ولد شوارع حافي

ولد شوارع حافي وقف قدام الطيارة الخاصة بتاعتي وهو بيصرخ بنتك اللي عندها 12 سنة محبوسة جوه مخزن الشنط! ضحكت في الأول، لأني كنت متأكد إنها في المدرسة. لكن لما المهندس كشف على الطيارة… اكتشف قنبلة متوصلة بنظام الارتفاع متثبتة تحتها. جريت ناحية مخزن الشنط، فتحت الباب، وبصيت جوه الضلمة… واللي شوفته ساعتها جمد الدم في عروقي…
استنى… ماتطلعش الطيارة!
صوت الولد دوّى في ساحة الطيران الخاصة.
بنتك جوه الطيارة!
كريم كان هيضحك.
مش علشان الموقف يضحك…
لكن علشان الكلام مستحيل.
بنته مريم المفروض دلوقتي في المدرسة.
في أمان.
وده آخر مكان كان يتخيل إنها تخرج منه.
ولما لقى ولد عنده حوالي اتناشر سنة، هدومه مقطعة

وحافي، واقف قدام الطيارة الخاصة بتاعته ومصر يوقفه…
افتكر في الأول إنه عيل شوارع بيحاول يشحت.
لكن أول ما بص في عينيه…
حس بحاجة وقفته مكانه.
الولد ده مش بيخوفه…
الولد ده بيحاول ينقذ حياته.
قال الولد بصوت مهزوز
يا بيه… بالله عليك.
ماتركبش الطيارة.
كان صوته ضعيف.
وهدومه باينة عليها البهدلة.
ورجليه الحافية فوق الأرض السقعة.
لكن عينيه…
كان فيهم خوف ويقين يخلوك تصدق إن الطفل ده شاف حاجة محدش في سنه المفروض يشوفها.
كريم وقف مكانه.
وفجأة المكان كله بقى كأنه أبرد.
قال وهو بيبصله باستغراب
إنت عارف بتكلم مين أصلاً؟
الولد هز راسه.
وقال
لو ركبت الطيارة دي…
مش هيبقى عندك فرصة تصلح اللي هيحصل.
قبل ما كريم يرد…
اتسمعت خطوات سريعة وراهم.
الأمن!
ابعد عن الراجل.
واحد من أفراد الأمن قرب منهم.
لكن الولد لا جري…
ولا خاف…
فضل مركز نظره على كريم وقال
صدقني… أرجوك.
كريم رفع إيده وقال لرجل الأمن
استنى.
وقف فرد الأمن مكانه.
كريم رجع بص للولد وقال
وليه أصدقك؟
الولد بلع ريقه وقال
لأني شفتهم.
شفت مين؟
الرجالة اللي كانوا حوالين طيارتك.
ملامح كريم اتغيرت.
أنهي رجالة؟
لابسين لبس فنيين.
بس هما مش شغالين هنا.
الجو كله اتقلب.
الولد واطي صوته وقال
كانوا واقفين في حتة الكاميرات مبتجيبهاش.
وسمعتهم بيتكلموا.
كريم مسك الشنطة بإيده جامد.
وقال
سمعت اسم مين؟
الولد سكت ثانية…
وبعدين همس باسم واحد.
الحداد.
كريم حس إن نفسه اتقطع.
الاسم ده عمره ما كان عادي.
ده اسم من الماضي…
ماضي كان فاكر إنه دفنه من سنين.
لف ناحية الأمن وقال بحزم
الطيارة متتحركش.
رجل الأمن استغرب.
يا فندم، مينفعش نوقف رحلة خاصة علشان كلام طفل.
كريم بصله ببرود وقال
أنا مش باخد إذن.
أنا بدي أمر.
الطيارة تتوقف حالًا.
بعد كام دقيقة…
الطيارة كانت محاطة بفريق الأمن.
والمهندسين ابتدوا يفتشوها.
ولا حد بيتكلم.
ولا حد بيتحرك.
واحد من الفنيين دخل تحت الطيارة بالكشاف.
عدت دقيقة…
وبعدين اتنين…
وبعدين تلاتة.
وفجأة…
طلع بسرعة وهو بيزحف لورا.
الكشاف وقع من إيده.
ولونه بقى أصفر.
بص ناحية الأمن وهو بيزعق يطلب دعم.
كريم حس بقشعريرة سرت في جسمه.
أكيد في حاجة خطيرة.
لف ناحية الولد وقال
إيه اللي تعرفه كمان؟
الولد بص ناحية الطيارة.
ولأول مرة…
الخوف ظهر على وشه.
لمحة نيوز

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *