حقن مجهري ج2 منى السيد
الفصل الأخير
آخر حاجة سمعتها قبل ما الدنيا تسود قدام عيني كانت صړخة أحمد
سارة!
وبعدين حسيت بجسمي بيقع، وإيدين لحقوني قبل ما أخبط في الأرض.
مش عارفة غبت عن الوعي قد إيه.
ثواني؟
دقايق؟
ساعة؟
كل اللي فاكرينه إني فتحت عيني على صوت أمي.
صوتها كان بعيد أوي، كأنه جاي من آخر الدنيا.
سارة… سارة افتحي عينك يا بنتي.
فتحت عيني بالعافية.
أول وش شوفته كان وش أمي.
كانت قاعدة جنبي وبتعيط.
أمي اللي من كام يوم بس كانت واقفة قدام بناتي وبتزعق لهم.
أمي اللي أنا قاطعتها.
أمي اللي اختفت.
كانت قدامي دلوقتي.
وشها شاحب، وشعرها منكوش، وعينيها حمرا من العياط.
أول ما شافتني فتحت عيني، حطت إيدها على وشي وقالت
الحمد لله… الحمد لله إنك فوقتي.
حاولت أقوم.
إنتِ فين؟
قالت
عند خالك.
بصيت حواليّا.
فعلاً كنت على الكنبة في الصالة.
أحمد كان واقف بعيد، وأخوه واقف جنبه.
أول ما شفت أخوه، افتكرت كل حاجة.
الملف.
الصورة.
كلامه.
الجنين اللي في بطنك مش هو الجنين اللي خرج من المعمل.
رفعت عيني لأمي.
ماما…
هي نزلت عينيها.
نعم يا بنتي؟
إنتِ كنتِ فين؟
بكت.
كنت عند ناس.
مين؟
مردتش.
ومين الراجل اللي كان معاكي في الصورة؟
وشها اصفر.
سارة…
ردي عليا!
أمي حطت إيدها على صدرها وقالت
أنا كنت بحاول أحميكي.
صړخت
تاني؟!
والله يا بنتي…
كل واحد فيكم بيقول بيحميني!
أحمد قرب.
سارة، اهدي.
لفيت له.
متقوليش اهدي!
إنتِ لسه تعبانة.
أنا تعبت من السكوت!
بصيت لأخو أحمد.
وإنت… قول اللي كنت هتقوله.
هو ابتسم ابتسامة اختفت بسرعة.
لازم تعرفي كل حاجة من البداية.
خالي قال
يبقى اتكلم.
قعد أخو أحمد على الكرسي.
وحط الملف قدامه.
وقال
من حوالي عشر سنين، أبوكي دخل في مشروع كبير.
بصيت له.
مشروع إيه؟
شركة أدوية ومعامل تحاليل.
وبعدين؟
المشروع فشل.
وده له علاقة بيا؟
قال
في البداية لأ.
وبعدين بص لأمي.
لحد ما حصلت مشكلة كبيرة.
أمي غمضت عينيها.
قلت
ماما، متبصيلوش… بصيلي أنا.
رفعت عيني.
قالت بصوت مكسور
أبوكي كان عليه ديون.
قد إيه؟
كتير.
كتير يعني إيه؟
لدرجة إنه باع حاجات كتير من اللي كانت بتخصنا.
خالي قاطعها
وباع حاجات مكنش من حقه يبيعها.
بصيت له.
زي إيه؟
سكت.
أمي بدأت ټعيط.
في يوم…
وقف صوتها.
في يوم إيه؟
قالت
أبوكي قابل ناس.
مين؟
ناس أصحاب فلوس.
وبعدين؟
طلبوا منه يسدد.
وهو؟
قال إنه مش قادر.
أخو أحمد تدخل
فاقترحوا عليه اتفاق.
أنا حسيت بقشعريرة.
اتفاق إيه؟
قال
إنهم يمولوا له مشروع جديد، مقابل إنه يدخل معاهم في شراكة.
وبعدين؟
أبوكي وافق.
طب فين المشكلة؟
سكت.
وبعدين قال
المشكلة إن الشراكة دي مكانتش قانونية.
قلت
يعني؟
قال
كانت شبكة بتتاجر في بيانات طبية.
اتسمرت مكاني.
بيانات مرضى؟
هز راسه.
أيوه.
وبيعملوا بيها إيه؟
بيبيعوها لشركات، ومعامل، وأطباء، وأحياناً لأشخاص عايزين يعرفوا معلومات عن حالات معينة.
قلت
وأنا مالي؟
أخو أحمد بصلي.
لأن ملفك كان واحد من الملفات اللي اتسربت.
حسيت إني مش قادرة أتكلم.
ملفي؟
أيوه.
ليه ملفي بالذات؟
قال
لأنك ډخلتي برنامج الحقن المجهري.
وبعدين؟
البيانات اللي في الملف كانت بتقول إن عندك أجنة محفوظة.
قلت
طب وإيه المهم في ده؟
بص لأحمد.
وبعدين قال
المهم إن فيه شخص كان بيدور على توافق جيني معين.
أنا مكنتش فاهمة.
توافق جيني مع مين؟
سكت.
وبعدين قال
مع عيلة معينة.
قلت
أي عيلة؟
أمي قالت
عيلتنا.
اټخضيت.
إيه؟
قالت
أبوكي كان عنده سر قديم.
خالي بص لها پغضب.
كفاية يا أم سارة.
لكنها قالت
لأ… لازم تعرف.
بصيتلها.
سر إيه؟
أمي بكت.
قبل ما أتجوز أبوكي، كان فيه…
وسكتت.
كان فيه إيه؟
قالت
كان فيه طفل.
أنا بصيت لها وأنا مش مستوعبة.
طفل مين؟
ابني.
البيت كله سكت.
قلت
إيه؟
قالت
قبل ما أتجوز أبوكي… كان عندي طفل.
حسيت إني اتخنقت.
عندك طفل؟
هزت راسها.
أيوه.
فين؟
ماټ.
سكت.
ماټ إمتى؟
بعد الولادة بفترة قصيرة.
وإنتِ عمرك ما قلتيلي؟
كان موضوع قديم.
طب إيه علاقته بالحمل؟
أمي بصت لأخو أحمد.
هو قال
لأن الطفل ده مكانش ابنها لوحدها.
بصيت له.
يعني إيه؟
قال
كان له أب معروف.
سكت.
مين؟
أمي قالت
والد الراجل اللي قدامك.
بصيت لأخو أحمد.
وبعدين لأحمد.
أحمد كان وشه متجمد.
قلت
يعني إيه؟
أخو أحمد قال
والدنا كان متجوز قبل ما يتجوز أمنا.
وماما كانت…
أمي هزت راسها.
أيوه.
أنا قعدت مذهولة.
كل حياتي كانت بتتكشف قدامي في لحظات.
أمي اللي كنت شايفاها طول عمري ست بسيطة…
كان عندها سر.
وأبويا…
كان فيه حياة كاملة أنا معرفش عنها حاجة.
لكن السؤال الأهم فضل في دماغي.
طيب ابنه ماټ.
أخو أحمد قال
هنا تبدأ المشكلة.
فتح الملف.
طلع شهادة ۏفاة.
حطها قدامي.
قرأتها.
الاسم…
نفس الاسم اللي كان موجود في ورق