حكايات منال علي ج١
«لِمّ أمك يا إمّا أنا اللي هرد عليها بطريقتي!» قالتها مراته أخيرًا وهي خلاص انفجرت. «ولو مش قادر، لمّ هدومك وارجع اقعد تحت جناحها.»
حكايات منــال عـلـي
الساعة كانت سبعة الصبح. الموبايل بيرن على ترابيزة السفرة. نادية لسه حتى ما لحقتش تشرب أول رشفة قهوة، وكانت أمينة هانم بدأت اتصالها الصباحي المعتاد بابنها عشان تعمل التفتيش اليومي. حسام قعد على الكرسي وفتح المكالمة سبيكر، كأن ده شيء طبيعي جدًا.
— «صباح الخير يا حبيبي… نادية عملتلكم إيه للأكل امبارح؟»
— «مكرونة بالفراخ يا ماما.»
— «مكرونة تاني؟! والخضار فين؟! إنت راجل شغال وتعبان، محتاج أكل بجد مش أكل طلبة.»
نادية مسكت المج أكتر بإيديها. نفس السيناريو بيتكرر كل يوم الصبح. حماتها ساكنة بعيد شويه عنهم ، لكن تتصرف كأنها قاعدة معاهم جوه الشقة وبتراقب كل نفس.
حصري على صفحه روايات واقتباسات
— «يا ماما نادية بتتأخر في الشغل، بتكون تعبانة…»
— «وهو مين اللي مش بيتعب؟! أنا وأنا قدها كنت بربي تلات عيال وأعمل طبيخ سخن كل يوم لجوزي. وإيه اللي مخليك إنت اللي تنزل الزبالة؟! ده شغل الست. وأكيد الغسيل كمان مش بيتعمل في معاده.»
نادية قامت ودخلت الحمام عشان ما تسمعش باقي الكلام، لكن صوت أمينة هانم كان عالي لدرجة إنه معدّي الباب المقفول حصري على صفحه روايات واقتباسات
نادية كانت شغالة في مركز تجميل في وسط البلد، بتعمل أظافر وتركيب جل وكده. شغلها ساعات طويلة، من الصبح لحد بالليل، والعميلات ما بيوقفوش. آخر اليوم عينيها بتوجعها من النور، وصوابعها مخدرة، وضهرها هيكسرها من القعدة الطويلة. كانت بترجع البيت مهدودة، كل اللي نفسها فيه شوية هدوء وسكوت.
بس مفيش هدوء. فيه مكالمات أمينة هانم اليومية، كلها أوامر وانتقادات وتفتيش. وفيه جوز بيحط المكالمة سبيكر كل مرة من غير ما يفكر حتى.
— «إنت ليه لازم تفتح السبيكر كل مرة؟» سألته نادية مرة بالليل.
— «يعني فيها إيه؟ أمي بتسأل علينا وأنا برد. إنتِ متضايقة ليه؟»
— «آه متضايقة. كل يوم تتكلم عن طبخي وتنضيفي وغسيلي وكأني خدامة مقصرة.»
— «أمي بس بتحب كل حاجة تبقى كاملة. متعودة تبقى ماسكة كل حاجة.»
— «وإنت متعود توافقها على كل حاجة.»