حط دبله فرحي حكايات ميرا
ثم أخرج حسام مفتاحًا نحاسيًا.
كان مطابقًا تمامًا للمفتاح الذي وصل داخل الصندوق المجهول.
قال:
“دلوقتي عرفت المفتاح ده بتاع إيه.”
…
قادهم إلى مبنى قديم في وسط القاهرة.
مبنى صغير كان في يوم من الأيام أول مقر لشركة والدها.
فتح الباب.
ثم نزلوا إلى بدروم ضيق.
وفي آخره…
كانت خزنة حديدية ضخمة.
وضعت مريم المفتاح.
وأدارته.
بصعوبة…
انفتح الباب.
لم يكن بداخله ذهب.
ولا أموال.
بل عشرات الدفاتر، وأقراص تخزين، ونماذج أولية لمشروعات قديمة.
وفوق كل شيء…
مظروف أبيض.
فتحه حسام.
ثم ابتسم.
“مبروك يا مريم.”
“على إيه؟”
ناولها ورقة رسمية.
كانت تثبت أن والدها سجّل براءات اختراع وأصولًا تقنية باسمها منذ كانت طفلة، ووضعها في أمانة قانونية لا يمكن نقل ملكيتها أو التصرف فيها إلا بموافقتها الشخصية بعد بلوغها الثلاثين.
جلست مريم على أقرب كرسي.
لم تصدق ما تقرأ.
كل ما حاول كريم السيطرة عليه…
لم يكن يملكه أصلًا.
ابتسمت لأول مرة منذ يوم الزفاف.
وقالت:
“أبويا كان سابقهم بخطوات.”
وفي تلك اللحظة…
أدركت أن أغلى ميراث تركه لها والدها…
لم يكن المال.
ولا الشركة.
بل الحكمة التي أنقذتها من أن تمنح ثقتها لمن لا يستحقها.
تمت.بعد ثلاثة أشهر…
كانت قاعة المؤتمرات في شركة النيل للحلول الرقمية ممتلئة بالصحفيين والمستثمرين.
لكن هذه المرة…
لم تكن مريم ترتدي فستان زفاف.
كانت ترتدي بدلة رمادية بسيطة، وتقف بثقة أمام شاشة كبيرة تحمل شعار شركتها.
قالت في بداية المؤتمر:
“النهارده مش جايين نتكلم عن اللي خسرناه…”
“جايين نتكلم عن اللي اتعلمناه.”
صفق الحاضرون.
ثم أعلنت إطلاق أول منصة جديدة طورتها الشركة بالكامل.
وبمجرد انتهاء العرض…
وقف الجميع يصفق.
في الصف الأخير…
كانت أمها تمسح دموعها في صمت.
همست لنفسها:
“أبوكي كان هيبقى فخور بيكي.”
…
في الوقت نفسه…
كان كريم يخرج من مبنى المحكمة.