الخادمه وابنتها الصغيره حكايات ميرا
الخادمة وابنتها الصغيرة رفضت تسيب أوضة زعيم العصابة في المستشفى… والريحة اللي شمتها خلت كل الدكاترة وشوشهم تصفر
متخلونيش أمشي… همست ليلى، الطفلة ذات الثلاث سنوات، وهي متشبثة بطرف السرير. الأستاذ عادل هيموت.
ساد الصمت أرجاء غرفة المستشفى الخاصة.
وقفت ندى بجوار ابنتها، وما زالت ترتدي زي عاملات النظافة الرمادي الفاتح. احمر وجهها خجلًا عندما نظرت رئيسة التمريض إلى الرجل الغارق في الغيبوبة فوق السرير، ثم أعادت نظرها إلى الطفلة الصغيرة الجالسة بجواره.
كان عادل المنياوي، البالغ من العمر تسعة وثلاثين عامًا، أحد أكثر الرجال رهبة ونفوذًا في المدينة، والزعيم الذي يسيطر على إمبراطورية تمتد من الميناء إلى شركات المقاولات والنقل والفنادق الفاخرة.
كان الرجال الذين يفوقونه حجمًا يخفضون أصواتهم بمجرد دخوله المكان.
لكن ليلى، بشعرها البني المجعد وأرنبها القماشي الرمادي، لم تخف منه يومًا.
كانت تناديه دائمًا بالأستاذ عادل، لأن والدتها علمتها الأدب. أما هو، فكان يبتسم في الخفاء ويطلب منها أن تناديه عمو عادل عندما لا يكون أحد موجودًا.
أما الآن…
فكان مستلقيًا شاحب الوجه تحت الملاءات البيضاء، يتعافى من جراحة عاجلة بعد محاولة اغتيال تعرض لها بالقرب من الميناء.
أكد الأطباء أن الرصاصة أُزيلت بنجاح.
وأن علاماته الحيوية مستقرة.
وأن العملية نجحت بالكامل.
لكن ليلى رفضت مغادرة سريره منذ ما يقرب من ثلاث ساعات.
انحنت الممرضة إيمان أمامها بلطف.
يا حبيبتي… الأستاذ عادل محتاج يرتاح.
احتضنت ليلى أرنبها بقوة أكبر.
ريحته وحشة.
أغمضت ندى عينيها للحظة.
ليلى…
بجد يا ماما.
ابتسمت الممرضة محاولة تهدئتها.
بعد العمليات، الأدوية بتغير ريحة الجسم.
هزت ليلى رأسها.
دي مش ريحة دوا.
ثم رفعت عينيها نحو وجه عادل، بجدية لا تناسب طفلة في الثالثة.
ريحته زي الفراخ اللي نسيناها برا التلاجة وباظت.
ازداد إحراج ندى.
أنا آسفة… هي عندها حاسة شم قوية جدًا.
بل كانت أقوى بكثير مما يتخيله أي شخص.
في مرة، أيقظت أمها منتصف الليل لأنها قالت إن ريحة المطبخ نعسانة. وبعد الفحص اكتشف الفني تسربًا بسيطًا للغاز خلف البوتاجاز.
وفي مرة أخرى رفضت دخول غرفة الغسيل لأنها قالت إن الحيطة ريحتها سخنة، ليكتشف الكهربائي وجود أسلاك تالفة كانت على وشك التسبب في حريق.
تعلمت ندى ألا تستهين أبدًا بكلام ابنتها.
لكن…
هذه مستشفى.
وعادل محاط بأفضل الأطباء والأجهزة وأفراد الحراسة.
هل يمكن أن تعرف طفلة صغيرة أكثر مما يعرفه الأطباء؟
وقفت الممرضة قائلة
انتهى وقت الزيارة… لازم نسيبه ينام.
مدت ندى يدها نحو ابنتها.
يلا يا ليلى.
تشبثت الطفلة بالكرسي بكل قوتها.
لأ.
بلاش تعملي مشاكل.
هو مش في أمان.
كان ماهر، الذراع اليمنى لعادل، يقف بجوار النافذة مرتديًا بدلة رمادية داكنة. كان معه وقت محاولة الاغتيال.
قطب حاجبيه وقال
الدكاترة قالوا إنه مستقر.
التفتت ليلى إليه فجأة.
إنت ريحتك خوف.
تجمدت ملامحه لثانية واحدة.
ثم ضحك ضحكة قصيرة.
بنت ذكية.
حملت ندى ابنتها بالقوة.
ركلت ليلى مرة