اخواتي الثلاثه
كان فارس المنشاوي.
واحد من أكبر وأشهر رجال الأعمال في مصر.
بص ناحية الأرض…
وبعدين عينه وقعت عليّا.
وشه اتغير.
اتقدم ناحيتي بسرعة، خلع الجاكت بتاعه وحطه على كتافي.
وبعدين عينه وقعت على اللوحة المعدنية المعلقة في صدري.
قرأ اسمي.
صوفيا.
إيده بدأت تترعش.
فضل ساكت كام ثانية، كأنه مش قادر يستوعب اللي
شايفه.
وبصلي في عيني.
وصوته خرج مبحوح:
— صوفيا…
بلع ريقه، والدموع لمعت في عينه.
— أنا أبوكي.
وقتها حسيت إن الأرض اتحركت من تحتي.
أنا كنت فاكرة إن الليلة دي هتعدي وأنا مجرد واحدة منسية…
وإن بعد كام ساعة هختفي من حياة عيلة السيوفي للأبد.
لكن ما كنتش أعرف…
إن اللي دخل من الباب ده هيقلب حياتي كلها في لحظة.
وإن الحقيقة اللي هتظهر بعدها…
كانت أخطر بكتير من مجرد معرفة مين أبويا الحقيقي.
الصالة كلها اتجمدت.
حتى لارا بطلت تعيط.
حسام قام من مكانه كأنه اتلسع، وبص لفارس المنشاوي بنظرة لأول مرة أشوف فيها الخوف الحقيقي.
أما أنا… ففضلت على ركبتي، مش قادرة أستوعب الجملة اللي سمعتها.
— أنا أبوكي.
فارس قرب مني، ومد إيده.
— قومي يا صوفيا.
بصيت لإيده، وبعدين بصيت لحسام.
كان وشه أبيض.
قلت بصوت متقطع:
— إنت… تعرفني؟
فارس ما ردش.
رفع عينه ناحية حسام وقال:
— إنت قلتلي من سبع سنين إن بنتي ماتت.
الهمس انتشر في الصالة.
— بنتك؟!
— صوفيا بنت فارس المنشاوي؟!
— إزاي؟!
لارا وقفت فجأة.
— الكلام ده كذب!
فارس بص لها لأول مرة.
— أنا ما كلمتكيش.
سكتت.
ثم رجع يبصلي.
— أمك اسمها مريم؟
قلبي وقف.
الاسم ده ما كانش يعرفه غير شخص واحد.
مديرة دار الرعاية.
كانت دايمًا تقول لي إن أمي تركتني وأنا رضيعة، وإن كل اللي معاها صورة قديمة وورقة عليها اسمي.
قلت:
— أيوه.
فارس أغمض عينيه لحظة.
وبعدين قال:
— كانت مراتي.
سكت.
— وكانت حامل فيكي.
بدأت دموعي تنزل من غير ما أحس.
— طب… ليه سيبتني؟
وش فارس اتكسر.
— هي ما سابتكيش.
أخرج من جيبه صورة قديمة.
كانت صورة لامرأة شابة، واقفة قدام البحر، وبطنها كبيرة.
أنا عرفت الصورة فورًا.
دي نفس الصورة اللي كانت مديرة الدار مخبياها في درجها.
لكن فارس قلب الصورة.
على ظهرها كان مكتوب بخط اليد:
“لو حصل لي حاجة… خلي بنتي تعرف إن أبوها ما سابهاش.”
رفعت عيني له.
— إيه اللي حصل لأمي؟
فارس سكت.
وهنا حسام قال بسرعة:
— فارس، إحنا ممكن نتكلم بعيد عن الناس.