بعد ١١ ساعه

بعد 11 ساعة شغل، لقيت حماتي بتطبخ السلمون اللي جايباه بـ 1200 جنيه عشان توكل بنتها، واللي قاعدين بشنطتين في أوضة نومي. “انتوا جايين تتغدوا وتتعشوا في بيتي ومن تلاجتي ليه؟”، سألتهم بكل هدوء؛ وبعدها فصلت الراوتر، طلعت الموبايل، واكتشفت إن الزيارة دي وراها دين أكبر بكتير…

الجزء الأول

— السلمون ده لنادين؛ إنتي ممكن تتعشي المكرونة البايتة بتاعت إمبارح.

دي كانت أول جملة سمعتها رانيا وهي داخلة شقتها بعد 11 ساعة شغل هدت حيلها.

ريحة الزيت السخن كانت مالية الشقة. وفي الممر كان فيه شنطتين سفر كبار، واحدة صفرا وواحدة بينك، محطوطين كأنهم ساتر ترابي. جنب الكنبة، كان قطها “سيمبا” قاعد وودانه لورا من الخوف والتوتر. وعلى ترابيزة الصالون كان فيه كوبايات مستعملة، أظرف ميك أب، وفنجان قهوة محطوط فوق أوراق قسط الشقة! الموضوع مكنش باين إنه زيارة.. ده كان باين إنه احتلال.

رانيا مشيت لحد المطبخ ووقفت متنحة.

حماتها، الحاجة سعاد، كانت لابسة المريلة اللي رانيا بتستعملها للحلويات. وفي الطاسة كانت بتقلي قطعتين السلمون اللي رانيا اشتريتهم بـ 1200 جنيه إمبارح بالليل مخصوص عشان تحتفل بعيد ميلادها الأربعين. فضلت تحوش عشانهم أسابيع عشان تعمل عشوة بسيطة هي وجوزها: سلمون في الفرن، جبنة جودة مستوردة، زيتون، ومشروب فاخر.

دلوقتي كل حاجة كانت مفتوحة ومتطورة على الترابيزة.

نادين، أخت جوزها الصغيرة، كانت قاعدة بالبرنس، لافة الفوطة على شعرها، والموبايل في إيدها.

— يا ماما متقطعيش الحتة تخينة كده —قالتها من غير ما تبص لرانيا—. في مطاعم الزمالك بيقدموه شرايح رفيعة، كده طالع شبه أكل المسمط!

الحاجة سعاد لفت وبصتلها بابتسامة صفرا:

— أهلاً يا رانيا، جيتي؟ اغسلي إيديكي، سبتلك مكرونة في الحلة. نادين جاية مهدودة من الساحل ومحتاجة تتغذى كويس.

رانيا بصت للطبق الفاضي اللي كان فيه السلمون:

— هو مين اللي فتحلكم؟

— أنا معايا مفتاح —ردت حماتها بكل برود—. عشان الطوارئ.

— وهي فين الطوارئ دي؟

الحاجة سعاد رمت المعلقة في الطاسة بنرفزة:

— بنتي جيلتي! وهتقعد هنا أسبوع. الكنبة عندي في البيت قديمة وظهرها بيوجعها، وانتوا عندكم مرتبة طبية مرتاحة.

نادين رفعت صباعها وقالت بتبجح:

— غير إن عندي ميتينجات مهمة فيديو كول، أنا نائب رئيس شركة، ومش هعرف أشتغل من أي مكان وخلاص.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *