اتنقلت لمستشفى السلام بالمعادي حكايات رولا
“مريم ما تكبريش الموضوع بقى! أدينا بنتكلم أهو والحمد لله كل حاجة عدت بخير.”
مريم بلعت ريقها بصعوبة:
”بابا كان عارف؟”
“أكيد طبعًا.”
“وما جاش هو كمان؟”
“أبوكي كان مع أدهم في النادي.”
الحقيقة المرة
الإجابة دي وجعتها أكتر مما توقعت.. مش عشان اتفاجئت، بل عشان مكنتش متفاجئة أصلاً.
لسنين طويلة كانت دايماً في المركز التاني:
أعياد ميلادها بتتنسى عشان أدهم عنده بطولات.
خروج العيلة بيتلغي عشان عنده تمرين.
السفر والمناسبات بتتقاس على جدول ماتشاته.
مريم كانت دايماً بتدورلهم على أعذار: أدهم موهوب.. أدهم قدامه فرصة.. أدهم محتاج دعم. وهي الكبيرة.. الناضجة.. اللي تقدر تعتمد على نفسها.
بس وهي مرمية لوحدها في سرير المستشفى بعد عملية إنقاذ حياة، فهمت الحقيقة اللي كانت بتهرب منها طول عمرها: أهلها ما أهملوهاش بالصدفة.. هم كانوا بيفضّلوا حد تاني عليها بكامل إرادتهم. والمرادي، اختاروا يفضلوا غيرها وهم عارفين إنها ممكن ما تطلعش عايشة!
مريم ما صرختش.. ما اتخانقتش.. قفلت السكة في هدوء.
بداية النهاية
على مدار الـ 5 أيام اللي بعدهم، بدأت ترتب لحياة جديدة تماماً:
كلمت صاحب الشقة وفسخت العقد.
ظبطت أجازة طويلة مفتوحة من شغلها.
كلمت صاحبتها الانتيم في إسكندرية وسألتها لو العرض بتاع إنها تروح تعيش معاها هناك لسه قائم.. وكان طبعاً قائم.
طلبت ورقة من الممرضة هالة، وقعدت تكتب لمدة ساعة كاملة.
بعد أسبوع كامل من يوم ما دخلت الطوارئ، نادية وطارق وصلوا أخيرًا مستشفى السلام. نادية ماسكة بوكيه ورد جايباه من السوبر ماركت، وطارق ماسك كيسة فيها هدية صغيرة.
دخلوا أوضة 614 متوقعين يلاقوا بنتم مستنياهم.. بس وقفوا على الباب مصدومين.
السرير متجرّد من الملايات، الدولاب فاضي، شاحن التليفون، الجاكيت، والشنطة الصغيرة.. كل حاجة اختفت. مفيش أي أثر يقول إن مريم هترجع تاني.
وعلى التربيزة اللي جنب السرير.. ورقة واحدة متطبقة.
الأم كشرت وهي بتمسك الورقة، وطارق قرب منها عشان يقرأ. في أول الصفحة فوق، مريم كانت كاتبة أساميهم.
بدأت نادية تقرأ، ووشها اتغير في لحظة.. وعند السطر التالت، وش طارق اصفر ومابقاش فيه نقطة دم، وما حدش فيهم قدر ينطق بحرف!
عشان مريم ما كتبت لهمش عتاب أو سبب لمشيانها.. مريم سابت لهم توثيق كامل لكل مرة أثبتوا لها فيها إنها مالهاش قيمة عند قائمة أولوياتهم، وفي آخر الورقة.. كان فيه قرار قطع علاقتها بيهم للأبد.
الجزء الثاني: «المستشفى اللي عملت فيها عملية الطوارئ؟»
ملامح نادية اتغيرت.
«هو أنت كنت عارف؟»
«بابا بعتلي مسج. أنا افتكرتكم روحتوا تشوفوها بعد الماتش بتاعي.»
محدش رد.
«أنتم قلتوا لي إن حالتها مستقرة.»
ردت نادية: «أهو الحمد لله عاشت وجت سليمة.»
«مش ده اللي أنا بسأل عنه!»
طارق علّى صوته:
«ما تبدأش مشاكل بقى!»
أدهم قام وقف من على الترابيزة:
«لأ.. مش هسكت، ومش هتلزقوا الذنب ده فيا!»
«محدش بيلومك يا حبيبي.»
«أنتم قلتوا مش هتقدروا تروحوا عشان أنا عندي ماتش!»
«إحنا كنا واقفين جنبك وبندعمك!»
«أنا عمري ما طلبت منكم تفضلوا ماتش كورة بتاعي على أختي وهي بتطلع في الروح!»
المطبخ ساد فيه صمت يرعب. أدهم ساب العشا وخرج من غير ما يكمل أكله.
ولأول مرة من سنين طويلة، مفيش حد في عيلة طارق ونادية قادر يمثل إن كل حاجة طبيعية.
النهاية: كشف الحساب والهروب الكبير
بعد ما أدهم ساب المطبخ وهبد الباب وراه، نادية وطارق فضلوا قاعدين مكانهم مش قادرين ينطقوا. الورد والرخيص اللي جابوه من السوبر ماركت كان مرمي على الجزامة في الصالة كأنه شاهد على خيبتهم.
نادية حاولت تمسك تليفونها وتتصل بمريم، بس الجملة المعتادة رنت في ودنها:
”عفوًا، الرقم الذي طلبته قد يكون مغلقًا أو غير متاح حاليًا…”