تاني يوم بعد الفرح ج٣
وقف الرجل أمامي مباشرة، وأمسك بيده حقيبة جلدية سوداء.
— “الست ليلى المنشاوي..” قالها بلغة عربية فصيحة تشوبها نبرة ثقة راقية. “أنا ‘يوسف الجبالي’.. الابن الأكبر لفاروق الجبالي، والرئيس التنفيذي لمجموعة المستثمرين الدوليين في أوروبا.”
تهامس الحضور في القاعة. عم ناصر تحرك خطوة للأمام بحذر، لكنني رفعتُ يدي وأشرتُ له بالهدوء. لم يرف جفني، ولم يتغير إيقاع أنفاسي.
— “أهلاً يا أستاذ يوسف..” قلتُ بصوت هادئ ومباشر. “جاي تكمّل اللي أبوك وطارق وعيلة السيوفي فشلوا فيه؟ ولا جاي تشوف بنفسك الإمبراطورية وهي بتتوسع؟”
ابتسم يوسف ابتسامة غير متوقعة، فيها احترام حقيقي وتجرد كامل من أي غل. فتح الحقيبة وأخرج منها وثيقة رسمية مختومة من بنك الاستثمار الأوروبي والمحكمة الدولية.
— “أنا مش جاي أحاربك يا ليلى..” قال يوسف بنبرة صادقة هزت القاعة. “أنا قديت العشرين سنة اللي فاتوا في أوروبا بصلّح القذارة اللي أبوي عملها باسم العائلة. ولما علمت باللي عمله السيوفي وطارق بالاتفاق مع أبوي، قمت بشراء كافة الديون والأسهم المشبوهة اللي حاولوا يبتزوكِ بيها.. وسددتها بالكامل للحكومة وللبنوك.”
وضع يوسف الوثيقة أمامي على الطاولة.
نظر للورقة، فإذا هي تنازل كامل وبدون أي مقابل عن كافة الأصول والأسهم التي حاول فاروق الجبالي الاستحواذ عليها، مضافًا إليها شبكة توزيع أوروبية ضخمة تملكها مجموعته في ألمانيا وفرنسا!