الساعه 3:00 الفجر حكايات ميرا

– يا فندم… وصل السواق.

دخل رجل في أواخر الستينيات، يحمل حقيبة قديمة بيد مرتجفة.

فتحها ببطء.

وأخرج منها قرصًا صلبًا قديمًا.

قال:

– ده التسجيل اللي احتفظت بيه سبع سنين… وما حدش يعرف إنه موجود غيري.

تناوله خبير الأدلة.

وبعد دقائق، ظهر الفيديو على شاشة التلفاز.

كانت كاميرا محطة الوقود تُظهر سيارة محمود عزام تتوقف عند الإشارة.

وبعد ثوانٍ…

ظهرت سيارة سوداء تنطلق خلفها بسرعة.

وعندما اقتربت الكاميرا من لوحة الأرقام…

اتسعت عينا كريم.

لأن اللوحة كانت تحمل رقم سيارته بالفعل.

لكن المفاجأة التي قلبت كل شيء جاءت في الثانية التالية.

فالشخص الذي كان يقود السيارة…

لم يكن كريم.

بل كانت الحاجة فاطمة بنفسها خلف المقود.

أغلقت ندى عينيها من هول الصدمة.

أما كريم، فالتفت إلى أمه وهو يهمس بصوت مكسور:

– يعني… أنتِ اللي قت/لتي أبويا؟

انهمرت دموع الحاجة فاطمة، وأطرقت رأسها دون أن تنطق بكلمة واحدة.

وكان ذلك الصمت… أقوى من أي اعتراف.الجزء السادس

 

لم ينطق أحد.

 

حتى رجال الشرطة ظلوا ينظرون إلى الحاجة فاطمة في ذهول.

 

رفعت رأسها ببطء، وقالت بصوت متقطع:

 

– أيوه… أنا كنت بسوق العربية.

 

شهقت ندى.

 

أما كريم فتراجع خطوة إلى الخلف، وكأنه لا يعرف المرأة الواقفة أمامه.

 

لكن الحاجة فاطمة أكملت وهي تبكي:

 

– بس… أنا ما كنتش عايزة أق/تله.

 

سألها الضابط بحدة:

 

– أمال خرجتي وراه ليه؟

 

أغمضت عينيها للحظة.

 

– أبو كريم اكتشف إن ابنه مزور توقيعات الشركة، وسرق ملايين من الحسابات. قال إنه الصبح هيبلغ النيابة، وهيحرمه من كل حاجة.

 

نظر الجميع إلى كريم.

 

لم يستطع الرد.

 

قالت الحاجة فاطمة:

 

– كريم جالي يومها وهو بيعيط… قال لي: “لو أبويا بلغ عني هادخل السجن.” خرج أبوه بالعربية، وأنا ركبت عربيتي أجري وراه عشان ألحقه وأقنعه يرجع.

 

تنهدت وهي تكمل:

 

– الطريق كان مطر، وهو كان سايق بسرعة. حاولت أوقفه… لكن عربيتي خبطت عربيته من ورا. فقد السيطرة… والعربية انقلبت.

 

ساد الصمت.

 

سأل الضابط:

 

– وليه قلتوا إنه حادث عادي؟

 

نظرت إلى كريم.

 

– هو اللي رجاني. قال لو الحقيقة ظهرت، هيضيع مستقبله.

 

خفض كريم رأسه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *