رحمه ج2 اماني السيد
لكن رحمة همست في ودن عمران: ـ “فاكر لما قلتلي إن الضنى مش كل الدنيا؟” ـ “فاكر.” ـ “دلوقتي عرفت إن أهم حاجة إن اللي ييجي الدنيا دي ييجي في بيت فيه حب.” خبر الحمل انتشر في البلد. والناس اللي كانت بتتكلم يوم جوازهم، رجعت تتكلم تاني. بس المرة دي الكلام كان مختلف. “أهو ربنا رزقه.” “شفتي اللي قالوا عليه مبيخلفش؟” “البنت دي وشها كان حلو عليه.” لكن عمران كان بيوقف أي حد يقول الكلام ده.
وفي مرة واحد من قرايبه ضحك وقال: ـ “أهو يا عمران ربنا عوضك بعد ما طليقتك فضحتك.” عمران بص له بحدة وقال: ـ “متجيبش سيرة طليقتي.” ـ “ليه؟ ما هي قالت الحقيقة.” عمران رد بهدوء: ـ “الحقيقة إن الإنسان مش بيتقاس بقدرته على الخلفة.” وبص لرحمة اللي كانت واقفة بعيد. ـ “وأنا لو اتجوزت رحمة عشان أخلف منها، كنت خسرت أحسن إنسانة دخلت حياتي.” رحمة سمعت الكلام، ودموعها لمعت في عينيها.
بعد تسعة شهور، ولدت رحمة بنت جميلة. وفي أول مرة عمران شالها بين إيديه، فضل باصصلها وقت طويل. أمه قربت منه وقالت: ـ “سميها إيه يا ابني؟” بص لرحمة. رحمة ابتسمت وقالت: ـ “إنت اختار.” عمران قال: ـ “اسمها أمل.” رحمة ضحكت: ـ “ليه أمل؟” بص لبنته وقال: ـ “عشان هي مش بس بنتي… دي الحاجة اللي خلتني أعرف إن الأمل ساعات بييجي بعد ما الإنسان يقتنع إن كل الأبواب اتقفلت.”
رحمة قربت منه وقالت: ـ “بس متنساش حاجة.” ـ “إيه؟” ـ “إنت كنت هتتجوزني عشان تخبي كسـ,ـرتك.” ابتسم عمران وقال: ـ “وأهو ربنا بعثك عشان تجبريها.” هزت راسها: ـ “لأ يا عمران.” ـ “أمال؟” ـ “إحنا الاتنين كنا مكسورين… وربنا جمعنا عشان نصلح بعض.” بصلها عمران، وبعدين بص لبنته الصغيرة. وقال: ـ “يمكن دي كانت الحكاية كلها من البداية.” ومن يومها، كل ما حد يسأل رحمة: “إنتي إزاي وافقتي تتجوزي راجل الناس كلها قالت إنه مبيخلفش؟”
كانت تبتسم وتقول: “أنا مكنتش بدور على راجل يخلّفلي طفل… كنت بدور على راجل أقدر أعيش معاه بأمان. والطفل كان رزق جه بعدين.” أما عمران، فكان دايمًا يقول: “رحمة مأنقذتنيش من كلام الناس وبس… دي علمتني إن الراجل مش ناقصه طفل عشان يبقى راجل، وإن الست مش ناقصها طفل عشان تبقى كاملة.” وعاشوا مع بنتهم وأم عمران حياة بسيطة، لكن مليانة حب. والأجمل إن عمران عمره ما نسي اليوم اللي وقف فيه قدام رحمة وقال لها الحقيقة كاملة، مستني منها الرفض…