وأرفقت به صور الكدمات والتسجيل المتاح.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *