حماتي حكايات بسمه

الفصل الثالث الصراع اللي جاب الحقيقة كاملة
بعد ما رجعت البيت، جوزي جال ومعاه وجه متعصب. من أول ما شافني قال أنتِ رحتِ لماما؟ وقلتلها إيه؟ هي اتصلت بي، بټعيط وتقول لي إنكِ هدّدتيها واتكلمتي معاها بطريقة وحشة!
بصيت له بكل هدوء أنا قلت لها الحقيقة بس. ما هددتهاش وما شتمتهاش. قلت لها إن الخداع خلاص انتهى. وإن من اليوم، ما فيش فلوس تخرج إلا وأنا عارفة. وإن كانت عايزة مساعدة، تتكلم بصراحة.
بس كده يجرح مشاعرها! هي أمي! لازم تحترميها!
أنا بحترمها. بس الاحترام مش معناه إنها تخدعني وتستغلني وتتدخل في كل كبيرة وصغيرة في بيتي. هي اللي بدأت بالكلام الچارح لما قالت لي إنتِ بتقارني نفسك ببنتي. هي اللي خبت عني حاجة تخص حياتي. وأنت اللي ساعدتها في الخداع ده سنتين كاملين.
سكت، وبدأت أدمع، رغم إني ما حبيتش أبكي قدامه. كملت تخيل معايا، كل مرة كنت أشتري فيها حاجة بسيطة، ألاقيها تيجي وتنتقدني، وتقول لي

بصرف فلوسي على الفاضي، وأنت عارف إن نفس الحاجة بتروح لبنتها وتقول لها أساسية. كنت ساكت، ما تتكلمش. كنت ساكت وهي تهينني كل يوم.
صوته نزل، قال ما كنتش عايز مشاكل. كنت عايز كل حاجة تمشي بهدوء.
الهدوء مش بالسكوت عن الغلط. الهدوء بالصراحة والعدل. أنا ما عندي مانع نساعد أمك. بس يكون بيننا صراحة. نعرف المبلغ، نتفق عليه، ونعرف إنه مساعدة، مش حق مكتسب. وتبقى هي تعرف إن ليا كلمة في بيتي زيها زيك. وإلا يبقى إنت بتختارها عليا، وفي الحالة دي لازم أعرف أنا هعمل إيه.
الليلة دي كانت أطول ليلة في حياتنا. كل واحد فينا نام على الجانب التاني من السرير. ما تكلمناش كلام كتير تاني، بس الكلام اللي قلته كان كفاية عشان يفهم إن الموضوع مش هينتهي بسهولة. وإن الصمت ده مش حل، وإن الاستمرار في الطريقة دي هيدمر بيتنا.
بعد تلات أيام، جالي جوزي وهو شكله تعبان، قال لي كلمت ماما. قلتلها إننا هنبعت لها مبلغ تاني، بس يكون معروف ليكِ، ونتفق عليه مع بعض كل شهر. وقلتلها إنها لازم تتوقف عن انتقاداتك وتدخلاتك في حاجات البيت. زعلت أوي، قالت لي إني اتغيرت وإنني باخد جانبك عليها. بس أنا قلت لها ده الوضع الجديد. إما تقبل، أو المبلغ يتوقف.
قلت له أنا سعيدة إنك فهمت. بس ده مش كفاية. لازم نعرف ليه كانت بتعمل كده بكل ده. ليه الكراهية دي؟ ليه شايفة إنني استاهل أتعامل بالطريقة دي؟
هو تنهد وقال لي عشان هي خاېفة. خاېفة إن لما أكبر، أبقى معاكِ وأنساها. بتشوفك كأنك أخذتني منها. فبتحاول تضمن إن ليها سيطره عليا، وعليّا أظل تابع ليها. ولبنتها بتحب تظهر إنها معاها وبتدعمها، عشان تفضل هي الأم المثالية. وكل ده بسبب خۏفها، مش حب في الغلط.
الخۏف ما يبررش الإيذاء. ممكن تكون خاېفة، بس ده ما يعنيش إنها تضرني وتخدعني. لازم هي كمان تتعلم إن ليها مكان، وليا مكان. وإن الحب مش معناه إن واحد يملك التاني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *