خناقه مراتي اماني السيد

حسيت بالأرض بتضيق عليا، أمي حاولت تبرر وتتهته في الكلام، بس كلام مراتي كان زي الرصاص اللي بيصيب في مق/تل. الهروب اللي كنت بحاول أعمله من الحقيقة انكشف، والبيت اللي كنت فاكر إني مسيطر فيه، بقى كتاب مفتوح قدام الظابط، وقدام أهلي، وقدام مراتي اللي قررت أخيراً إنها مش هتسكت على دور الضحية اللي كنت راسمولها.

خلص التحقيق، والوضع كان أسود من كل النواحي. طلعت من القسم وأنا حاسس إن كل حاجة بتنهار فوق دماغي، والاتهامات بقت محفورة في ملفات القضية. لقيتها واقفة بره على رصيف القسم، لوحدها، بتبص للسما، ملامحها كانت ثابتة بس عيونها بتحكي قصة تانية خالص.

قربت منها بخطوات تقيلة، حاولت أقول أي حاجة، أي مبرر، “اسمعيني يا…”.

قاطعتني قبل ما أكمل، بصتلي ببرود خلاني أتجمد في مكاني. قالت بصوت واطي بس كان بيخترق كل السكوت اللي حوالينا: “عارف يا مراد؟ كان ممكن أسامحك على الخيانة.. كان ممكن أعتبرها نزوة شيطان، أو غلطة راجل وقع فيها وندم، كنت ممكن ألاقي ألف عذر يخليني أتمسك بيك وأكمل معاك، رغم وجعي”.

سكتت لحظة، وخدت نفس عميق، وكملت وعينيها في عيني: “لكن إنك تكون خاين في بيتك، وتغدر بيا وتخلي أهلك ينهشوا في عرضي وكرامتي وأنا بصرخ باسمك وبستنجد بيك.. دي الحاجة اللي لا يمكن تتغفر. الخيانة يا مراد مش بس إنك تكلم واحدة تانية، الخيانة الحقيقية هي إنك تبيع اللي سابوا دنيتهم عشانك، وتدوس على اللي وثقت فيك، وتختار إنك تكون ‘عدو’ بدل ما تكون ‘سند'”.

كلماتها نزلت عليا زي ضربة السيف، خلتني مش قادر أرد، مش قادر حتى أداري وشي. كملت وهي بتمشي خطوة بعيد عني: “أنت لا خنتني أنا بس، أنت خنت الرجولة اللي كنت بتباهى بيها، وغدرت بكل لحظة أمان عشتها معاك. النهاردة، أنا مش بس سيبت البيت، أنا سيبت ‘الوهم’ اللي كنت عايشة فيه”.

سابتني واقف مكاني، مش قادرة أتحرك، ولا قادرة ألاقي حرف واحد يغسل خيبتي. مشيت بعيد، وخطواتها كانت بتأكد لي إن اللي كسرته النهاردة.. لا قانون هيصلحه، ولا ندم هيجبره. وقفت أبص في ضهرها وهي بتبتعد، عرفت ساعتها إن “الخيانة والغدر” هما العنوان الحقيقي اللي كتبت بيه أنا النهاية

حاولت ألحقها، مسكت إيدها بقوة وأنا بنطق كلمة واحدة: “مستحيل أطلقك يا يارا، اللي بتعمليه ده جنان، وأنا مش هسمحلك تخرجي من حياتي بالشكل ده”. بصتلي بإيدها اللي سحبتها من إيدي بكل برود، وقالتلي: “أنا مش بسألك يا مراد، أنا ببلغك.. المحامي بتاعي بدأ في إجراءات الخلع والطلاق، وأي حقوق ليا هاخدها، مش عشان أنا محتاجاها، بس عشان دي حقوقي اللي أنت استرخصتها”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *