حكايات منال علي ج١

 

لفت تبص لنادية وقالت بسخرية:

 

— أصل اللي بيبقى ضميره مرتاح ما بيتنرفزش من كلمتين.

 

نادية خدت نفس طويل.

 

— يعني ده ردك يا حسام؟

 

اتردد لحظة.

 

— معلش يا نادية… خليها تعدي.

 

ابتسمت ابتسامة وجعت اللي حواليها أكتر من أي عياط.

 

— لا… المرة دي مش هتعدي.

 

خلعت المريلة اللي كانت لابساها وهي بتساعد في المطبخ، حطتها على ظهر الكرسي، ومسكت شنطتها.

 

أمينة هانم قالت باستفزاز:

 

— رايحة فين؟ لسه الأكل ما بدأش.

 

— فقدت نفسيتي للأكل.

 

— يعني هتمشي عشان كلمتين؟

 

نادية بصتلها وقالت:

 

— أنا مش بمشي عشان كلمتين… أنا بمشي عشان سنة كاملة من الإهانة.

 

خرجت من الشقة وهي سامعة أمينة هانم بتقول بصوت عالي:

 

— سيبها يا ابني… هترجع لما تهدى.

 

لكن حسام حس بحاجة لأول مرة. حس إن المرة دي مختلفة.

 

نزل وراها بسرعة.

 

لقيها واقفة عند باب العمارة بتستنفس بالعافية.

 

— نادية… استني.

 

وقفت من غير ما تبصله.

 

— عايز إيه؟

 

— ما تكبريش الموضوع.

 

ضحكت ضحكة قصيرة.

 

— أنا اللي بكبره؟ دي أمك بتفتش التلاجة والدولاب وسلة الغسيل، وتسأل كل يوم أكلت إيه ولبست إيه ونضفتي إيه، وإنت ولا مرة قلت لها “كفاية”.

 

سكت.

 

— اتكلم.

 

فضل ساكت.

 

— شفت؟ حتى دلوقتي مش عارف.

 

قال بصوت واطي:

 

— دي أمي.

 

ردت بسرعة:

 

— وأنا مراتك.

 

فضل باصص للأرض.

 

— لو مكانك بنتك بعد عشرين سنة وجوزها سايب أمه تذلها كل يوم… كنت هتقول لها استحملي؟

 

ما عرفش يرد.

 

ركبت تاكسي وسابتُه واقف.

 

…

 

وصلت بيت أبوها.

 

أبوها فتح الباب، أول ما شاف وشها فهم إن في حاجة كبيرة حصلت.

 

— مالك يا بنتي؟

 

حضنته وانفجرت في العياط لأول مرة من شهور.

 

أمها خرجت من المطبخ وهي مفزوعة.

 

— إيه اللي حصل؟

 

بعد ما هديت، حكت كل حاجة.

 

من أول مكالمات الصبح…

 

لحد تفتيش الشقة…

 

لحد إهانة السفرة.

 

أبوها كان ساكت طول الوقت.

 

ولما خلصت، قال بهدوء:

 

— يعني جوزك ما دافعش عنك ولا مرة؟

 

هزت راسها بالنفي.

 

قام من مكانه وقال:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *