جوزي كسر سرير بنتي

بعد مرور أسبوعين
كل حاجة اتغيرت في الحياة. نقلتني وأنا ليلى لبيت أبويا القديم في العباسية، البيت اللي كان مليء بالذكريات والدفء، واللي

كان كل ركن فيه بيقول لي إن لسه فيه خير في الدنيا. المحامين أكملوا كل الإجراءات تم رفع قضية الطلاق لسبب الخېانة والضرر، وتم الحكم لي بحضانة ليلى وكل الحقوق المالية اللي لي، وسحب كل الأموال والصلاحيات من ياسين، وفتحت معاه قضية اختلاس أموال واعتداء على ممتلكات الغير.
عرفت بعد كده إن ياسين كان مخطط لكل حاجة من زمان كان عايز يتخلص مني عشان يتجوز نادين، ويستخدم نفوذ أبويا عشان يكبر في الشركة أكتر، وبعدين كان عايز يبيع حصصه ويسافر بره. بس ما كانش يعرف إن كل خطواته كانت مراقبة، وإن أبويا كان مستنى بس اللحظة اللي يظهر فيها وجهه الحقيقي.
نادين سابت العمل واختفت، وعرفت إن أهلها سافروها لبلدها خجلاً من اللي حصل. أما ياسين فخسر كل حاجة منصبه، فلوسه، أصدقائه، وسمعته اللي دمرها في دقايق. شفت مرة صورته في الجرائد وهو داخل المحكمة، وكان شكله تغير تماماً، مش هو الراجل المتكبر اللي كان بيعتبر نفسه فوق كل شيء.
في يوم من الأيام، كنت قاعدة في جنينة بيت أبويا، وبيدّي ليلى اللي كانت بتضحك وتلعب بإيدها الصغيرة، وجالي أبويا وقعد جنبي، وقال
عارفة يا هالة أنا ما خبيت عليكي هويتي ولا مكانتي عشان أضايقك، ولا عشان أتحكم فيكي. كنت عايزة أتأكد إنك هتتعاملي معاه لشخصك، مش لفلوسي ونفوذي. وكنت عايزة أعرف إنك قوية بما فيه الكفاية لو واجهتي أي مشكلة. وظهرلي إنك أقوى بكثير مما كنت أتوقع. أنا فخور بيكي جداً يا بنتي.
دموعي نزلت، بس دموع فرحة هذه المرة. قلت له
شكراً يا بابا شكراً لأنك كنت جنبي في الوقت اللي كنت فاكرة إن وحيدة فيه. وشكراً لأنك علمتني إن الحق مهما طال بياخد مجراه، وإن اللي بيعمل خير بيلاقيه، واللي بيعمل شرّ لازم يرد عليه.
وبعدين بصيت للعقد اللي كان معلق في رقبتي دلوقتي، العقد اللي رجعتله مكانه الطبيعي، وقلت لنفسي أمي كانت عارفة كل حاجة. كانت عارفة إن الحق هيرجع في النهاية، وإن العقد ده هيفضل مع اللي يستاهله.
مرّت السنين، وكبرت ليلى وبقت تشبهني كتير، وكنت كل ما بشوفها بتذكرني بكل اللي مرّ بيّا، وبتأكدلي إن كل ألم كان له سبب، وإن كل غلطة كانت درس لازم أتعلمه. اشتغلت في شركة أبويا، وبقيت مديرة لقسم العلاقات، وكنت بثبت لكل الناس إن الست قادرة تثبت نفسها وتنجح حتى لو الدنيا كلها ضدها.
ياسين حكم عليه بالسجن سنتين، ولما خرج ما كانش حد يعرف عنه حاجة، وسمعت إنه سافر لصعيد واشتغل في محل صغير، وإن الندم ما فارقه لحظة واحدة. بس الندم مش بيرجع حاجة اتكسرت، ولا بيمسح ألم مرّ على قلب ولا روح.
أنا دلوقتي عايشة بسلام، مع بنتي اللي هي كل حياتي، ومع أبويا اللي كان ظهري وسندي في الوقت المناسب. وعرفت إن الحب الحقيقي مش بالكلام المعسول ولا بالهدايا الغالية، الحب الحقيقي هو اللي بيظهر وقت الشدة، هو اللي بيحافظ عليك لما الدنيا كلها بتتخلى عنك. وعرفت إن مهما حاول الظالم يخدع ويكبر، ففي النهاية الحق بيظهر، والحق أقوى من أي خداع أو نفوذ أو مال.
وكل ما بشوف العقد اللي في رقبتي، بتذكر كلام أمي العقد ده مش مجرد مجوهرات يا هالة ده أمانة. والأمانة ما تضيعش أبداً.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *