بعد ١١ ساعه
رانيا أخدت نفس عميق. هي اللي بتدفع نص قسط الشقة، والفواتير، وأغلب مصاريف البيت. ومع ذلك، حماتها بتتكلم وكأن الشقة ملكيتها الخاصة.
رانيا قربت ومادت إيدها وطفت البوتاجاز.
— العشا ده خلص خلاص.
— إيه ده! —نادين صرخت—. ده لسه ني! معدتي حساسة مش هتحمل!
رانيا مشيت ناحية الراوتر، شالت الفيشة، وأخدت الجهاز تحت دراعها.
— والنت كمان خلص.
نادين وقفت مصدومة:
— إنتي اتجننتي؟
— لا، أنا بس تعبت من إنكم تدخلوا من غير إذن، وتاكلوا الحاجة اللي شاريها لعيد ميلادي، وفوق كل ده تشرطوا عليا أكل البواقي.
وش الحاجة سعاد احمر من الغضب:
— ابني هو اللي دافع في الشقة دي! ولينا حق نكون هنا زينا زيك!
رانيا راحت مسكت شنطة الميك أب بتاعة نادين اللي كانت محطوطة على سريرها، ورمتها فوق الشنطة الصفرا في الصالة.
— خلاص نطلع تامر من الموضوع ده.. لما يوصل هو اللي يقرر. بس لو قرر إنكم تقعدوا هنا، أنا اللي همشي الليلة دي.
في اللحظة دي، اتسمع صوت المفتاح وهو بيلف في الباب.
تامر كان لسه واصل، ورانيا مكنتش متخيلة ولا متوقعة السر اللي كانت على وشك تكتشفه.
تامر دخل وهو بيفك كرافتته، ووقف مكانه مبهوت أول ما شاف الشنط، ونقط الزيت اللي على الأرض، وأمه اللي عينيها اتملت دموع في ثانية.
— يا تامر يا ابني! —الحاجة سعاد صرخت وهي بترمى في حضنه—. مرتك اتجننت! سحبت مننا الأكل، وشالت الراوتر، وعايزة ترمينا في الشارع بالليل!
نادين صالبت إيديها وبصلتله بزهق:
— أنا جاية بنية صافية عشان نتجمع، بس رانيا هانتني ومسحت بيا الأرض عشان حتتين سمك!
تامر مردش. مشي ناحية التلاجة، فتحها وبص على الرفوف اللي بقت فاضية تقريباً. الجبنة الجودة، واللانشون المستورد، والزيتون، وحتى إزازة المشروب اللي رانيا اشتريتها لعيد ميلادها.. كله اختفى. بعد كده بص للبوتاجاز:
— انتوا طبختوا السلمون بتاع يوم السبت؟
— يا حبيبي دي لقمة وبنتأكلها! —الحاجة سعاد ردت بلامبالاة—. بكرة نجيب غيره.
— ده كلف ييجي 1200 جنيه —رانيا قاطعتها بحدة—. وأنا اللي دافعة ثمنه من جيبي.
الحاجة سعاد لوت بؤها وبصت للسقف:
— أهو! طول عمرك بتمسكي على الفكة وبتحسبي بالقرش. نادين بتكسب مبالغ وقدرها، المفروض تحمدي ربنا إن واحدة بوضعها ورتبتها راضية تقعد في منطقة زي دي!
تامر بص لأخته وسألها: