اول حاجه عملتها بعد ما رجعت حكايات ميرا
للصوت كان رجاله قد أخفوه له بعناية.
بس أنت لسه تعبان! چرحك ممكن ينفتح! صاحت ندى پخوف حقيقي.
المۏت بالنسبة لي راحة، بس اللي فكر يدخل مكاني النهاردة.. هو اللي هيشوف وش المۏت بعينه.
فتحت أبواب الجناح پعنف، واقتحم المكان ثلاثة من المرتزقة المقنعين، يحملون أسلحة آلية مزودة بكواتم للصوت. لكن ياسين لم يكن وحدها. من خلفهم ظهر رئيس الأمن ورجاله الذين كانوا يراقبون المداخل، ودارت معركة شرسة في الممرات الضيقة.
وسط اطلاق الڼار المكتوم والصړاخ الخاڤت، تمكن أحد المرتزقة من التسلل إلى غرفة العناية حيث تتواجد ندى وحمزة. فتح الباب پعنف ووجه سلاحھ نحو ندى التي كانت تحتضن الطفل الصغير لحمايته بجسدها.
هاتي الولد بهدوء.. وإلا أفرغ الړصاصة دي في دماغ الاتنين! هتف المسلح بصوت أجش.
أغمضت ندى عينيها لفترة قصيرة، لكنها لم تصرخ. شعرت بأنها النهاية، لكنها كانت مستعدة للتضحية بنفسها من أجل الصغير.
وقبل أن يضغط المرتزقة على الزناد…
ظهر ياسين كالطيف من خلفه. بضړبة واحدة قوية على مؤخرة رأس المسلح بسلاح ثقيل، أسقطه أرضًا فاقدًا للوعي تمامًا.
رمى ياسين المسلح جانبًا، وانحنى نحو ندى، وابتسم ابتسامة خفيفة لأول مرة منذ أن عرفته.
قلت لكِ يا دكتورة… اللي يدخل دائرة ياسين المنياوي، أنا بس اللي بحميه.
الفصل السادس الفجر الجديد
بعد ساعة واحدة فقط، كانت قوات الشرطة الخاصة تحيط بالمستشفى من كل جانب، بناءً على بلاغ سري مدعم بكافة المستندات والأدلة الرقمية التي أرسلها ياسين المنياوي إلى النيابة العامة.
تم إلقاء القبض على عاصم الشريف ورجاله في مخبئهم السري قبل أن يتمكنوا من الهرب خارج البلاد. وانتهى كابوس الإمبراطورية المظلمة إلى الأبد.
في صباح اليوم التالي، كانت شمس القاهرة تشرق بدافئها على أزقة المدينة، وفي الجناح الفاخر بالمستشفى، كان الجو هادئًا تمامًا.
دخل ياسين غرفة ندى، وكان يرتدي بدلة رسمية أنيقة، وبدت عليه آثار التعافي الكامل. وقف أمامها، ومدّ يده بظرف مالي ضخم وبطاقة عمل خاصة.
ده جزاء تعبك وإنقاذك لي ولحزة.. ودي بطاقتي الخاصة، لو في يوم احتجتي أي حاجة في الدنيا، كلمة واحدة مني تكفي.
نظرت ندى إلى البطاقة ثم إلى عينيه الهادئتين، وقالت بابتسامة فخورة أنا عملت واجبي كممرضة يا سي ياسين.. الفلوس مش كل حاجة، وأنا ماقبلش أخد أجر على إنقاذ حياة إنسان.
نظر إليها بإعجاب شديد لم يره أحد من قبل في عيني ياسين المنياوي. رجل اعتاد أن يشتري كل شيء بالمال، يجد أمامه امرأة ترفض الملايين بشموخ وكرامة.
طيب.. لو الفلوس مش كفاية، قال ياسين بصوت دافئ، تفتكري فنجان قهوة معايا برا المستشفى بعد ما تخلصي نبطشيتك.. كافي يكفي؟
احمرّ وجه ندى خجلاً، وأومأت برأسها ببطء وهي تبتسم.
معاك حق.. القهوة مقبولة.
وفي تلك اللحظة، علم اثنان أنهما، رغم كل الډماء والصراعات التي مرت، قد وجدا أخيرًا الميناء الآمن الذي كان كل
منهما يبحث عنه طوال حياته.
متابعة القر