الساعه 3:00 الفجر حكايات ميرا
– في واحد بيقول إنه عايز يشوف حضرتك… بيقول إنه كريم.
ساد الصمت.
خرجت ندى إلى البوابة.
كان كريم قد خرج من السجن بعد تنفيذ جزء من العقوبة المقررة عليه وفق الإجراءات القانونية.
لم يعد يشبه الرجل الذي عرفته.
كان شعره قد اشتعل بالشيب، وملامحه امتلأت بالتعب.
نظر إلى الطفلين من بعيد، ولم يجرؤ على الاقتراب.
قال بصوت خافت:
– أنا مش جاي أطالب بحاجة… ولا جاي أرجع.
أنا جاي أعتذر.
ظلّت ندى صامتة.
ثم قال:
– عارف إن الاعتذار مش هيمحي اللي عملته… لكن كنت محتاج أقوله.
أخرج من جيبه ظرفًا صغيرًا.
– ده حساب بنكي باسمي. كل فلوس اشتغلتها بعد السجن حطيتها فيه. باسم الولدين… مش عايز منهم حاجة.
وضعت ندى الظرف في يده مرة أخرى.
وقالت بهدوء:
– أولادي مش محتاجين فلوسك.
اللي محتاجينه هو إنهم يكبروا من غير كذب… ومن غير طمع.
اغرورقت عينا كريم بالدموع.
هز رأسه، واستدار ليرحل.
لكن قبل أن يركب السيارة، سمع صوتًا صغيرًا يناديه:
– يا عمو…
التفت.
كان آدم يلوّح له بيده الصغيرة.
ابتسم كريم لأول مرة منذ سنوات، ولوّح له من بعيد، ثم غادر دون أن يقترب خطوة واحدة.
راقبته ندى حتى اختفى في نهاية الشارع.
ثم نظرت إلى السماء وهمست:
– الحمد لله… النهاية الحقيقية مش إن المجرم يتعاقب.
النهاية الحقيقية… إن الضحية تعرف تعيش من جديد.الجزء الإضافي – بعد عشر سنوات
مرّ عشر سنوات على تلك الليلة التي غيّرت حياة الجميع.
أصبح آدم وياسين في الخامسة عشرة من عمرهما.
وكانا يعرفان أن والدهما يقضي حياته بعيدًا عنهما، لكن ندى لم تملأ قلبيهما بالكراهية.
كانت تقول دائمًا:
“الإنسان يتحاسب على أفعاله… وليس على دمه.”
وفي أحد الأيام، عاد آدم من المدرسة يحمل ظرفًا مختومًا.
قال:
– ماما… واحد سلّمهولي وقال لي أديهولك بإيدي.
تغيّر وجه ندى عندما رأت اسم المرسل.
كريم عزام.
فتحت الرسالة ببطء.
كان مكتوبًا فيها:
> “ندى… الأطباء قالوا إن أيامي بقت معدودة. مش بطلب منك تسامحيني، ومش بطلب أشوف الولاد. كل اللي بطلبه إنهم يعرفوا إني ندمت كل يوم على اللي عملته. وفيه مفتاح لخزنة باسمهم، فيها كل الأوراق اللي تثبت إن أي حق أخدته بالغلط رجعته لأصحابه.”