حماتي حكايات بسمه

الفصل الخامس التغيير اللي جاب الراحة
مرت شهور، وببطء، بدأت الأمور تتحسن. حماتي كانت بتحتاج وقت عشان تتعود على الوضع الجديد. كانت تيجي وتقول لي كلام صعب في البداية، بس كنت أرد بكل هدوء وثقة، ما بنتقمش وما أهينهاش، بس ما أسمحش لها تتجاوز الحدود.
مرة جت ولقيتني شارية طقم أطباق جديد، قالت لي بلهجة شبه انتقادية ده تاني؟ عندك أطباق كتير.
ابتسمت وقلت لها عندي، بس دول شكل تاني. حبيتهم. والمبلغ اللي صرفته عليه من الفلوس اللي فاضلة من المصاريف. ما أثرش على حاجة.
بصت لي، وسكتت شوية، وبعدين قالت بصوت خفيف حلوين. شكلهم نظيف.
كانت كلمة صغيرة، بس كانت كبيرة بالنسبة لي. لأنها ما قالتش ملهاش لازمة. قالت حلوين. وده معناه إنها بدأت تتقبلني.
جوزي كمان اتغير كتير. كان قبل كده بيني وبينها، ما بيقدر ياخد موقف. بس بعد ما فهم الحقيقة كاملة، بقي واضح معاها، وبيقول لها بصراحة دي حاجة تخص بيتنا، سيبيهم على راحتهم. وده خفف عني كتير، لأنني حسيت إني مش واقفة لوحدي.
يومًا ما كنت عندها، لقيتها بتجهز أطباق للسفرة، وكانت من النوع اللي اشتريته أنا أول مرة وانتقدته. قلت لها بضحك شايفة الأطباق دي عجبتكِ؟
ابتسمت بخجل وقالت آه، فعلاً عملية وشكلها حلو. كنت غلطانة لما قلتلك إنها ملهاش لازمة. آسفة.
الكلمة دي آسفة كانت أغلى من كل حاجة. لأنها ما كانتش بتعتذر عشان خاطر حد. كانت بتعتذر لأنها شافت إن غلط، وإنني شخص يستاهل الاحترام.
جلست جنبها، قلت لها أنا كمان آسفة لو كنت في يوم رديت عليكي بطريقة غلط. بس كنت محتاجة تحسي بيا. أنا زي ما أنتِ أم جوزي، أنا مراته، وليا مكان هنا. وممكن نكون مع بعض، مش ضد بعض.
من اليوم ده، بقت علاقتنا
أحسن بكتير. كانت تيجي وتساعدني في المطبخ، نحكي مع بعض، أحيانًا نختلف بس باحترام. وسلوى كمان، لما شافت إننا متفقين، توقفت عن المحاولة لتأخذ جانب ضديا. لأنها عرفت إن ما فيش فايدة، وإن الحق مش معاها.
اكتشفت في النهاية إن المشكلة ما كانتش في الأطباق ولا الأجهزة ولا الفلوس. المشكلة كانت في الخۏف والشك والخداع. لما اختفى الخداع، واتكلمنا بصراحة، اختفت المشاكل كمان. مش كل يوم بيكون حلو، ومش كل يوم نتفق، بس الأهم إننا بنتكلم، وبنحترم بعض، وما بنخبّيش حاجات ورا بعض.
جوزي قال لي مرة كنتِ أقوى مني في الموضوع ده. أنا كنت خاېف أواجه الحقيقة، وأنتِ واجهتيها بكل شجاعة. وده خلّاني أكون أحسن شخص.
ابتسمت وقلت له لأنني كنت عايزة بيتنا يفضل قوي. والبيت ما يقومش إلا على الصدق. والصدق بيوجع أحيانًا، بس في الآخر بيريح.
والحمد لله، ربنا هدانا للطريق الصح. وفهمت إن الصبر والصراحة والثبات دول أقوى سلاح في مواجهة أي مشكلة. وإن ما فيش حاجة بتخفيها بتدوم طويلًا. الحقيقة دايماً بتطلع، وأحسن نعيشها من الأول بدل ما نعيش في كڈبة ټجرح كل واحد فينا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *