عزومات حماتي
أعدكِ بذلك.
مر أسبوع. لم تتصل حماتي. لم ترسل رسالة. كأنها كانت تنتظر لترى ماذا سيفعل ابنها. هل سيكون في صفها أم في صفّي؟ وبعد أسبوع، جاءتنا اتصال. كانت نبرتها حازمة، لا لبس فيها
العزومة الجاية يوم الجمعة. عزمتُ الناس. وأريد كل شيء يكون جاهزًا كما ينبغي.
لم تقل من فضلك ولا هل يناسبك؟. قالتها كأمر مفروغ منه.
رد عليها ابنها بكل هدوء
يا أمي، قبل كل شيء كم شخص عزمتِ؟
ما يهمك. المهم يكون الأكل كافيًا.
المهم أنا أعرف العدد. لأن هذا بيت زوجتي، ولها حق المعرفة. ومن حقها أن تقبل أو ترفض.
صمتت حماتي للحظة، ثم قالت بصوت حاد
يعني هي اللي بتمشي الكلام في بيتك؟
لا، بل نحن نتفق معًا. وهذا حقها. وأنتِ تعلمين أننا تحملنا تكاليف باهظة في المرات السابقة. ولم نعد نستطيع تحمّل المزيد دون ترتيب مسبق واتفاق.
يا سلام! أصبحتِم لا تستطيعون؟ من يوم ما تزوجتها وأنتَ تغيرت عليّ. هي اللي ملأت رأسك عليّ.
لم يملأ أحد رأسي يا أمي. أنا أرى بعينيّ. لقد أرسلتِ لي رسالة الأسبوع الماضي. قلتِ فيها المرة الجاية لازم نعزم عدد أكبر عايزة أعرف هي هتقدر تستحمل لحد فين.
سكتت. تجمعت الكلمات في حلقها. لم تتوقع أن ابنها سيقرأ الرسالة لي، ولم تتوقع أن يواجهها بها. حاولت أن تتنصل
أنا أنا كنت أمزح معك.
تمزح؟ وتقولين لي نختبرها؟ أهذا اختبار؟ اختبار لصبرها ومالها وجهدها؟ أهذا فعل أم تريد الخير لابنها ولزوجته؟
أنا أردت أن أعرف إن كانت صالحة لكِ تتحمل وتصبر
أمي! المرأة تُختبر بالمعروف والاحترام، لا بأن نُثقل كاهلها بما لا تطيق ثم ننظر هل تصمد أم لا! ألم يكفِها أنها تتحمل وتصبر وتكرم وتحسن؟ ألم يكفِها أنها لم تُقابلكِ بسوء قط؟
إذاً هي اشتكت لي؟
لم تشتكِ. هي صمتت طويلاً. أنا الذي رأيتُ الحقيقة بنفسي. والآن أقول لكِ بوضوح يوم الجمعة لن تكون هناك عزومة بهذا الأسلوب. إذا أردتِ أن نعزم أشخاصًا، فالعدد يُحدد مسبقًا، والتكاليف يُعلن عنها، والاتفاق يكون بيننا جميعًا. ومن يُعزم دون اتفاق فهو من يُكلف ويُجهز.
غضبت حماتي وصرخت
إذًا تختارها أنا وتتركني؟
أنا لا أختار أحدًا ضد أحد. أنا أختار الحق والعدالة. أنا ابنكِ وأنتِ أمي، ولن أقطع صلتكِ بي أبدًا. لكن هذه زوجتي، ولها عليّ حق العدل والمساواة والاحترام. ولن أظلمها لأجلكِ أنتِ ولا لأجل أي شخص آخر.
حسنًا إذا هكذا يكون الحال فلا تنتظروني عندكم. سآتي بنفسي وأخبر الناس أنكم رفضتم استضافتهم. وسأقول لهم إن زوجة ابنك بخيلة لا تريد إكرام الضيوف.
افعلي ما تشائين. لكن الحقيقة ستبقى معروفة. ومن يعرفكم سيعرف من المخطئ ومن المظلوم. ونحن سنقول الحقيقة ولن نخشى شيئًا.
أغلقت الهاتف في وجهه. وقف مكانها متأثرًا. نظرت إليّ ولم أتكلم. اقترب وقال بصوت متعب
لقد فعلتِ ما اتفقنا عليه. وهي غاضبة جدًا.
قلت بهدوء
الغضب مش بيستمر. الحق بيستمر. لو رضيناها اليوم، هتطمع في الغد. ولن ننتهي أبدًا.
أعلم ذلك. لكنني أخشى أن تُشوّه سمعتكِ بين الناس.
من يعرفني لن يصدق عليها. ومن يصدقها دون أن يسألني فلا يهمني رأيه. الكرامة أغلى من السمعة عند من لا يعرفوننا.