اخواتي الثلاثه

وأنا طالعة أركب العربية، لارا قفلت مناخيرها وقالت:

— إيه الريحة دي؟ إنتِ هدومك ريحتها سجن!

وبعدين بصت لإخواتي وضحكت.

— أنا مش هركب جنبها.

حسام قال بمنتهى البرود:

— خليها تقعد ورا.

ولما لقت إن المكان مش عاجبها، بصتلي وقالت:

— طب اركبي في الشنطة.

سكت.

ما كانش قدامي غير إني أستحمل كام ساعة.

فتحت شنطة العربية.

لكن أول ما قربت منها، روكي، كلب لارا، نط عليّا فجأة وغرز سنانه في دراعي.

صرخت من الألم.

الدم غرق كمّ القميص.

لارا بصت للجرح وقالت بكل برود:

— أوووه… نسيت إنه جوه الشنطة.

وبعدين ضحكت.

— شكله افتكرك كلبة غريبة.

ولا واحد فيهم حتى فكر يوديني مستشفى.

وصلنا الفيلا بتاعتهم في التجمع الخامس.

وأول ما دخلت، اكتشفت إن أوضتي القديمة بقت أوضة روكي.

السرير اللي كنت بحلم أنام عليه وأنا طفلة… اختفى.

المكان كله بقى مليان ألعاب الكلب.

ولما بصيت تحت الترابيزة، لقيت الحاجة الوحيدة اللي كانت فاضلة لي من دار الرعاية…

أرنبي القماشي القديم.

المديرة كانت خيطاهولي بإيديها قبل ما أمشي.

كان متقطع ومترمي

وسط ألعاب الكلب.
فضلت باصة له ثواني.

بس ما عيطتش.

أنا كنت خلاص قربت أخرج.

بالليل، لارا عملت حفلة كبيرة عشان “ترحب بيا”.

رجال أعمال.

قرايب.

مشاهير سوشيال ميديا.

وكاميرات شغالة لايف.

دخلت الصالة وأنا لابسة هدومي القديمة، لقيت لارا بتعزف على البيانو وسط التصفيق.

وبعد ما خلصت، بصتلي قدام الناس.

— يلا يا صوفيا… ورينا بقى إنتِ بتعرفي تعملي إيه.

قلت بهدوء:

— أنا محضرتش حاجة.

ابتسمت.

وبعدين بصت ناحية روكي.

— خلاص… ارقصي معاه.

الناس ضحكت.

محمود قرب منها وقال بصوت واطي:

— لارا، كفاية… في كاميرات.

لكنها فجأة بدأت تعيط.

حسام ساب الكوباية من إيده وبصلي بنظرة خلت قلبي ينقبض.

— انزلي على ركبتك يا صوفيا.

فضلت واقفة ثواني.

وبعدين نزلت على ركبي.

مش عشانهم.

كنت بفكر في الساعات القليلة اللي فاضلة.

فاضل كام ساعة وأمشي.

كام ساعة وأرمي الطوق ده في الزبالة، وأرمي معاها كل حاجة تربطني بيهم.

لكن قبل ما أحط إيدي على الأرض…

اتسمعت من عند باب الفيلا صوت راجل جهوري، قطع الضحك والكلام كله:

— أنا عايز أعرف مين اللي سمح لنفسه يخلي بنتي تنزل على الأرض وتتذل بالشكل ده؟!

الصالة كلها سكتت.

الناس اتلفتت ناحية الباب.

دخل راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة غالية، ووشه عليه ملامح غضب تخلي أي حد يسكت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *