جوزي طلب الطلاق فجاه لكن السر الى اكتشفه ج١
الساعة كانت خمسة وعشر دقايق الفجر، وأنا واقفة في مطبخ شقتنا في فيصل، شايلة ابني «ياسين» على صدري، وبعمل القهوة لحماتي.
ياسين كان عنده أربع شهور بس.
أربع شهور من قلة النوم، والرضاعة، والعيط، والحفاضات، والقلق اللي مبيخلصش.
كنت بحاول أعمل كل حاجة في نفس الوقت.
إيدي اليمين بتقلب القهوة، وإيدي الشمال ماسكة زجاجة اللبن، وياسين نايم في الحمالة على صدري.
بصيت للساعة.
خمسة وربع.
حماتي بتصحى ستة إلا ربع، ولو الفطار اتأخر خمس دقايق كانت بتقلب الدنيا.
من أول ما اتجوزت «محمود»، وأنا عايشة في البيت ده كأني ضيفة تقيلة.
محمود كان ابن ناس مرتاحين، وأبوه عنده شركة مقاولات صغيرة في الجيزة، وعيلتهم متعودين إن كل حاجة تمشي زي ما هما عايزين.
وأنا كنت بنت عادية.
أبويا مدرس على المعاش، وأمي ست بيت، وأنا قبل الجواز كنت شغالة في مكتب محاسبة.
كنت بحب شغلي.
لكن بعد الجواز محمود قاللي:
«مش محتاجك تتعبي نفسك في الشغل، أنا هكفيكي.»
صدقته.
ويمكن دي كانت أول غلطة عملتها.
في البداية كل حاجة كانت حلوة.
كان بيخرجني.
يجيبلي حاجات بحبها.
ولو زعلت كان يفضل يصالحني بالساعات.
لكن بعد كام شهر، بدأ يتغير.
وبالذات بعد ما عرفت إني حامل.
حماتي بقت تدخل في كل تفصيلة.
تقوللي آكل إيه.
أنام إمتى.
أروح للدكتور مين.
حتى لما كنت تعبانة كانت تقول:
«الحمل مش مرض يا بنتي.»
ولما ياسين اتولد، الموضوع زاد.
بقيت أنا المسؤولة عن كل حاجة.
ولو ياسين عيط بالليل، حماتي تخبط على الباب وتقول:
«اهدي الواد، إحنا ورانا شغل الصبح.»
كأن أنا كمان كنت مستمتعة إني مش بنام.
ومحمود؟
كان كل يوم يرجع متأخر.
في الأول كنت بسأله:
«اتأخرت ليه؟»
كان يقول:
«الشغل.»
وبعد فترة بقيت كلمة «الشغل» دي هي الإجابة على كل حاجة.
اتأخرت ليه؟
الشغل.
موبايلك مقفول ليه؟
الشغل.
بتخرج برا كتير ليه؟
الشغل.
بقيت حاسة إن في حاجة غلط.
بس مكنتش عايزة أظلمه.
لحد ما بدأت ألاقي حاجات صغيرة.