جوزي كسر سرير بنتي

موقع أيام نيوز
بالك بس العقد ده مش بتاعك.
ضحكت.
اتأمن عليه خلاص.
قبل ما أرد، سمعت صوت عربيات من ناحية البوابة.
3 عربيات سودا دخلوا الفيلا.
ياسين أول ما شافهم ابتسم.
عدل الجاكيت بتاعه، ونزل من على السلم بسرعة.
تمام أكيد مجلس الإدارة بعت حد قبل اجتماع بكرة.
وبصلي بسخرية.
دلوقتي هيشوفوا بعينهم المشكلة اللي كنت عايش فيها.
العربية الأولى وقفت.
الباب الخلفي اتفتح.
ونزل منها راجل كبير في السن، لابس بدلة غامقة ومعطف أسود.
ورا منه نزل محاميين.
ومن العربية التالتة نزل مدير الأمن في الشركة.
ياسين قرب بسرعة ومد إيده.
أهلًا يا حاج فؤاد، مش متوقع زيارتك بنفسك.
لكن الراجل ما ردش عليه.
بص من فوق كتفه.
وبعدين شافني.
شاف ليلى في حضڼي.
شاف الشنطة مرمية على الأرض.
شاف سريرها متكسر في الجنينة.
وبعدين عينه وقعت على العقد اللي في رقبة نادين.
وشه اتغير.
ياسين بدأ يتوتر.
يا حاج فؤاد، الموضوع مجرد خلاف عائلي بسيط
لكن الراجل عدّاه ومشي ناحيتي.
وقف قدامي.
وبص لبنتي.
عينيه اتمَلّت دموع.
وبعدين شال المعطف من على كتفه وحطه فوق كتافي.
وقال بصوت ثابت
هالة حبيبتي.
ياسين اتجمد.
نادين فتحت بوقها من الصدمة.
أما الراجل فبص لياسين وقال
قولي بس مين اللي عمل كده في بنتي وحفيدتي؟
ياسين ما نطقش.
لأن في اللحظة دي بس
بدأ يفهم إن الست اللي طردها من بيته قدام عشيقته
كانت بنت الرجل اللي شركته كلها كانت واقفة على اسمه.
والأسوأ من كده؟
إن أبويا ماجاش علشان ياخدني من بيته
هو جه علشان ياخد منه كل حاجة.
في اللحظة دي، الدنيا كلها وقفت في عين ياسين. الصوت اللي كان طالع من حلقه اتقطع، وإيده اللي كانت ممدودة لابويا الحاج فؤاد رجعت لجسمه لوحدها، وكأنه خاف ېلمس حاجة تخصه. نادين كانت واقفة وراه، عقد الزمرد بيلمع في رقبتها كأنه بيسخر منا كلنا، بس لما سمعت الكلام، لون وشها اتغير من الأحمر للرمادي، وبدأت تترعش من غير ما تحس.
أنا كمان كنت مش عارفة أصدق عينيّا. أبويا؟ اللي كنت فاكرة إنه سابني ومش بيسأل عني من يوم ما اتجوزت؟ اللي كان ياسين بيقولي عليّه راجل عادي مش عنده حاجة يقدمهالك؟ ده هو نفسه الحاج فؤاد صاحب مجموعة الشرقاوي؟ ده هو اللي كان بيدير كل حاجة من ورا الستار، وخلّى ياسين يترقى لحد ما وصل لمنصب المدير الإقليمي، وكل ده عشان يختبره؟
أبويا فضل واقف قدامي، عينيه بتدمع وهو بيبص ليلى اللي كانت نايمة في حضڼي، مش عارفة حاجة عن الدنيا اللي كانت بتتكسر حوليها. شال إيده الكبيرة الحنونة ومسح على راسي، وقال بصوت هادي بس فيه قوة جبارة
سامحيني يا حبيبتي سامحيني إني سبتك تمرّي بكل ده لوحدك. كنت عايز أتأكد بنفسي إن اللي اخترته كان يستاهلك. قلت لو حبك بجد، هيحافظ عليكي مهما كانت الظروف. وإن كان غير كده الحقيقة كانت لازم تظهر في الوقت المناسب.
ياسين في اللحظة دي حاول يجمع شتات نفسه، وقال بصوت متقطع ومش عارف يوجه كلامه لمين
يا حاج فؤاد أنا أنا مش عارف إنها بنتك أقسم بالله ما كنت أعرف لو كنت عارف ما كان حصل ده ولا حاجة ده كلو سوء تفاهم
أبويا لفّ عليه ببطء، وعينيه كانت قاسېة زي الحجر، وقال بصوت ردّد في كل ركن الفيلا
سوء تفاهم؟ إنك ټضرب بنتي بالكلام وټجرح كرامتها وهي لسه طالبة من الولادة؟ إنك تسرق مجوهرات أمها وتديها لغيرها؟ إنك تفك سرير بنتك الصغيرة وترميه في الجنينة وتقول ليهم مفيش ليكم مكان هنا؟ ده مش سوء تفاهم يا ياسين ده خېانة. خېانة للأمانة اللي كنت وثقتك فيها، وخېانة للعهد اللي قطعته معايا قبل ما أجوزك بنتي، وخېانة لكل
معنى للرجولة والشرف.
وإشارة بإيده للمحاميين اللي كانوا معاه، فقرب واحد منهم وفتح ملف كبير كان شايله، وقال بصوت واضح
من فضلك استمع لكلامي جيداً يا سيد ياسين. أولاً الفيلا دي مسجلة باسم صندوق الأملاك العائلية للسيدة هالة، تم تسجيلها قبل 3 سنين من جوازكم، ولا تخصك بأي شكل من الأشكال. ثانياً كل المناصب والصلاحيات اللي كانت معاك في الشركة كانت بتفويض شخصي من الحاج فؤاد، وده التفويض سحب منك من اللحظة دي. ثالثاً كل المصاريف والهدايا والفواتير اللي كنت بتدفعها من حساب الشركة الخاص، وكنت بتستخدمها في علاقتك غير الشرعية، تعتبر اختلاس أموال عامة، والأدلة كلها موجودة هنا، مع شهادة الموظفين في الفنادق والمطاعم، وتسجيلات الكاميرات، وتقارير الحسابات البنكية.
ياسين وقع على الكرسي اللي كان وراه، وبدأت عيونه تدور في الحتة كأنه بيدور على مخرج مش موجود. نادين حاولت تخرج من الباب بسرعة، بس أحد رجال الأمن وقف في طريقها، وقال لها بهدوء
استني شوية يا سيدتي. لسه فيه كلام لازم يتقال، وحاجات لازم تترجع لأصحابها.
أنا في اللحظة دي حسيت بقوة غريبة دخلت لقلبي، وقلت بصوت عالٍ وصل لمسامعهم كلهم
كنت فاكرة إن الحب يبقى بالكلام بس يا ياسين. كنت أصدقك لما تقولي إنك بتشتغل عشان خاطرنا، وإنك بتتعب عشان نعيش في راحة. كنت أستحمل كل حاجة، وكنت أتمنى منك كلمة حنينة واحدة، أو نظرة تثبتلي إنك شايلني في بالك. بس طلعت كل ده وهم. طلعت أنا وبنتي مجرد خطوة في طريقك للترقي، ولما شفت إنك وصلت للي عايزه، رميتنا زي ما بترمي أي حاجة مش محتاجها.
وبصيت لنادين اللي كانت واقفة منزلة الراس، وقلت لها
العقد اللي في رقبتك ده كان أخر هدية من أمي الله يرحمها. كانت بتقولي إن ده العقد اللي ما يلبسه إلا اللي بيحترم أهل البيت ويحافظ على الأمانة. وإنك قبلتي تاخديه من إيد راجل خاېن، فأنتِ قبلتي تاخدي مكان ما كانش مخصص ليكِ أبداً. ارجعيه لي لو سمحتي.
نادين كانت بتترعش، وبصت لياسين تستنجد به، بس هو كان مش قادر يرفع عينيه لحد. فشالت العقد ببطء من رقبتها، ومدته لي، وقالت بصوت خاڤت
أنا آسفة هو قاللي إنها هدية اشتراها لي ما كنت أعرف إنها مسروقة
أنا خدت العقد، وحطيتوه في جيبي بحنان، وكأني برجع روح أمي اللي كانت موجودة في كل لحظة من اللي مرّ بيّا. أبويا قرب مني، لفّني بمعطفه أكتر، وقال
يلا بينا يا حبيبتي. المكان ده مش يناسبك ولا يناسب حفيدتي.
ولما كنا بنمشي نحو البوابة، سمعنا صوت ياسين وهو پيصرخ ورانا
يا حاج فؤاد أرجوك ما تخلينيش ده مستقبلي كل حاجة عملتها سنين هتضيع أرجوك سامحني
أبويا وقف ثانية واحدة، ولفّ عليه وقال
أنا سامحتك من كل قلبي يا ياسين. بس القانون والعدالة ما بيسامحوش. اللي عملته ده مش ضد شخصي ولا ضد بنتي بس ده ضد كل القيم اللي بنينا عليها حياتنا وشركتنا. واعرف إنك خسړت أغلى حاجة كانت في إيدك، وده عقابك الأكبر من أي حكم ممكن يصدره القاضي.
وطلعنا من الفيلا، وركبتني في عربيته الكبيرة، وكل خطوة كنت بمشيها كنت بحس إن حمل ثقيل بيتشال من على كتافي. الجو بره كان بارد، بس الدفء اللي كان جاي من أبويا ومن ليلى اللي في حضڼي كان كفيل يدفئ كل جسمي.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *