قبل ولادتي بيومين ج1 ندى الجمل

فضلت واقفة ورا باب الشقة، قلبي بيخبط في صدري من الخوف.
صوت محمود كان عالي لأول مرة بالشكل ده:
— مخبية إيه يا أمي؟ إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
ردت سعاد بصوت مكسور، لكنه كان واضح إنه مقصود:
— اسأل مراتك الأول… هي ليه مصممة تخلي الناس تقول إنك مش قادر تصرف عليها؟
محمود رد بعصبية:
— مفيش حد له عندنا حاجة!
— لأ، ليهم! وإنت عارف كويس إن أختك منى كانت بتبعت لنا حاجات كتير قبل كده.
اتصدمت.
أنا أصلًا ما كنتش أعرف إن منى كانت بتبعت حاجة لحماتي.
سمعت محمود يقول:
— منى كانت بتبعتلك إيه؟
سكتت أمه ثواني.
وبعدين قالت:
— فلوس.
قلبي وقع.
محمود قال:
— فلوس إيه؟
— كانت بتبعتلي كل شهر مبلغ صغير، عشان تساعد في مصاريف البيت.
— وإنتِ كنتِ بتقوليلي إنها بتبعتلك ليه؟
— عشان ما تحسش إنها مقصرة.
محمود سكت.
وبعدين قال:
— وإنتِ عايزة منها فلوس تاني؟
ردت:
— دي أخت مراتك، وهي أولى بيها دلوقتي.
— لأ يا أمي. هي مش أولى بمراتي من جوزها.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
محمود كمل:
— سلمى عمرها ما طلبت من أخواتها حاجة. وإنتِ عارفة إن أبوها وأمها ماتوا، وعارفة إن أخواتها نفسهم بالعافية عايشين.
— وإنت هتعمل إيه؟ هتجيب لها احتياجات النفاس منين؟
— هجيبها.
ضحكت أمه بسخرية:
— بإيه؟
سكت محمود.
وأنا عرفت إنه فعلًا مش عارف.
هو كان معاه مبلغ صغير في جيبه، وأنا عارفة إنه كان موفره للولادة.
صوت أمه رجع:
— شايف؟ أهو ساكت.
رد محمود:
— حتى لو هقعد من غير أكل، مراتي مش هتمد إيدها لحد.
دخلت الغرفة وأنا بعيط.
أنا مش عايزة محمود يقعد من غير أكل عشاني.
ولا عايزة أخواتي يطلبوا من أزواجهم عشاني.
ولا عايزة أكون سبب مشكلة بين أي حد.
لكن اللي حصل بعدها كان أغرب من كل ده.
تليفوني رن.
كانت منى.
رديت وأنا بحاول أتماسك:
— ألو يا منى.
قالت بصوت قلق:
— سلمى، إنتِ كويسة؟
— آه.
— حماتك كلمتني.
سكت.
— قالتلي إنك محتاجة حاجات النفاس.
غمضت عيني.
— منى، بالله عليك ما تجيبي حاجة.
— إنتِ عارفة أنا ممكن أعمل إيه؟
— عارفة.
— وعارفة كمان إنك أختي الوحيدة؟
ابتسمت وسط دموعي.
— إحنا تلاتة يا منى.
ضحكت:
— عارفة، بس إنتِ الصغيرة.
وبعدين صوتها اتغير:
— بس في حاجة لازم تعرفيها.
— إيه؟
— حماتك ما كلمتنيش بس عشان حاجات النفاس.
قلبي انقبض.
— أمال؟
— قالتلي إنك لازم تجهزي مبلغ كبير.
— مبلغ كبير ليه؟
— قالت إن محمود عليه مصاريف للولادة، وإن البيت محتاج فلوس، وإن لو إحنا أخواتك فعلًا لازم نقف جنبك.
سكت.
وبعدين قلت:
— وإنتِ قلتي لها إيه؟
ضحكت منى ضحكة فيها مرارة:
— قولتلها إن جوزي مش معاه.
— ونور؟
— كلمتها قبلك.
— وقالت إيه؟
— قالتلها نفس الكلام.
سكتنا إحنا الاتنين.
وبعدين منى قالت:
— بس أنا مش هسيبك.
— منى، إوعي تعملي حاجة.
— اسمعيني.
صوتها كان حازم.
— أنا مش هطلب من حسام فلوس عشان أجيبلك حاجات نفاس.
— أهو ده اللي أنا خايفة منه.
— لأ… أنا هبيع الدهب اللي عندي.
شهقت:
— إيه؟!
— الدبلة والسلسلة.
— لا يا منى!
— ليه لأ؟
— عشان إنتِ مش معاكي غيرهم!
— وإنتِ أختي.
بدأت أعيط:
— أنا مش عايزة دهبك.
قالت بهدوء:
— وأنا مش هبيعه.
سكت.
— طب هتعملي إيه؟
قالت:
— هاجي لك.
— هتيجي؟
— أيوه. أنا ونور.
— منى…
قاطعتني:
— بس مش جايين بإيدينا حاجات.
استغربت.
— أمال جايين ليه؟
قالت:
— عشان نقعد معاكي.
سكتت لحظة وبعدين قالت:
— إحنا اتيمنا من غير أب وأم، بس مش معنى كده إننا بقينا من غير أهل.
الكلمة دي خلّتني أنهار.
قفلت المكالمة وأنا حاطة إيدي على بطني.
بعدها بدقايق، محمود دخل.
كان وشه متغير.
قعد جنبي وقال:
— أنا آسف.
بصيت له:
— على إيه؟
— إني خليتك توصلي للحالة دي.
— إنت ما عملتش حاجة.
— لأ، عملت.
مسك إيدي.
— أنا كنت فاكر إن سكوتي بيحافظ على البيت.
بصيت له باستغراب.
— يعني إيه؟
قال:
— أمي من أول جوازنا وهي بتطلب مني حاجات تخص البيت، وأنا كنت بديها اللي أقدر عليه، حتى لو على حسابي.
— وأنا كنت عارفة.
— بس اللي اكتشفته النهاردة إن في حاجة تانية.
سألته:
— إيه؟
طلع موبايله وفتحه.
— منى بعتتلي رسالة.
قرأتها.
كانت بتقول:
“يا محمود، أنا عارفة إن أختي ما قالتلكش، بس أمك كانت بتطلب مني فلوس كل شهر بحجة إنها مصاريف البيت. أنا كنت بديها على قد استطاعتي، ومكنتش عايزة أقولك عشان ما يحصلش مشكلة بينكم.”
رفعت عيني لمحمود.
— أنا ما كنتش أعرف.
قال:
— وأنا كمان.
سكت شوية.
وبعدين قلت:
— محمود، أنا مش عايزة فلوس من حد.
— وأنا مش هخليكي تحتاجي حد.
— بس إنت شغلك باليومية.
ابتسم رغم تعبه:
— يبقى أشتغل يومين زيادة.
— والولادة؟
— ربنا هيسهلها.
— والأكل؟
— ناكل فول.
ضحكت غصب عني.
قال:
— إنتِ عايزة فراخ يعني؟
هزيت رأسي وأنا بضحك وبعيط:
— لا.
— أمال إيه؟
— عايزة بس أحس إني مش لوحدي.
سكت محمود.
وبعدين حضني.
— عمرك ما هتبقي لوحدك.
في اللحظة دي، سمعنا خبط على الباب.
محمود قام يفتح.
كانت منى ونور واقفين.
دخلوا الاتنين، وأول ما شافوني، منى حضنتني.
ونور حطت شنطة صغيرة على السرير.
بصيت لها:
— إيه دي؟
قالت:
— حاجات بسيطة.
— قولتلكم ما تجيبوش!
قالت نور:
— دي مش فلوس من جوزي.
استغربت.
— أمال؟
ابتسمت:
— دي حاجات كنت مجهزاها لبنتي.
بصيت لها.
— بنتك؟
سكتت.
وبعدين قالت:
— أيوه… بس أنا فقدت الحمل من شهرين.
اتجمدت.
نور كملت وهي بتحاول تمنع دموعها:
— كنت مخبية الحاجات دي، ومش عارفة أعمل بيها إيه.
فتحت الشنطة.
كان فيها ملاية صغيرة، وهدوم بيبي، وبطانية وردي.
— لما عرفت إنك هتولدي، حسيت إن الحاجات دي لازم تروح لبنتك.
انهرت في العياط.
حضنتها.
ولأول مرة من بداية اليوم، حسيت إن ربنا بعث لي أمي في شكل أخواتي.
لكن اللي ما كناش نعرفه وقتها…
إن سعاد كانت واقفة تحت السلم، وسمعت كل كلمة.
وفي نفس الليلة، حصل شيء قلب البيت كله.
لأن سعاد طلعت فوق، وخبطت على باب الشقة، ولما فتح محمود، قالت له:
— لو أخوات سلمى دخلوا البيت ده تاني، يبقى أنا مش هقعد هنا.
وبعدين بصتلي وقالت:
— ولسه عندي كلام كتير لازم تعرفيه قبل ما تولدي.
حطيت إيدي على بطني.
وفي اللحظة دي…
جالي أول وجع قوي.
اتنيت من الألم.
محمود صرخ:
— سلمى!
نور جريت عليا.
ومنى قالت:
— شكلها هتولد!
لكن سعاد…
فضلت واقفة مكانها.
وبصتلي بنظرة غريبة جدًا.
وقالت:
— قبل ما تروحي المستشفى… لازم تعرفي الحقيقة اللي أخويا ابني مخبيها عنك.
محمود بص لها بصدمة:
— أمي… كفاية!
قالت:
— لأ، المرة دي لازم تعرف.
والوجع زاد.
وأنا ما كنتش عارفة…
هل اللي مستنيني في المستشفى هو لحظة ولادة بنتي؟
ولا بداية أكبر صدمة في حياتي؟
Writing
— أمي… كفاية!
محمود قالها وهو واقف قدامها، لكن سعاد ما اتحركتش.
أنا كنت متعلقة في دراع منى، ونور بتحاول تسندني، والوجع بييجي ويروح أقوى من اللي قبله.
قلت بصعوبة:
— محمود… أنا لازم أروح المستشفى.
بص لأمه وقال:
— الكلام ده بعدين.
لكنها ردت:
— لو خرجت دلوقتي وهي مش عارفة الحقيقة، هتندم طول عمرها.
بصيت لها وأنا مش فاهمة.
— حقيقة إيه؟
سكتت.
محمود قرب مني وقال:
— مفيش حاجة يا سلمى. دي أمي بتحاول تخوفك.
صرخت من الوجع:
— أمال ليه بتقول كده؟!
سعاد قالت:
— لأن ابني مخبي عنك إن البيت ده مش بيتنا أصلًا.
اتجمدت.
— يعني إيه؟
محمود بص لأمه بغضب.
— أمي!
قالت:
— البيت ده بتاع أخوك الكبير، مش بتاعك. وإنت من أول ما اتجوزتها قلت لها إنك هتعيش هنا لحد ما تقدر تجهز شقتك.
بصيت لمحمود.
هو سكت.
— الكلام ده صح؟
حرك عينه بعيد عني.
— أيوه… بس الموضوع مش زي ما أمي بتقول.
— أمال زي إيه؟
قال بسرعة:
— أنا كنت بجمع فلوس عشان أبدأ أجهز شقتنا. بس الشغل وقف معايا أكتر من مرة، والفلوس اللي كنت موفرها صرفنا جزء منها على علاج أبويا قبل ما يموت.
سعاد قاطعته:
— ونسيت تقول لها إن أخوك عايز البيت ده؟
محمود بص لها:
— مش وقته!
لكنها كملت:
— أخوك رجع من السفر، وعايز بيته. يعني بعد ما تولد، ممكن تلاقي نفسك إنتِ وبنتك في الشارع.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
منى قالت بعصبية:
— إنتِ بتقولي إيه يا طنط؟!
سعاد ردت:
— بقول الحقيقة.
نور قالت:
— والحقيقة إن سلمى قربت تولد، وإنتِ واقفة بتخوفيها!
أنا حطيت إيدي على بطني.
— محمود…
قرب مني.
— أنا هنا.
— كنت هتقول لي؟
سكت.
— كنت هتقول لي إن ممكن نخرج من البيت؟
قال:
— كنت هتصرف.
— إمتى؟
— بعد الولادة.
ضحكت وسط دموعي.
— يعني كنت مستني أجيب بنتي وأعرف بعدها إن مالناش مكان؟
— لا يا سلمى، والله ما كان قصدي.
— أمال قصدك إيه؟
قال وهو بيبص في عيني:
— كنت عايز أحلها لوحدي.
صرخت:
— أنا مراتك! مش حد غريب عنك!
سكت.
وفي اللحظة دي جالي وجع أقوى.
مسكت بطنّي وصرخت.
منى قالت:
— خلاص، مفيش وقت للكلام. لازم ننزل المستشفى دلوقتي.
محمود جاب المفاتيح.
لكن سعاد وقفت قدام الباب.
— محمود، استنى.
— مش هنتظر.
— اسمعني بس.
— أمي، لو مراتي ولدت في العربية بسببك، عمري ما هسامحك.
فتحت الباب.
نزلنا بسرعة.
وأثناء ما محمود كان بيسندني، سعاد نادت:
— سلمى!
بصيت لها.
قالت:
— أنا عارفة إنك فاكراني بكرهك.
سكت.
— بس لما ترجعي من المستشفى، هتفهمي ليه كنت بحاول أخلي أخواتك يساعدوكي.
ما رديتش.
ركبت العربية.
ومحمود اتحرك بأقصى سرعة.
طول الطريق، كنت ماسكة إيده.
هو كان سايق بإيد، والتانية ماسك إيدي.
قال:
— سامحيني.
— على إيه؟
— إني خبيت عليكي.
— أنا مش زعلانة عشان البيت.
— أمال؟
بصيت له.
— عشان حسيت إنك شايل كل حاجة لوحدك ومش شايفني شريكة معاك.
سكت.
وبعدين قال:
— عندك حق.
بعد حوالي نص ساعة وصلنا المستشفى.
دخلوني غرفة الولادة.
ومنى ونور كانوا معايا لحد باب الغرفة.
قبل ما أدخل، نور حضنتني وقالت:
— إنتِ مش لوحدك.
ومنى قالت:
— وإحنا مش هنسيبك.
بصيت لمحمود.
كان واقف بعيد، وشه مليان خوف.
قلت له:
— محمود.
قرب.
— نعم؟
— لو بنتنا جت، أول حاجة عايزة أسمعها منك إنك مش هتخبي عني حاجة تاني.
مسك إيدي.
— أوعدك.
دخلت غرفة الولادة.
والساعات اللي بعدها كانت أصعب ساعات عدت عليا.
ألم…
خوف…
دعاء…
وبعدين…
سمعت أول صرخة لبنتي.
بنتي.
اللحظة دي نسيت فيها كل حاجة.
كل اللي حصل.
حماتي.
البيت.
الفلوس.
الخوف.
كل حاجة.
فضلت أعيط وأنا بقول:
— بنتي…
الممرضة حطتها جنبي.
بصيت في وشها.
كانت صغيرة جدًا.
إيدي كانت بتترعش وأنا بلمس خدها.
— أهلًا يا قلبي.
وبعدها بدقائق دخل محمود.
أول ما شافها، دموعه نزلت.
قرب وباس راسي.
— الحمد لله على سلامتك.
قلت:
— بنتك.
ضحك وهو بيعيط.
— بنتي.
لكن فرحتنا ما كملتش.
لأن محمود خرج من الغرفة، وبعد دقائق رجع ووشه متغير.
قلت:
— في إيه؟
ما ردش.
— محمود؟
قال:
— أخويا جه المستشفى.
— ليه؟
سكت.
وبعدين قال:
— قال إن البيت لازم يتفضى خلال أسبوع.
بصيت لبنتي.
كانت نايمة جنبي.
وقلت:
— أسبوع؟
— أيوه.
بدأت أعيط.
لكن محمود قرب مني وقال:
— متخافيش.
— هنروح فين؟
— مش عارف.
— وإنت كنت فاكر إنك هتحلها إزاي؟
سكت.
وفي اللحظة دي…
دخلت سعاد.
ولأول مرة من يوم ما عرفتها، شفتها منهارة.
قربت مني، وبصت على حفيدتها.
وبعدين قالت:
— أنا آسفة يا سلمى.
بصيت لها باستغراب.
— آسفة على إيه؟
قعدت على الكرسي جنب السرير.
— على كل كلمة قلتها لك.
— طب ليه عملتي كده؟
نزلت دموعها.
— لأن أخو محمود مش هو صاحب البيت.
اتسعت عيني.
— أمال مين؟
بصت لمحمود.
ومحمود نزل عينه في الأرض.
قالت:
— البيت باسم محمود.
سكتنا كلنا.
أنا بصيت لمحمود.
— إيه؟
سعاد قالت:
— أبو محمود كتب البيت له قبل ما يموت.
قمت من مكاني رغم تعبي.
— طب ليه كنت بتقول إن أخوك هو صاحبه؟
محمود قال:
— عشان…
سعاد قاطعته:
— عشان محمود باع نصيبه من البيت.
اتصدمت.
— باعه؟!
قالت:
— أيوه.
بصيت له.
— ليه؟
محمود دموعه نزلت.
— عشان أختي كانت مديونة.
سكت.
— أنا بعت نصيبي عشان أسدد ديونها، وأمي كانت عارفة.
سعاد كملت:
— بس لما أخوك عرف إنك بعت نصيبك، استغل الموضوع، وقال لك إنه هيسيبك تعيش هنا مؤقتًا، لحد ما تجهز شقتك.
محمود قال:
— وأنا كنت عايز أحل الموضوع من غير ما أحملك هم.
بصيت له طويلًا.
كنت عايزة أزعق.
كنت عايزة ألومه.
لكن لما بصيت لبنتي، افتكرت إنه ضحى بكل اللي كان معاه عشان أخته.
سألت:
— وطلبك من أخواتي؟
سعاد سكتت.
وبعدين قالت:
— أنا كنت خايفة.
— من إيه؟
— كنت خايفة إن محمود يفضل يضحي لحد ما ييجي يوم مايبقاش معاه حاجة. فكنت عايزة أخواتك يقفوا جنبك.
قلت لها:
— بس مش بالطريقة دي.
هزت رأسها وهي بتعيط.
— عارفة.
وبعدين مدت إيدها ولمست بنتي.
— أنا غلطت.
لأول مرة، ما حسيتش إن قدامي حماتي.
حسيت قدامي ست كبيرة خايفة على ابنها، لكن خوفها خلاها تظلم مرات ابنها.
مديت إيدي لبنتي.
وبصيت لمحمود.
— إحنا هنبدأ من الصفر.
قال:
— معنديش غيرك.
ابتسمت وسط دموعي.
— وأنا معنديش غيرك.
سعاد قامت.
وقبل ما تخرج، قالت:
— وأنا عندي حاجة أخيرة لازم أقولها لكم.
بصينا لها.
قالت:
— أخوك محمود مش هو الوحيد اللي باع حاجة عشان يساعد حد.
سكتت لحظة.
— أنا كمان بعت دهبي كله من سنتين.
محمود اتصدم:
— إيه؟!
قالت:
— عشان أدفع مقدم شقة صغيرة ليكم.
وسكتت.
— والشقة دي… جاهزة من شهرين.
محمود وقف مكانه مش مصدق.
وأنا بصيت لها.
قالت:
— كنت مستنية اليوم اللي بنتك تتولد فيه عشان أقول لكم.
خرجت.
وساد الصمت.
محمود بصلي.
وأنا بصيت لبنتنا.
وفي اللحظة دي فهمت إن أوقات كتير…
الناس بتوجع بعض مش لأنها ما بتحبش بعض.
لكن لأنها بتخاف…
وتخبي…
وتتصرف غلط وهي فاكرة إنها بتحمي اللي بتحبه.
وأنا؟
أنا كان كل اللي نفسي فيه من البداية…
مش فراخ، ولا فلوس، ولا حاجات نفاس.
كنت بس محتاجة حد يقول لي:
“إنتِ مش لوحدك.”

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *