حط دبله فرحي حكايات ميرا

 

فتحها.

 

كانت دبلة مريم.

 

نفس الدبلة التي وضعها يوم الزفاف في إصبع سارة.

 

قال:

 

“رجعتلي بعد ما سارة سابتني.”

 

مد يده بها.

 

لكن مريم لم تمد يدها.

 

ابتسمت ابتسامة هادئة.

 

وقالت:

 

“الدبلة دي كانت رمز لوعد.”

 

“والوعد اتكسر.”

 

أغلقت العلبة بنفسها.

 

وأعادتها إلى يده.

 

“احتفظ بيها.”

 

“يمكن كل ما تشوفها… تفتكر إن الثقة لو ضاعت، عمرها ما بترجع زي الأول.”

 

وقف كريم صامتًا.

 

ثم قال بصوت مكسور:

 

“سامحتيني؟”

 

ابتسمت مريم.

 

“سامحتك.”

 

ارتسمت على وجهه بارقة أمل.

 

لكنها أكملت:

 

“بس المسامحة… مش معناها إن كل حاجة ترجع.”

 

ثم فتحت باب سيارتها.

 

وقبل أن تركب…

 

التفتت إليه للمرة الأخيرة.

 

وقالت:

 

“أجمل حاجة حصلتلي في يوم الفرح…”

 

“إنك لبّست الدبلة لغيري.”

 

نظر إليها مذهولًا.

 

أما هي…

 

فأغلقت الباب.

 

وانطلقت بسيارتها.

 

وتركت خلفها الماضي كله…

 

لتبدأ حياة لم تكن تعرف أنها تستحقها منذ البداية.

 

تمت.بعد ستة أشهر…

 

كانت مريم ترتب مكتبها استعدادًا للانتقال إلى المقر الجديد للشركة.

 

وسط الصناديق…

 

وجدت علبة صغيرة نسيتها منذ سنوات.

 

فتحتها.

 

كان بداخلها صورة قديمة.

 

هي وكريم.

 

يجلسان على أرض أول مكتب استأجراه.

 

أمامهما علبتا كشري، وورقة مكتوب عليها بخط كريم:

 

“لحد آخر العمر… هنبني الحلم سوا.”

 

ابتسمت بحزن.

 

ثم مزقت الورقة.

 

لكنها احتفظت بالصورة.

 

دخلت أمها في تلك اللحظة.

 

وقالت:

 

“لسه محتفظة بيها؟”

 

أجابت مريم:

 

“أيوه.”

 

“ليه؟”

 

قالت بهدوء:

 

“عشان أفضل فاكرة إن الإنسان ممكن يتغير… وإن الذكريات الحلوة ما تمسحش الغلط، ولا الغلط يمسح كل الذكريات.”

 

ربتت أمها على كتفها.

 

“كبرتي يا مريم.”

 

ابتسمت.

 

“يمكن… اتعلمت.”

 

…

 

في مساء اليوم نفسه…

 

كانت مريم تحضر حفل افتتاح المقر الجديد.

 

وبين الحضور…

 

رأت وجهًا لم تتوقعه.

 

سارة.

 

اقتربت منها بخطوات مترددة.

 

كانت مختلفة تمامًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *