حط دبله فرحي حكايات ميرا
“حضرتك أستاذة مريم؟”
ابتسمت.
“أيوه.”
مد إليها ظرفًا.
“بابا قال أسلمهولك.”
“باباك مين؟”
قال الولد:
“كريم عز الدين.”
اختفت الابتسامة من على وجهها للحظة.
أخذت الظرف.
سألت:
“هو فين؟”
خفض الولد رأسه.
“بابا تعبان… ومقدرش ييجي.”
فتحت الظرف.
وجدت رسالة قصيرة.
> مريم…
يمكن دي آخر مرة أقدر أكلمك فيها.
أنا مش مستني منك تسامح، ولا مستني منك تردي.
بس كنت عايز أشكرك.
لأن يوم ما مشيتي… كان أسوأ يوم في حياتي، لكنه كان بداية إني أشوف نفسي على حقيقتها.
لو كنتِ وافقتِ على الإهانة وقتها… كنت هفضل فاكر إني صح.
أرجوكي… ادعيلي.
– كريم
طوت مريم الرسالة بهدوء.
ثم نظرت إلى الطفل.
وسألته:
“إنت اسمك إيه؟”
ابتسم.
“آدم.”
قالت له:
“بلّغ باباك إني هدعيله.”
ابتسم الطفل بارتياح.
وشكرها.
ثم انصرف.
وقفت مريم تراقبه حتى اختفى.
ثم نظرت إلى الرسالة مرة أخيرة.
ومزقتها.
ليس كرهًا…
ولكن لأنها لم تعد تحتاج إلى حمل أي شيء من الماضي.
رفعت حقيبتها.
ومشت وسط الطلاب.
هذه المرة…
لم تكن تهرب من نهاية مؤلمة.
بل كانت تمشي بثبات…
نحو حياة صنعتها بنفسها، ولم يعد لأحد سلطة عليها.
النهاية الحقيقية.