حكايات منال علي ج١

#حكايات_منــال_عـلـي

حسام هز كتفه وشغّل التلفزيون. بالنسبة له الحوار خلص.

بقلم منــال عـلـي

في الأول نادية حاولت تعدّي الموضوع. قالت لنفسها دي ست كبيرة، طول عمرها مكرسة حياتها لابنها، طبيعي تبقى متعلقة بيه ومش عارفة تسيبه يعيش حياته. متعودة تتحكم وتدي نصايح وتتدخل. بس مع الوقت الكلام بقى جارح، وبقى كله تقليل منها.

 

— «إنتِ مش دكتورة يعني عشان البيت يتبهدل بسبب شغلك»، قالت أمينة هانم في مرة من المكالمات. «بتشتغلي آه، بس البيت مفيهوش راحة. جوزك مهمل ومحدش مهتم بيه.»

 

وحسام كالعادة يسمع ويهز راسه:

 

— «حاضر يا ماما… أصلها بتتعب في الشغل… حاضر هكلمها.»

 

ولا مرة دافع عن مراته. ولا مرة وقف أمه عند حدها. ولا مرة قال إن نادية شايلة البيت على كتفها. كان دايمًا موافق… ودايمًا هينقل الكلام.

 

— «حاولي تقدّري إن أمي كبرت»، كان يقول لنادية كل ما تفتح الموضوع. «الناس لما تكبر بتبقى عصبية شوية.»

 

— «وأنا؟! مش بتعب؟! بشتغل عشر ساعات وبرجع أسمع إني ست بيت فاشلة.»

 

— «ما تاخديش الكلام على نفسك. دي بس خايفة علينا.»

 

بس الموضوع ما كانش خوف. أمينة هانم كانت تيجي الشقة من غير ما تبلغهم. تدخل المطبخ على طول وتبدأ التفتيش. تفتح التلاجة، تبص للأكل الجاهز بقرف، وتشاور على أي فتفوتة على الترابيزة.

 

— «فيه تراب هنا.» تقول وهي معدية صباعها على حافة الشباك. «وإيه بقع الميه دي؟! والغسيل متكوم كده ليه؟ الغسيل يتغسل أول بأول مش لما الدولاب يفضى.»

 

ونادية ساكتة، بتجز على سنانها. وحسام واقف جنب أمه يضحك بتوتر كأنه بيعتذر لها عن مراته.

 

— «يا ماما نادية كانت راجعة تسعة بالليل…»

 

— «الشغل شغل، إنما البيت لازم يبقى نضيف ومرتب. الست الشاطرة هي اللي تعرف تريح جوزها.»

بقلم منــال عـلـي

واحدة واحدة نادية بدأت تفهم الحقيقة… هما الاتنين ضدها. حماة مستنية أي غلطة عشان تهاجم، وجوز عمره ما هيفتح بقه. أمينة هانم بقت تتصرف في الشقة كأنها صاحبتها، وحسام سايبها.

 

— «إنت ليه ما بتوقفهاش؟» سألته بعد يوم صعب جدًا.

 

— «دي أمي يا نادية… استحملي شوية.»

 

— «شوية لحد إمتى؟ لحد ما أموت؟»

 

— «ما تقوليش كده.»

 

— «طب وأنا بالنسبة لك إيه؟ واحدة ساكنة معاكم وخلاص؟»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *