اول حاجه عملتها بعد ما رجعت حكايات ميرا
صينية طعام خفيف، فوجدت ياسين جالسًا على كرسي بجانب سرير الطفل، يراقب الصغير بصمت مطبق. كان يرتدي قميصًا أسود فضفاضًا، وبدت آثار الچروح على كتفه واضحة، لكن حضوره الطاغي كان يملأ المكان.
هو ما بينطقش من ساعة الحاډثة، قالت ندى وهي تقترب بحذر.
رفع ياسين رأسه ونظر إليها نظرة طويلة حملت شيئًا من الامتنان الخفي. لأنه شاف اللي محدش المفروض يشوفه في سنّه.. الأطفال في عالمنا يا دكتورة ندى بيدفعوا ثمن صراعات الكبار دايماً.
مين هم؟ سألت ندى بشجاعة مفاجئة لم تكن تدرك أنها تمتلكها. مين اللي حاول يقتلك؟ ومين الطفل ده وليه كان معاك في العربية وقت الكمين؟
وقف ياسين، وكان أطول منها بكثير، واقترب خطوة واحدة، حتى شعر بعبق حضورها الهادئ. الفضول مش دايماً بېقتل القطة يا ندى.. أحياناً بېقتل اللى حواليها. لكن طالما بقيتي في دائرتي، لازم تعرفي الحقيقة كاملة.
الفصل الرابع الحقيقة المظلمة
جلس ياسين على الأريكة الجلدية الفاخرة، وأشار لها بالجلوس. بدأ يروي لها القصة بصوت منخفض وكأنه يستعيد كابوسًا قديمًا
أنا ما كنتش مجرد رجل أعمال ناجح زي ما الناس فاكرة. أنا كنت البواب والأمين على أسرار أكبر شبكة لغسيل الأموال وتجارة السلاح في الشرق الأوسط.. كنت شريك لراجل اسمه عاصم الشريف. عاصم ده كان بيعتبر نفسه الإمبراطور الحقيقي، لحد ما اكتشفت إنه بيبيع أسرار الشبكة لجهات أجنبية، والأخطر من كده… إنه كان بيخطط لتصفية عائلات كاملة عشان يخفي أثاره.
توقف ياسين لحظة والتقط أنفاسه، بينما كانت ندى تستمع بذهول تام، عيناها متسعتان من حجم الصدمة.
يوم الحاډثة، كنت في طريقي لتهريب المستندات الأصلية اللي تدين عاصم للجهات القضائية.. ومعايا حمزة، ابن أخو عاصم الوحيد، اللي كان عاصم ناوي يخلص منه عشان يضمن إنه يورث كل الأموال لوحده بعد ما يتخلص من أخوه الكبير.
يعني… يعني أنت كنت بتحمي الطفل ده؟ سألت ندى بصوت مرتعش.
أنا ما بحبش الدور المثالي يا ندى، أجاب ياسين بجدية قاطعة. لكن فيه خطوط حمراء ما أتخطاهاش أبدًا.. الأطفال والناس الأبرياء مش جزء من صراعاتنا. وعاصم تجاوز كل الحدود لما بعت رجاله يفجروا العربية بينا.
الفصل الخامس المواجهة الكبرى
مرت ثلاثة أيام داخل المستشفى وكأنها دهور. كانت ندى تقضي وقتها بين متابعة الحالة الصحية لياسين والاعتناء بالصغير حمزة الذي بدأ أخيرًا في الابتسام، مستمدًا الأمان من وجود ندى وياسين معًا.
وفي الليلة الرابعة، انقطع التيار الكهربائي عن الطابق بأكمله بشكل مفاجئ.
الأجهزة الطبية تحولت إلى العمل ببطء على مولدات الطوارئ، والصمت المخيف حلّ بالمكان. أدرك ياسين فورًا أن ما يحدث ليس عطلاً فنيًا، بل هو هجوم مبيت.
اقفلي الباب كويس يا ندى، وما تخرجيش مهما حصل، قال ياسين بصوت حازم، وهو ينهض بسرعة رغم ألم چروحه، ويفتح درج مكتبه السري ليخرج مسدسًا كاتمًا