جوزي جاب عشيقته حفله الشركه وقال دي مراتي ج٢ منى السيد
أجدع واحدة في الدنيا، وإنك عمري ما هنت عليكِ بالله عليكي ساعديني، المدير ده شيطان وعايز يلبسني قضية سړقة أنا ماليش ذنب فيها، والبت اللي كانت معايا دي هي اللي ضحكت عليّا وأقنعتني بالتحويلات!
وقفت قدامه مباشرة، وبصيت له من فوق لتحت بنظرة كلها احتقار وقرف. سكتّ ثواني كاملة لحد ما حسيت إن ريقه نشف، وبعدين قلت بصوت واطي بس حاد زي السکينة
بتشير البلاوي على زميلتك اللي كنت حاطط إيدك في وسطها امبارح قدام الكل؟ وكمان جاي تبتز عواطفي وتقولي ماليش غيرك؟ إنت بني آدم رخيص، وكنت فاكرني مغفلة قاعدة في البيت بمسح وربنا يبارك لي في قرشينك الحړام!
ابتلع ريقه بصعوبة وقال بصوت مكسور
حرام عليكي.. ده إحنا عيشنا سنين مع بعض! عشان بنتنا حرام تضيعيني بالشكل ده!
فتحت الشنطة ببطء، وطلعت الظرف الأبيض، وقربته من وُشّه لحد ما لمس صدره، وقلت
بنتنا هي اللي هتعيش مرفوعة الرأس، بعيدة عن واحد نصاب كان بيبني مستقبله على كدبي وخياني وسړقة فلوس الناس. الظرف ده فيه كل مستندات التحويلات، عقارات الشقق اللي اشتريتها باسمك وباسمها، ورقم الحسابات السرية اللي الأستاذ محمود وفّرها لي بنفسه.. الشغل مبيسيبش حقّه يا أحمد، والشركة بلّغت والملف راح للنيابة العامة من ساعة بالضبط.
عيونه وسعت لآخرها، ووشه اتحول للون الكلس، وجسمه بدأ يترعش كأنه مصاپ بمرض مفاجئ. حاول يمد إيده عشان يمسك في دراعي ويترجاني، بس بعدت عنه بقرف فظيع وكأنه حشرة مقرفة.
النيابة؟! يعني.. يعني أنا ضعت؟! قالها بصوت ناعم وخانقه العياط.
ضعت من زمان، بس لسه بتكتشف ده دلوقتي. قلتها وعديت من جنبه من غير ما ألتفت ورايا.
سيبته قاعد في ترابيزته لوحده، والذل بيحاصر من كل ناحية، ورجعت عربيتي وأنا حاسّة إن همّ جبل واتشال من على صدري. روحت البيت، حضنت بنتي وهي نايمة وبستها بحب، ونمت نومة عميقة هادئة لأول مرة من سنين طويلة، نومة واحدة متأكدة إن بكرها وبكرة بنتها هيكونوا نضفاف وصافيين بلا كدب ولا خېانة.
مرت الأيام، والصدمات ورا بعضها في حياة أحمد كانت أسرع مما تتخيل.
التحقيقات في الشركة كشفت شبكة تحويلات مالية ضخمة كان يقودها أحمد بالاتفاق مع المحاسبة اللي كانت معاه في الحفلة، والنيابة أصدرت قرار بضبطه وإحضاره وتجميد كل أمواله والعقارات اللي اشتراها بالمال الحړام. الست اللي كانت معاه على المسرح مخدتش ثواني على بعضها وراحت في داهية بعد ما اعترفت بكل التفاصيل وأكدت إن أحمد هو العقل المدبر لكل الثغرات المالية. أما أحمد نفسه، فبعد صدور قرار القبض عليه وفصله النهائي من الشركة، اتهرب واختفى فترة في إحدى المحافظات البعيدة، لحد ما المباحث جابت آخره وقبضت عليه وهو مستخبى في شقة مهجورة، ودخل السچن عشان يقضي سنين عمره ورا القضبان
يدفع ثمن طمعه وغبائه.
أما عني أنا، فالحياة مادتنيش ضهرها.
بعد ما خلصت كل الإجراءات القانونية واسترديت حقوقي وحقوق بنتي المالية بقوة القانون وبمساعدة المحامي الخاص بالشركة، قررت ما استسلمش للقعود في البيت. نزلت وقدمت في الوظائف المتاحة، واستغلت خبرتي وشهاتي، لحد ما اتقبلت في وظيفة محترمة جداً في مكتبة كبرى في القاهرة، مكان محترم وله قيمته، بعيد عن ۏجع دماغ الشركات والفلوس الحړام.
في يوم خميس جميل، كنت قاعدة في جنينة البيت مع بنتي، بنشرب عصير وبتضحك على نكتة قالتها لي في المدرسة. بصيت للسماء الصافية، وتذكرت الليلة السوداء اللي دخلت فيها حفلة الفيلا وأنا مفكرة إن دنيتي انتهت لما شفت جوزي مع غيره.
ضحكت لوحدي بصوت عالي، وقلت في نفسي
طلعت الحفلة دي هي أحسن حاجة حصلت لي في عمري كله.. لأنها مش بس كشفت لي وش أحمد القبيح، دي رجعت لي نفسي، وقوتي، وحياتي اللي كنت مستخسراها في واحد مايستاهلش التراب اللي بتمشي عليه.
قمت دخلت المطبخ، جهّزت أحلى عِشاء لبنتي، وقعدت معها على السفرة، والبيت كان مليان ضحك ودفا وحياة حقيقية، حياة نضيفة وخالية من أي كدب أو خېانة. والستارة نزلت نهائيًا على مسرحية أحمد الهابطة، وبدأت أنا فصلي الجديد اللي كله عزيمة وكرامة وفخر.