امي رفضت تحضر فرح بنتي حكايات بسمه
الفصل السابع الختام والبداية الجديدة
بعد شهر، قررت أمي نعمل فرحة صغيرة لبنيتي في بيتها تعويضاً عن اليوم اللي فات. دعينا الأهل والجيران، وجهّزنا كل حاجة. وفي اليوم الموعود، كانت أمي من أول الناس اللي وصلت، بلبسها الأنيق وابتسامتها اللي رجعت تشرق من جديد.
وقفت بنتي في وسط الدار، والفرحة بتضيّع في عينها، وأمي قاعدة جنبها، تمسك إيدها بكل حنان، وتشوفها بكل فخر. ولما سألتها بنتي مش هتسيبيني تاني يا تيتا؟ ضمّتها أمي وقالت
أبداً. تيتا هتبقى جنبكِ طول العمر. وما هتبعدش أبداً.
وقفت أنا في طرف الغرفة أشوفهم، وحسيت بالسکينة تغمر قلبي. الحكاية بدأت بۏجع ودموع وسر مدفون، وانتهت بضمّة وحب وبداية جديدة.
عرفت في النهاية إن الأسرار لو تُحبس جوا القلوب بتأكلها، ولو تُحكى بتخفّ وتنتهي. وإن ما بين الأم وبنتها رباط لا ينقطعه لا حزن ولا زمن. وإن المسامحة هي المفتاح اللي بيفصل بين الظلام والنور.
بقيت عايشة ومطمنة. بنتي عندها جدّة تحبّها وتقرب منها. وأمي بدأت تخرج من قمقم حزنها وتشوف الدنيا بنور جديد. وكل ما أشوفهم مع بعض، أقول في نفسي الحمد لله اللي كشف السر قبل ما يفوت الأوان. الحمد لله اللي ردّ المحبة بيننا ورجّع الأمان.
وما كانش يوم فرح بنتي الفايت آخر الأيام، بل كان البداية اللي خلّانا نعرف قيمة بعض، ونعرف إن الحب مهما تخلّله البعد والقسۏة، بيرجع أقوى من الأول لو تجرّدنا من الأسرار، وصدقنا في العتاب، وفتحنا قلوبنا للمسامحة.
متابعة القراءة