حماتي حكايات بسمه

حماتي كانت كل ما أشتري حاجة للبيت تقول لي
خلي بالك، الحاجات دي ملهاش لازمة إنتِ بتضيعي فلوسك على الفاضي.
في الأول كنت بضحك وأعدّي الكلام.
كنت بشتري مثلًا طقم أطباق جديد، تقول لي
عندك أطباق كتير، إيه لازمتهم؟
أجيب طقم ملايات شيك للأوضة، تقول
ما هو السرير بيتغطى بأي حاجة.
أجيب ماكينة قهوة صغيرة عشان جوزي بيحب القهوة، تقول
هو إحنا ناقصين أجهزة؟ القهوة تتعمل في الكنكة وخلاص.
حتى لما اشتريت ستاير جديدة للصالون، وقفت قدامها وقالت
كان ممكن تستني شوية، الفلوس دي تتصرف في حاجة أهم.
والغريب إني كنت فعلًا بسمع كلامها.
مش عشان مقتنعة، لكن عشان ما أحبش أبان إني بعاندها.
خصوصًا إن جوزي كان دايمًا يقول لي
ماما بتقول الكلام ده من خۏفها على فلوسنا.
فكنت أقول لنفسي يمكن فعلًا شايفاني بصرف كتير.
لكن بعد فترة، بدأت ألاحظ حاجة غريبة.
كل حاجة كانت حماتي تقول إنها ملهاش لازمة عندي
كانت بتظهر في بيت بنتها.
مرة كنت عندها، لقيت مكنسة كهربائية جديدة.
بصيت لها وقلت
دي مش شبه اللي كنت بقولك عليها؟
ردت بمنتهى العادية
آه، جبتها لبنتي. دي أساسية عندها.
بصيت لها وسكت.
بعدها بأسبوع، لقيت عند بنتها طقم أطباق شبه اللي كنت شاريّاه.
قلت
ما شاء الله، حلو أوي.
حماتي ردت
أيوه، لازم البيت يبقى متظبط. الحاجات دي أساسية.
المرة دي ضحكت.
مش من الفرحة.
من المفاجأة.
نفس الحاجة اللي كانت شايفاها عندي إسراف
بقت عند بنتها أساسيات.
ولما سألتها مرة بشكل مباشر
هو إيه الفرق بين لما أشتري حاجة لبيتي ولما بنت حضرتك تشتريها؟
بصت لي وقالت
إنتِ بتقارني نفسك ببنتي؟
الكلمة دي وجعتني أكتر مما توقعت.
لأني فهمت إن الموضوع عمره ما كان عن الفلوس.
هي ببساطة كانت شايفة إن أي حاجة أجيبها أنا زيادة
لكن نفس الحاجة لما تدخل بيت بنتها تبقى ضرورة.
بعدها بدأت أعمل حاجة مختلفة.
بطلت أقول لها أنا اشتريت إيه.
لو جبت حاجة للبيت، أحطها مكانها وخلاص.
وبعد كام أسبوع، حماتي جت عندنا.
دخلت المطبخ، وفضلت تبص حوالين نفسها.
وبعدين قالت
إيه ده؟ إنتِ جايبة كل الأجهزة دي؟
قلت
أيوه.
مش كنتِ بتقولي إنك هتوفرّي؟
ابتسمت وقلت
غيرت رأيي.
سكتت.
ومن اليوم ده بدأت تركز أكتر.
كل ما تلاقي حاجة جديدة تسألني
دي بكام؟
وأنا أقول لها
مش فاكرة.
بدأت تتضايق.
وبعدين حصل موقف خلاني أتأكد إن اللي كانت بتعمله مش مجرد انتقاد.
كنت عند بنتها، وسمعتها بتقول لها
لو ناقصك حاجة للبيت قولي لي. أنا مش هخليكي تحتاجي حاجة.
وقتها افتكرت كل مرة كانت بتقول لي
وفري.
الحاجات دي ملهاش لازمة.
إنتِ بتضيعي فلوسك.
رجعت البيت وأنا جوايا سؤال واحد
هي كانت فعلًا عايزاني أوفر ولا كانت عايزاني أفضل أقل من بنتها؟
وبعدها بأيام، جوزي رجع البيت وقال لي
ماما بتقول إنك بقيتي بتصرفي فلوس كتير على البيت.
بصيت له وقلت
وماما قالت لك إنها اشترت لبنتها نفس الحاجات؟
اتسكت.
قالت لك إن الحاجة اللي عندي ملهاش لازمة، ولما اشترتها بنتها بقت أساسية؟
فضل ساكت.
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها
إن حماتي كانت مخبية سبب تاني ورا كل الانتقادات دي.
لأن في اليوم اللي بعده، وأنا بفتح درج في الصالة، لقيت ورقة مطوية باسم جوزي.
ولما فتحتها وقرأت أول سطر
اكتشفت إن الموضوع ماكانش عن الأجهزة ولا الأطباق ولا حتى الفلوس.
كان فيه مبلغ كبير بيتسحب من حسابنا كل شهر وأنا الوحيدة اللي ماكنتش أعرف بيروح لمين.
الفصل الأول الورقة اللي كشفت كل حاجة
الورقة كانت عبارة عن تحويل بنكي، بتاريخ أول كل شهر، مبلغ خمسة آلاف جنيه، بيخرج من حساب جوزي الشخصي، ورايح لحساب باسم سلوى عبد الحكيم دي اسم حماتي بالظبط. والتحويلات دي مستمرة من أكتر من سنتين، بانتظام،

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *