تاني يوم بعد الفرح ج٣
وجه لي أحد الصحفيين سؤالاً:
— “مدام ليلى المنشاوي.. بعد سقوط عائلة السيوفي وطارق وفاروق الجبالي، ما هي خطتك القادمة لـ ‘إمبراطورية المنشاوي’؟”
نظرتُ إلى الكاميرات بابتسامة واثقة، أرتدي فيها كبرياء السنين التي بنتها أمينة المنشاوي:
— “المنشاوي لم تكن أبداً قصة انتقام.. المنشاوي قصة بناء. الأعداء سقطوا لأنهم انشغلوا بالهدم، ونحن استمررنا لأننا نتقن البناء. اليوم نغلق صفحة الماضي بالكامل، ونبدأ خطة إنشاء أكبر مجمع لنسيج الحرير والقطن في الشرق الأوسط باستثمارات تتجاوز المليار دولار.”
عدتُ إلى السيارة المرسيدس، وفي الطريق، أخرجتُ من حقيبتي الورقة الخشبية الصغير التي طبعت عليها صورة جدتي أمينة. مسحتُ الغبار عنها، وحطيتها قدامي على الطابلوه.
— “حقك رجع يا أمينة..” همستُ لنفسي. “والإمبراطورية في إيد أمينة.”
لكن.. وقبل أن تصل السيارة إلى مقر الشركة، أخرج عم ناصر لوحًا إلكترونيًا وقال بنبرة جدية:
— “ست ليلى.. الصفقة الكبرى مع الوفد الألماني وسفراء دول الاتحاد الأوروبي جاهزة للتوقيع النهائي بكرة في الفندق الكبير.. بس في شخص غريب طلب يحضر التوقيع بصفته الشريك الدولي الجديد اللي اشترى ديون عائلة السيوفي الخارجية.. شخص بيسمي نفسه ‘الرئيس’.”
التفتُّ لعم ناصر وعيناي تشتعلان بالتحدي:
— “الرئيس؟ خليه يجي يا عم ناصر.. المنشاوي ما بقاش يخاف من الأشباح.”
دخلتُ القاعة الملكية في الفندق الكبير بالقاهرة. كانت الأضواء الخافتة والموسيقى الكلاسيكية الهادئة تضفي انطباعًا بالوقار والسيطرة. سفراء دول الاتحاد الأوروبي، ورؤساء الشركاء الألمان، ومندوبو البنوك العالمية يجلسون حول الطاولة البيضاوية الفخمة، ينتظرون لحظة الإعلان عن أكبر صفقة نسيج في تاريخ الشرق الأوسط بقيمة مليار دولار.
كنتُ أرتدي فستانًا رسميًا أسود مطعّمًا بخيوط الحرير الذهبية التي صنعتها مصانعنا في غزل المحلة، وعلى صدري دبوس ذهبي عتيق يحمل حرف (A)—أول حرف من اسم جدتي “أمينة”.
وقفتُ على رأس الطاولة، وبجانبي عم ناصر يمسك بملفات التوقيع النهائية.
ساد الصمت عندما انفتح الباب الرئيسي للقاعة، ودخل رجل في الأربعينيات من عمره، يرتدي بدلة حادة التصميم، ملامحه هادئة بثقة صارمة، وفي عينيه ذكاء حاد يشبه ذكاء القادة العظام.