ركبتُ السيارة متجهةً إلى مقر المحكمة الاقتصادية. اليوم ليس يوم إداري في الشركة، بل يوم الحساب الشامل والعلني.
في قاعة المحكمة الفسيحة، كانت الجلسة محددة للنظر في بلاغات النيابة العامة ضد كريم السيوفي، ووالده فؤاد، ووالدته سهير، وطارق المنشاوي، بتهم التزوير والشروع في الابتزاز والتآمر لتدمير أصول اقتصادية وإشعال حريق عمدي.
دخلتُ القاعة وأنا أرتدي ثوبًا أسود أنيقًا، يزينه معطف أبيض ناصع، وحلق الألماس الخالص يتلألأ تحت أضواء القاعة. يجلس خلفي عشرات الصحفيين والمصورين وكبار رجال الأعمال.
جلس المتهمون في قفص الاتهام.
كريم كان يرتدي ملابس السجن البيضاء، وجهه شاحب، وعيناه غائرتان مليئتان بالندم والكسرة. لم يجرؤ على رفع عينيه ليقابل عينيّ. أما سهير، فكانت تجلس في الزاوية، شعرها المتصلب أصبح أشعث، ووجهها الذي كان ينضح بالاستعلاء يمتلئ الآن بملامح الخوف والانهيار. فؤاد كان يتنفس بصعوبة، يمسك بقلبه ويكلم محاميه بصوت مرتعش. وفي الطرف الآخر من القفص، كان طارق المنشاوي يمسك بقضبان الحديد وينظر إليّ بغل مكتوم.
جلس القاضي، وساد الصمت القاعة.
بدأ ممثل النيابة العامة بتلاوة أسباب الدعوى، مستعرضًا الأدلة القاطعة التي قدمتها: الأدلة الصوتية والمصورة لعملية الابتزاز، التسجيلات الحرارية لحريق العاشر من رمضان، والتحويلات البنكية المشبوهة بين طارق وعائلة السيوفي وفاروق الجبالي.
— “سيادة القاضي..” قال ممثل النيابة بصوت جهوري هز أركان القاعة. “إننا لا ننظر اليوم مجرد قض\ية نزاع مالي أو عائلي، بل ننظر جري\مة مكتملة الأركان استهدفت تدمير صرح اقتصادي وطني وقفت خلفه امرأة مكافحة، واستغل فيه المتهمون مشاعر الزواج والقرابة للسرقة والنهب بغير وجه حق!”