امي رفضت تحضر فرح بنتي حكايات بسمه

الفصل الرابع الصدمة والقرار
عدّت أيام وأنا مش عارفة أعمل إيه. كلام أمي اتردد في وداني كل ساعة. حقيقة صعبة جداً إنك تعرف إن أقرب الناس ليك بيعاملك بتباين لأنك مش شخص تاني. وإن كل محاولاتك لترضيها كانت مستحيلة من الأساس.
بنتي كانت لسه تسأل من فترة للتانية تيّتا لسه زعلانة؟ وكنت أرد عليها بكل صبر لأ يا روحي، تيتا مش زعلانة. بس ليها ظروفها. وكنت ألاقي نفسي عاجزة عن تفسير حاجة ما فهمتها غير مؤخراً.
في اليوم السادس، سمعت دقّة الباب. لقيت أمي واقفة وراه. وشها شاحب، وعيناها حمراء من البكاء. دخلت من غير ما تستأذن وقعدت قدامي زي ما كنت أنا قاعدة عندها قبل كده.
قالت بصوت تعبان جداً
ما نمتش من يوم ما رحتِ من عندي. كل ما أغمض عيني أشوفكِ وأنتِ بتقوليلي ده ذنبي إني اتولدت؟ وكلامك صح. ما كانش ينفع أعاقبكِ على حاجة ما ليش

ذنب فيها. أنا ظلمتكِ كتير يا بنتي. وظلمت بنتكِ معاكِ.
سكتّ وما رديتّش. كنت مستكملة كلامها.
حزني عليها خلااني أعمى عنكِ. خلااني أشوفكِ بدالها، وما أشوفكِ أنتِ. وأنتِ لسه بنتي. اللي ربّيتها وكبرتها وحبيتها وإن كنتِ ما أظهرتلكش ده. وكل اللي عملته كان غلط. من الأول للآخر.
والفرح؟ سألتها. ليه حضرتِ فرح ابن أخيّ وما جيتيش فرح بنتي؟
لأنهم كانو عندهم أختها اللي شبهها. كانو بيخلّوني أحسّ إنها لسه موجودة. وأنتِ لما كنت أشوفكِ في يوم فرحتكِ، كنتِ بتذكّريني إنها راحت وإنكِ خدتي مكانها. فما قدرتش أجي. وكنت غلطانة. شديدة الغلط. وما عندي عذر.
قامت وقربت منّي، ومسكت إيدي بيدها اللي دابت وشابت
سامحيني يا بنتي. سامحيني على السنين اللي فاتت. وسامحيني على يوم فرح بنتكِ. عايزة أعوّض. عايزة أجي أشوفها وأكلمها وأقولّها إني آسفة. إني ما كنتش زعلانة منها. إني كنت تعبانة ومش عارفة إيه اللي بعمله.
بصيت ليها بصمت. القلب عندي كان متقطع عليها، بس الچرح كان عميقاً جداً. مش ممكن يمشي كلام بسيط على كل السنين اللي فاتت. مش ممكن أقول مسامحة وكل اللي حصل يختفي في لحظة.
قلت لها بهدوء
المسامحة هتجي مع الوقت يا أمي. مش بين ليلة وضحايا. الچرح عميق. وأنا محتاجة وقت عشان أتقبّل وأتخطّى. بس اللي طلبته منّي دلوقتي إنك تقابلي بنتي وتعتذري لها ده حقّها عليّ. وحقّها عليكِ. فأنا موافقة.
دمعة فرحة نزلت من عينها. ضمّت إيدي وقالت شكراً يا بنتي. شكراً إنكِ ما حرمتنيش منكم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *