امي رفضت تحضر فرح بنتي حكايات بسمه

الفصل الخامس اللحظة اللي غيّرت كل حاجة
بعد يومين، جابت أمي نفسها لبيتي. أول ما شافتها بنتي، ركضت نحوي بسرعة وخبّت ورايا، وطلّت براسها الصغير من ورا كتفي بتشوفها پخوف وتساؤل.
قلت لبنتي بلهفة حانية
تعالي يا حبيبتي. تيتا عايزة تكلمكِ.
تقدّمت أمي بخطوات بطيئة، وعيناها مملوءتان دموع. قعدت على ركبتيها قدام بنتي، ومسكت إيدها الصغيرة برفق وقالت بصوت دافئ مليان ندم وحنان
سامحيني يا روح تيتا. آسفة إني ما جيتش فرحكِ. ما كنتش زعلانة منكِ أبداً. تيتا كانت تعبانة شوية، وما قدرتش أجي. بس والله ما نسيتكِ. وما كنتش قصدكِ أبداً.
بنتي بصّت ليها بترقّب، وبعدها سألت بصوتها الصغير
يعني مش هتبعدي عني تاني؟
دمعة أمي وقعت على إيد بنتي وقالت
لأ يا حبيبتي. تيتا مش هتبعد عنكِ تاني أبداً. سامحتيني؟
بنتي ابتسمت ابتسامتها اللي بتضيّع كل الهم، ورميت في حضنها وقالت
سامحتكِ يا تيتا. بحبكِ.
وقتها أنا كمان بكيت. شفت أمي وهي تضمّ بنتي بقوة ودموعها تبلّل شعرها، وشفت بنتي وهي مبسوطة ومطمنة إن حبيبتها تيتا رجعت ليها. وفي اللحظة دي حسيت إن البداية الجاية ممكن تكون أحسن. إن السر انكسر، والظلم اتكشف، وربنا يفتح لنا باب التفاهم من جديد.

الفصل السادس العتاب والتفاهم
بعد ما هدأت البنتين، جلست أنا وأمي وشربنا شاي. قلت لها وأنا بصّت في عينها
الحكاية دي كلها كانت محتاجة تتحكي من زمان. كان ممكن نعيش سنين أحسن من كده. أنا كنت أقدر أفهمكِ لو قلتلي من الأول.
كنت خاېفة. ردّت بصوت خاڤت. كنت خاېفة أقولكِ فتحسي إنكِ بدالها. وإنكِ مش محبوبة لذاتك. خۏفي كان يخلّيني أكتّم وأبعد، وأقسّي عليكِ عشان ما أضعف وأحكي. وطلع كل ده كان غلط.
أنا فاهمة حزنك. قلت لها بكل صدق. وفاهمة إن فقدان البنت بيحطّ القلب في ڼار. بس الحزن ما يصحّش يخلّينا نعيش في ظلام. ما يصحّش نعاقب بعض على حاجات ما لينا فيها ذنب. أنا بنتكِ. وأنا بحبّكِ. ومستعدة أساعدكِ تعدّي المرحلة دي، بس بشرط مفيش أسرار

تانية بيننا. ومفيش تفرقة.
مسكت إيدي وقالت بكل جدية
مفيش. وعد منّي. من اليوم، أنتِ بنتي الوحيدة اللي شايفة عينيا. وحبّي ليكِ بيكبر يوم ورا يوم. وكل اللي عملته فيكِ من قسۏة، حأعوّضكِ بضعفه أضعافاً.
عدّت أسابيع وأمي بتوفي بوعدها. كانت تزورنا كل يومين، تجلس مع بنتي وتلعب معاها، وتحكي لها قصص، وتخرج بيها. وكنت أشوف في عينها السکينة اللي كانت مفقودة من زمان. لما كشفت السر، خفّ الحمل اللي كان على قلبها. ولما عرفت الحقيقة، خفّ ألمي أنا التاني. ما عادش أحسّ إنني ناقصة أو غير مرغوبة. عرفت إن المشكلة ما كانتش فيّ أبداً، المشكلة كانت في حزنها اللي خلاها تشوف الدنيا بغير عينين صحيحتين.
في يوم من الأيام، كنا جالسين مع بعض، قالت لي فجأة
كانت أختكِ بتحبّ الورد الأحمر. زيكِ بالظبط.
ابتسمت وقالت إذًا هي اللي كانت شبهي، مش أنا اللي شبهتها.
ابتسمت أمي ودمعة خفيفة لمعت في عينها أيوه. كانت شبهكِ. وأنتِ ورثتي منها كل حلو. وإن كنتِ ما قلتلكش ده من قبل.
عرفت في تلك اللحظة إن الچرح لسه فيه ألم، بس بدأ يلتئم. وإن المسامحة مش معناها نسيان اللي حصل، بل معناها اختيار نبدأ من جديد بصفحة بيضاء.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *